حقوقيون باغيين لقاء مستعجل مع وزير الصحة على قبل داكشي لي كيوقع فسبيطار ابن سينا    إتلاف كمية كبيرة من المخدرات والسجائر المهربة حجزتها مصلحة الجمارك بأكادير    للسائلين عن طقس السبت.. هذه أبرز التوقعات!    الفقيه بنصالح بدون مياه شروب في عز حر شديد ومبديع يتهرب من المسؤولية ويتهم لONEP    العارضون الأكثر "انتشارا" ل: " فيروس كورونا " .    وفاة الفنان القدير عبدالعظيم الشناوي    القضاء الأمريكي يُعيدُ محامي ترامب الشخصي إلى السجن لقضاء عقوبته بتهم التهرب الضريبي    الجزائر تبني عشرات القواعد العسكرية في حدودها مع المغرب    نيدفيد: الآن هدفنا هو الوصول إلى البرتغال    الداخلة : المجتمع المدني يؤكد رفضه التام لما تضمنه التقرير الأخير ل"أمنستي" من ادعاءات تجاه المغرب    وزارة الخارجية توضح شروط الولوج إلى التراب الوطني        لارام تطلق برنامجاً جديداً للرحلات الخاصة اعتباراً من 15 يوليوز الجاري    خبر محزن. وفاة الممثل المغربي عبد العظيم الشناوي بعد صراع مع المرض    الموت يخطف الفنان المغربي عبد العظيم الشناوي    الريال يهزم ألافيس و يقترب من التتويج بلقب الليغا    الحكومة تعلن عن قرار هام بشأن الحوار الاجتماعي مع النقابات    إصابة طبيبة بفيروس كورونا يثير جدلا استثنائيا، مقرونا برعب من نوع آخر .    هذه أهم المعطيات بخصوص فتح بعض مساجد المغرب الأربعاء المقبل    لجنة المالية والتنمية الاقتصادية تستكمل المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية المعدل    هذه تفاصيل برنامج رحلات "لارام" الجوية الخاصة التي ستنطلق يوم الأربعاء القادم    الفنان المغربي عبد العظيم الشناوي يرحل الى دار البقاء    ريال مدريد ينتصر بثنائية على ألافيس ويواصل الاقتراب من لقب الدوري    عاجل: تسجيل 10 حالات جديدة لفيروس كورونا بالجنوب .    وزارة الخارجية تكشف عن توضيحات مفصلة تتعلق بدخول المغاربة والأجانب للتراب الوطني    العثماني: الأمينة العامة بالنيابة ل"أمنيستي" لم تقدم الأدلة المادية التي طالبتها بها الحكومة    وزارة التربية الوطنية تعلن عن نتائج اختبارات الكفاءة المهنية    لارام" تطلق برنامجا جديدا للرحلات الخاصة اعتبارا من 15 يوليوز الجاري    البرلمانية الناظورية ابتسام مراس تعلن تنازلها عن راتب التقاعد لفائدة صندوق كورونا    "الخطر العسكري المغربي"..حملة تقودها أوساط يمينية إسبانية تجاه المغرب!    لارام تعلن عن برنامج الرحلات الجوية المبرمجة ابتداء من منتصف يوليوز (وثيقة) !    رسميًا .. تحديد مكان إقامة إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    بعد تحولها إلى مسجد..أردوغان: الأذان سيُرفع في آيا صوفيا ولا نقبل التدخل في الشأن الداخلي التركي    بسبب تداعيات كورونا.. ركود في سوق بيع السيارات بالمغرب    المغرب ينجز 15328 تحليلة مخبرية خاصة بالكشف عن كورونا    أنابيك:إدماج أزيد من 118 ألف باحث عن الشغل خلال 2019    249 إصابات و380 حالة شفاء بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    الصحافة الإيطالية تشيد بامرابط وجماهير الإنتر تتأسف    كورونا..تسجيل 249 حالات إصابة جديدة و 380 حالة شفاء بالمغرب    الجامعة تخصص مبلغ "240 مليون سنتيم" للعصب الجهوية لتفادي اعتذار أندية الهواة عن "استئناف المنافسات"!    يعمل منذ سنوات للمخابرات المصرية.. الاشتباه في جاسوس بمكتب ميركل    وزير الداخلية: عودة مغاربة العالم تمثّل دعما قويا للسياحة الوطنية في فترة الصيف    كوفيد-19..فرض اختبارات الكشف عن الفيروس على المسافرين القادمين إلى إسبانيا    الفنان عبد الجبار الوزير في حالة صحية متدهورة..ابنه: دخل في غيبوبة متقطعة    دونغ ليو الرئيس المدير العام لريلمي المغرب: سلسلة التوريد لم تتأثر خلال فترة الحجر الصحي    بنكيران يخرج عن صمته: قَلِقُُ مما يحدث في "البيجيدي" ولا أريد أن أُعْتبَرَ ميتا قبل أن أموت    مسرحيات الفنان الدكتور محمد فراح من الركح إلى التأليف    نشرة خاصة/ طقس حار سيعم مناطق المملكة نهاية الأسبوع !    رسميا: الفتح يعلن انتقال لاعبه أسامة فلوح إلى أنجيه الفرنسي    مراكش.. تأجيل ملف "باطما" إلى 21 يوليوز    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    مستجدات الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود صباح اليوم الجمعة    الولايات المتحدة.. تسجيل أزيد من 65 ألف حالة إصابة بكورونا في ظرف 24 ساعة    للمرة الثانية.. المغنية المغربية جنات حاملة    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    ناشط عقوقي        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من يريد قتل «فوكرض»؟
نشر في المساء يوم 21 - 10 - 2015

أثناء زيارتي لمنطقة تنالت، التي تبعد عن مدينة أكادير بما يعادل 180 كيلومترا، لم تفتني زيارة المدرسة العتيقة «فوكرض» بدوار أودخس التابع لقبيلة آيت يحيى.
زيارتي للمدرسة لم تكن بمحض الصدفة، فصيتها الذائع يزيد شغفك باقتحام أسوارها، كيفلا ومن أقسامها تخرج علماء كبار من مختلف الدول العربية والإسلامية، تتلمذوا على يد العلامة الحاج الحبيب البوشواري، الذي التقيت بأحد طلبته الأكفاء الذين نهلوا أصول العلم والفقه على يديه، هو الحاج عيسى طالب.
لم يكن يجول ببالي حين اقتحمت الباب الرئيسي للمدرسة العتيقة في اتجاه غرفة العلامة، التي توجد في ركن مستقل عن غرف الطلبة، وقريبة من المسجد، أني سألتقي رجلا بتلك الهيبة والوقار والتواضع.
أصر الحاج عيسى طالب وهو يستقبلني، رفقة شباب من القبيلة، أن يقوم بنفسه بإعداد الشاي بالزعفران الحر، وأن يقدم إلينا أطباقا كبيرة، تشبه «الجبانيات المزلجة»، مملوءة بالعسل الحر وآملو وأودي (السمن البلدي).
بعد ذلك، حكى لي كيف قضى بمدرسة «فوكرض» ما يزيد على 48 سنة، قادما إليها من مسقط رأسه تارودانت، وكيف تتلمذ على يدي الحاج الحبيب البوشواري لما يزيد على 11 سنة، قبل أن يجعله خلفا له.
بعد أن استلم الحاج عيسى طالب مقاليد المدرسة، صار هدفه، كما يحكي، هو مواصلة السير على نهج السلف وتوريثه للخلف، وإن أصبحت المدرسة تعاني كثيرا من قلة إقبال الطلبة على التعليم العتيق، إذ لم يعد الإقبال -كما يروي الحاج عيسى- كما كان عليه في السابق حين كان يحج إلى المدرسة شباب من دول عربية وإسلامية لدراسة أصول الدين والشريعة
الإسلامية.
سألت الحاج عيسى طالب عن الموارد المالية لمدرسته العتيقة، فلم يخف تذمره من السياسة العقابية التي تنتهجها الوزارة الوصية، والتي تقوم على حرمان الطلبة من المنح. وحين سألته عن السبب، أخبرني بأن جل المدارس العتيقة بالمغرب رفضت إدراج تعليم اللغات الأجنبية ضمن المواد الدراسية التي تدرس بها، على اعتبار أن هذه المدارس تمارس التعليم العتيق، وبالتالي فقد أراد الرجل، شأنه شأن باقي القيمين على هذه المدارس، الحفاظ على موروث الأجداد في التدريس، لكن الوزارة الوصية لم تتفهم مبرراتهم، وصارت تحرم الطلبة من المنح. طبعا، في مثل هذه الوضعية لم يكن أمام القائمين على المدرسة سوى استجداء جود وكرم القبائل المجاورة، فكانت كل قبيلة تخصص قسطا من المال للمشرف على المدرسة، فيما تكفل العديد من المحسنين بمؤونة الطلبةِ، القادمِ أغلبُهم من مدن أخرى.
قمت بإطلالة بسيطة على غرف هؤلاء الطلبة، فكانت كافية لمعرفة المشاكل التي يعانونها، إذ كانت كل الغرف تفتقر إلى لأبسط شروط الإيواء، فأبوابها الخشبية متآكلة، ولا يوجد هناك ماء ولا أي شيء ييسر على الطلبة عملية التعلم.
لا أعرف بالضبط الملابسات الحقيقية التي تجعل الوزارة الوصية تحرم الطلبة من المنح لمساعدتهم على إتمام تعليمهم العتيق. لكن أن تُترك مدرسة عتيقة للإهمال بهذا الشكل، وأن يعتمد هؤلاء الطلبة في دراستهم على ما يجود به المحسنون فقط، وأن يعيشوا في ظروف صعبة… كل هذا لن تكون له سوى نتيجة واحدة: عزوف الطلبة عن هذا النوع من التعليم. وطبعا، حين يحدث العزوف لا يتبقى لشبيهات مدرسة «فوكرض» سوى إغلاق الأبواب. وحين ستغلق أبواب هذه المدارس، فإن الموت السريري سيكون مصير التعليم العتيق بالمغرب.
لا أعرف ما إن كانت هناك جهات معينة تسعى إلى قتل التعليم العتيق، لكن من يريد ذلك ينسى أن التاريخ الديني لهذا البلد صنعه علماء كبار تخرجوا من مدارس عتيقة تشبه مدرسة «فوكرض».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.