عادت قضية المهاجر المتهم بارتكاب مجزرة مروعة في حق أسرته بفرنسا سنة 2013 إلى الواجهة من جديد، بعد أن قررت محكمة النقض نقض الحكم الصادر في حقه، وإعادة الملف إلى غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة لإعادة البت فيه، وذلك بعد سلسلة طويلة من الإجراءات القضائية التي انطلقت بمحاكمته أمام محكمة الاستئناف بالناظور. وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالناظور قد أصدرت حكما يقضي بالسجن المؤبد في حق المتهم، البالغ من العمر 54 سنة، المتابع بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، في ملف أثار اهتماما إعلاميا واسعا بالنظر إلى بشاعة الجريمة التي هزت الرأي العام الفرنسي. وقد أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية الحكم الصادر في حقه، مع الرفع من العقوبة إلى الاعدام، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتقرر نقض القرار وإحالة القضية من جديد على غرفة الجنايات الاستئنافية بالحسيمة لإعادة النظر فيها، حيث يجري حاليا تداول الملف في انتظار صدور حكم جديد. وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو من سنة 2013، حين أقدم المتهم، الذي كان يبلغ حينها 43 سنة، على تنفيذ جريمة بشعة ببلدية سانت بول بإقليم دروم الفرنسي، بعدما هاجم زوجته داخل منزل والدتها، حيث وجه لها 47 طعنة أردتها قتيلة، كما طعن حماته التي نجت من الموت بأعجوبة. وبعد يوم من الجريمة، عُثر على جثث أبنائه الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وتسع سنوات، داخل سيارة، بعدما كشفت نتائج التشريح أنهم تعرضوا للخنق. وأطلقت السلطات الفرنسية حينها عملية بحث واسعة شارك فيها أكثر من 60 عنصرا من الدرك الفرنسي، غير أن المتهم تمكن من الفرار من مسرح الجريمة، متوجها نحو الحدود قبل أن يصل إلى إسبانيا، حيث ظل متخفيا لأزيد من أربع سنوات، قبل أن يتسلل إلى المغرب بطريقة غير شرعية ويستقر بمنطقة بني شيكر بإقليم الناظور، مسقط رأسه، مستعملا هوية مزورة لتفادي الاعتقال. وظل المتهم متواريا عن الأنظار لما يقارب عشر سنوات، قبل أن تتمكن مصالح الأمن الوطني بالناظور من توقيفه ووضع حد لفراره الطويل، ليتم تسليمه إلى درك بني شيكر من أجل استكمال المساطر القانونية، قبل إحالته على النيابة العامة ثم على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالناظور، التي تولت محاكمته استنادا إلى مبادئ الاختصاص القضائي والقوانين المنظمة للتعاون القضائي الدولي في ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم الخطيرة.