الديربي رقم (121) بين قطبي العاصمة الاقتصادية يجرى غدا الأحد بحاضرة سوس العالمة، أكادير تفتح ذراعيها بكل الحب والمودة لاحتضان الرجاء والوداد، وجمهورهما الكبير الذي سيحج بدون أدنى شك بأعداد لافتة لتؤثث الفضاء وتمنح مدرجات ملعب "أدرار" الدفء المطلوب ومنح هذه القمة الكروية التي تشد الأنظار مرتين كل موسم. ولعل الشعار الذي يجب أن يستحضره كل طرف وهو جعل الديربي فرصة للاحتفال والمتعة والروح الرياضية العالية، وجعلها بالفعل قمة يفتخر بها الملايين من المتتبعين بجل المدن المغربية، ومنهم شريحة مهمة من أفراد الجالية المغربية بالمتواجدة مختلف القارات. وبعيدا عن القراءات التقنية التي تحاول استعراض بلغة الأرقام من الرابح ومن الخاسر، فإن المصلحة تقتضي تغليب الطابع الرياضي للمقابلة، كمساهمة في تهيئ الظروف اللازمة، حتى نجعل من هذا اللقاء السنوي الهام، موعدا للفرجة والمتعة، وتكريسا لجمالية الرياضة، كفعل إنساني راق. وطبيعي أن تتخذ مجموعات من التدابير والترتيبات من أجل مرور الديربي في جو رياضي يعكس رتبته الدولية المتقدمة، لابد من احترامها، وإظهار نوع من السلوك الراقي في الدخول والخروج وطريقة التشجيع. من الجانب التقني، فالمباراة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للفريقين، وكل طرف يرى في نتيجتها فرصة للحفاظ على النسق الجيد الذي يسير عليه منذ بداية الموسم، ما أهلهما لاحتلال مراكز متقدمة في ترتيب بطولة هذا الموسم. وإذا كان طبيعيا أن يسعى كل فريق لتحقيق التفوق فوق رقعة الملعب، فلابد أيضا من استحضار الروح الرياضة العالية المفروض أن تكون هي الطاغية على تفكير وسلوك مكونات الفريقين، وبصفة خاصة الجمهور المنتظر كالعادة حضوره بأعداد كبيرة. فالعلاقة بين الوداد والرجاء أو الرجاء والوداد، من المفروض أن تكون أكبر من نتيجة مقابلة عادية، في وقت تنتظر فيه الأوساط الرياضية أن يكون للناديين الكبيرين وزنا أكبر من حيث تدبير الشأن الكروي على الصعيد الوطني، وذلك بفرض مجموعة من التصورات المشتركة فيما يخص إصلاح كرة القدم الوطنية، وتشكيل قوة اقتراحية يمكنها مناقشة أفكار ومشاريع الجامعة التي تبقى قرارات فوقية لا تراعي أبدا مصالح القاعدة. هذه تصور لما يمكن أن تكون عليه العلاقة مستقبلا بين الناديين الكبيرين بتاريخهما وقاعدتهما الجماهيرية، والمطلوب هو أن نجعل من كل لقاءات الديربي فرصة للاحتفال والمتعة، وليس لشيء آخر بعيد عن الرياضة...