أبدت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة قلقها إزاء ما تعيشه الأطر الطبية وشبه الطبية بالمركز الاستشفائي الإقليمي لإنزكان أيت ملول، وهو ما خلق توتراً داخلياً تتحكم فيه خلفيات تتمثل في ترهيب العاملين بوحدة الطب النفسي، وثنيهم عن المطالبة بإصلاح هذه الوحدة، وتحسين ظروف العمل، وضمان كرامة المرضى والعاملين على حد سواء. وقد قررت خوض اعتصامٍ يوم الخميس 29 يناير الجاري أمام مقر المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة إنزكان أيت ملول، دفاعاً عن المتابعة التأديبية الانتقامية للمناضلة نجية ضيف الله، ورفضاً لاستهداف العمل النقابي. جاء ذلك في بيان نقابي أصدرته الهيئة النقابية بإنزكان أيت ملول، تلقاه موقع "لكم" نظير منه. ودعا البيان النقابي إلى "وقف التدبير المزاجي للقطاع الصحي بالإقليم، والقطع مع جميع أنواع الشطط في استعمال السلطة"، مطالباً ب"فتح تحقيق عاجلٍ، مستقلٍ ونزيهٍ في انتهاك خصوصية المرضى والموظفين، وفي الاستعمال غير المشروع لكاميرات المراقبة داخل وحدة الطب النفسي، وتوظيفها لمتابعة الموظفين والتضييق عليهم، مع ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الخروقات الخطيرة".
وأوضحت الهيئة النقابية في بيانها أن "تتبع مكتبنا النقابي الدقيق لهذا الملف والوقوف على جميع حيثياته يظهر بشكل ملموس أن المندوب الإقليمي يسعى إلى استهداف الجامعة الوطنية لقطاع الصحة ومناضليها، بعد فضح الاختلالات الخطيرة التي تعرفها وحدة الطب النفسي، وكشف عجز إدارة المندوبية عن احتواء الأزمة التي استمرت لشهور عديدة، وانتهت بتعيين المدير الجديد للمركز الاستشفائي الإقليمي إنزكان أيت ملول، الذي فتح باب الحوار مع نقابتنا، وتم وضع خطة مندمجة والقيام بإجراءات ملموسة لتحسين ظروف العمل والاستشفاء بوحدة الطب النفسي. إلا أن المندوب الإقليمي، وللأسف الشديد، وعوضاً عن الانخراط في هذه الدينامية والإسهام من موقعه في عملية الإصلاح، قرر العمل على توتير الأجواء وفبركة مسرحية تراجيدية بتحريك متابعة إدارية انتقائية في حق المناضلة نجية ضيف الله إثر حادثة هروب إحدى النزيلات في شهر مارس 2025، رغم وجود حوادث مماثلة دون تحريك أي إجراء". وأكد البيان النقابي أنه "رغم الدفوعات القوية والدقيقة المستندة إلى القانون التي قدّمها دفاع نجية ضيف الله خلال أطوار البحث التمهيدي، سواء بتاريخ 3 دجنبر 2025، أو خلال الجولة الثانية من البحث التمهيدي بتاريخ 22 يناير 2026، والتي دحضت بشكل واضح كل الادعاءات، فإن المندوب الإقليمي أبى إلا أن ينهج سياسة الآذان الصماء، ويصر على اتخاذ قراراته المزاجية والانتقامية، ضارباً عرض الحائط كل ضمانات المساءلة الإدارية العادلة. والأخطر من ذلك أن الملف التأديبي اعتمد على بحث إداري فاقد للمشروعية القانونية والإدارية، تضمّن خروقات جسيمة، أبرزها تضمينه تصريحات منسوبة لأشخاص رفضوا التوقيع عليها، وإقحام تصريح منسوب للمُتابَعة نجية ضيف الله رغم أنها لم تُدلِ بأي تصريح لأي جهة، علاوة على غياب أي مقرر إداري لإحداث اللجنة المكلفة بهذا البحث، والتطاول على مهام المفتشية العامة للوزارة وعلى الجهات القانونية التي تتمتع بالصفة الضبطية". ونبّه البيان النقابي إلى أن "الملف التأديبي اعتمد – في سابقة خطيرة تمس بالحياة الخاصة وبالسر المهني – على أشرطة فيديو مصورة من داخل وحدة الطب النفسي، تُظهر نزيلات في وضعيات خاصة، وتصوير موظفين دون إشعارهم بإمكانية توظيف هذه التسجيلات ضدهم، في خرق سافر لأخلاقيات المسؤولية الإدارية والأخلاقيات المهنية بخصوص حفظ السر المهني واحترام الخصوصية، علاوة على خرق جميع مقتضيات القانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وزيادة على غياب التطابق الزمني بين هذه التسجيلات وواقعة هروب النزيلة موضوع الملف التأديبي، وتفريغ هذه الأشرطة واستعمالها خارج الإطار القانوني، والاحتفاظ بها خارج الملف التأديبي وخارج الضوابط والمساطر الإدارية الجاري بها العمل". وأكدت الهيئة النقابية في بيانها أن "الهدف الحقيقي من هذه المتابعة التأديبية لم يعد يخفى على أحد، فهو يهدف إلى إخراس أصوات مناضلي الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، وترهيب العاملين بوحدة الطب النفسي، وثنيهم عن المطالبة بإصلاح هذه الوحدة، وتحسين ظروف العمل، وضمان كرامة المرضى والعاملين على حد سواء، والسعي نحو خلق التوتر بالمركز الاستشفائي الإقليمي لإنزكان أيت ملول". على مستوى آخر، أدان البيان النقابي ما وصفه ب"القرار الجائر وغير المبرر، والشطط في استعمال السلطة من قبل المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بعمالة إنزكان أيت ملول"، محملا "المسؤولية الكاملة للمسؤول الأول عن القطاع عما ستؤول إليه الأوضاع نتيجة هذا التعسف"، مُؤكدا "براءة المناضلة نجية ضيف الله، واعتبار المتابعة باطلة شكلا ومضمونا"، وفق لغة البيان النقابي.