أمين أحرشيون كشفت التحقيقات الأخيرة في مقاطعة تاراغونا الإسبانية عن واحدة من أعقد قضايا الاحتيال التي مست نظام حماية القاصرين المهاجرين في إقليم كاتالونيا. بدأت خيوط القصة في عام 2023، حين لاحظ الموظفون في مراكز الرعاية تناقضات غريبة في قصص بعض الشباب الوافدين، مما أثار شكوكاً حول وجود عائلاتهم داخل إسبانيا أو وصولهم للبلاد بطرق قانونية. هذه الشكوك دفعت الشرطة لفتح تحقيق واسع أظهر وجود شبكة منظمة تستغل الثغرات في نظام الحماية الاجتماعي. تعتمد حيلة الاحتيال المكتشفة على قيام بعض العائلات بجلب أبنائها إلى إسبانيا بتأشيرات سياحية، ثم تركهم عمداً قرب مراكز الرعاية ليعلنوا أنهم في حالة تخلي. وبمجرد تسجيلهم كقاصرين، تتدخل الدولة لتوفير السكن والتعليم وأوراق الإقامة على حساب الإدارة العامة. وقد أسفرت العملية الأمنية "AME" عن اعتقال 30 شخصاً، وتأكيد إعادة 22 قاصراً لعائلاتهم، بخسائر مالية تجاوزت 1.4 مليون يورو. هذه القضية وضعت العديد من المؤسسات والجمعيات المغربية في المنطقة تحت المجهر، خاصة تلك التي تعمل كشريك مباشر للحكومة في تدبير مراكز الإيواء أو تقديم الاستشارات الاجتماعية. فبحكم تعامل هذه الهيئات المباشر مع الجهات الحكومية وحصولها على صلاحيات لإدارة ملفات القاصرين، تثار تساؤلات حارقة حول دورها في رصد هذه التجاوزات قبل استفحالها. ويرى مراقبون أن القرب الميداني لهذه الجمعيات من الجالية ومعرفتها باللغة والثقافة كان يجب أن يكون صمام أمان لكشف مثل هذا "الاحتيال العائلي" في مراحله الأولى، بدلاً من تركه يكبر حتى بلوغ هذه الأرقام الصادمة. كما أن هذه التجاوزات أعادت إلى الواجهة مواقف سياسيين في المنطقة سبق وأن ركزوا في خطاباتهم على ملف المهاجرين من أصول مغربية. ويُنظر اليوم إلى دور الجمعيات "الشريكة" كعنصر حاسم؛ فإما أن تكون طرفاً في الحل عبر تشديد الرقابة والشفافية، أو تظل في موضع اتهام بالتقصير في حماية الموارد العامة وصورة الجالية التي تضررت بشدة بسبب هذه الممارسات. من جانبها، أكدت حكومة كاتالونيا أن النظام هو من كشف الخلل، مشددة على أن هذه الحالات تظل محدودة مقارنة بآلاف القاصرين الذين يحتاجون فعلياً للحماية. ومع ذلك، تظل قضية تاراغونا جرس إنذار يستوجب مراجعة طريقة عمل المؤسسات الوسيطة، لضمان أن تذهب أموال دافعي الضرائب لمستحقيها الحقيقيين من الأطفال الذين يعانون فعلاً من التخلي والضياع، بعيداً عن حسابات السياسة وأخطاء الميدان.