لم يطل فراره أكثر من يومين. يوم الجمعة 13 مارس، وضعت الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة يدها على الرجل المشتبه في تورطه في جريمة القتل التي هزت حي عين الحياني قبل أذان المغرب بيومين، منهية بذلك مطاردة قصيرة بدأت منذ لحظة سقوط الضحية مساء الأربعاء. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن توقيفه جاء بعد تحريات ميدانية أعقبت الجريمة مباشرة، قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة، في انتظار استكمال البحث في ملابسات الملف. وبهذا التوقيف، انتقلت القضية من مشهد الدم والفرار إلى مرحلة التحقيق القضائي، لكن صدمة الحي لم تكن قد خفت بعد. ففي مساء الأربعاء 11 مارس، وقبل دقائق من أذان المغرب، تحول شارع في عين الحياني إلى مسرح جريمة مفاجئة، بعدما اندلع شجار انتهى بمقتل رجل في الشارع العام، في توقيت بالغ الحساسية من يوم رمضاني كان السكان يستعدون فيه للإفطار. ومالت الرواية المتداولة على أوسع نطاق في الساعات الأولى إلى أن الشرارة كانت خلافا مروريا بسيطا تطور بسرعة إلى مشادة ثم إلى مواجهة جسدية استعمل فيها سلاح أبيض، ما أدى إلى إصابة الضحية إصابة قاتلة. أكثر من مصدر تحدث عن نزاع حول أسبقية السير بين الضحية، الذي كان على متن دراجة نارية وفق بعض الروايات، وبين المشتبه فيه، قبل أن ينتهي الخلاف بما لم يكن يتوقعه أحد. في تلك الدقائق القصيرة، لم يكن المارة وسكان الحي يشاهدون مجرد شجار عابر، بل لحظة انفلات انتهت بجثة على الأرض وفاعل يختفي في الأزقة. ووفقا للمعطيات الأولية المنشورة، فإن العنف تصاعد بسرعة لافتة، من تلاسن في الشارع إلى اعتداء بالسلاح الأبيض، بينما سادت في المكان حالة ذهول ممزوجة بارتباك اللحظة، خصوصا أن كل ذلك جرى قبيل أذان المغرب مباشرة. ما يجعل هذه الواقعة ثقيلة على الذاكرة المحلية ليس فقط نهايتها الدموية، بل أيضا طبيعة بدايتها: خلاف بسيط، أو على الأقل ما بدا كذلك في أول الأمر، يتحول في ثوان إلى جريمة قتل. وهذا بالضبط ما جعل الخبر ينتشر بسرعة في طنجة، لأن الحادثة بدت، في نظر كثيرين، كأنها تلخص هشاشة اللحظة حين يخرج النزاع اليومي عن حدوده العادية ويصبح مسألة حياة أو موت. ومع توقيف المشتبه فيه اليوم الجمعة، تكون الشرطة قد أغلقت فصل الفرار، لا فصل القضية. فالتحقيق وحده سيحسم التسلسل الدقيق لما جرى، وسيحدد ما إذا كانت كل التفاصيل المتداولة منذ مساء الأربعاء متطابقة مع ما ستثبته الأبحاث القضائية. لكن الثابت إلى الآن أن عين الحياني دخلت مساء الأربعاء على وقع شجار، واستفاقت الجمعة على خبر الاعتقال، وبين اللحظتين بقي الحي تحت أثر جريمة وقعت في دقائق، وتركت وراءها صدمة أكبر من زمنها القصير.