اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



30 يونيو 2013 تاريخ إزاحة حكم الإخوان
الأزمة المصرية في متاهة الصراعات الدولية
نشر في العلم يوم 09 - 07 - 2013

إختلفت وتباينت أراء المحللين بشأن التطورات التي ستعرفها مستقبلا الأزمة السياسية في مصر بعد المظاهرات الشعبية الهائلة المطالبة بإسقاط حكم الإخوان والتي قالت مصادر محايدة أن الملايين شاركوا فيها في كل أرجاء مصر، وفاقت في حجمها أية سابقة لها ليس في مصر وحدها بل قد تكون الأكبر عالميا.
البعض توقع حربا أهلية وتدخلات خارجية مشابهة لما يتم في سوريا، وآخرون ينتظرون ضغطا أمريكيا غربيا لدعم عودة حكم الأخوان عن طريق قطع المعونات في وقت يمر فيه الإقتصاد المصري بأزمة غير مسبوقة، وحرمان الجيش المصري من قطع الغيار لأسلحته الأمريكية الصنع، وذلك تحت غطاء دعم الديمقراطية والشرعية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
طرف ثالث من المحللين ومن ضمنهم أعضاء سابقون في الجماعة، قدروا أن الأزمة وبعد بعض أعمال العنف، ستختتم بإنهيار شبه تام لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة، وبزوغ قوة أو عدد من القوى السياسية التي ستقود البلاد خلال سنين قادمة وتحاول تصفية أزماتها المتعددة، معتمدة على تأييد ما أسماه بعض المحللين الأغلبية الصامتة أو "أصحاب الكنبة" كما يشاع في مصر والذين بقوا بعيدين عن المشاركة بفعالية في المشهد السياسي المصري. ويضيف هؤلاء المحللون أن تلك الأغلبية الصامتة المعضدة حاليا بجزء كبير من الطبقة الفقيرة وسكان المناطق القروية وخاصة في جنوب مصر والذين تمردوا على نظام الرئيس مرسي بعد أن كانوا قد ساندوا جماعة الإخوان في البداية ستكون مركز الثقل السياسي في المستقبل، بعد أن أدركت أن سلبيتها منذ أحداث 25 يناير 2011 هي التي سمحت لمن تعتبرهم خصومها بالسيطرة على الحكم.
*****
أزمة داخل جماعة الإخوان
فى الوقت الذي ألقت فيه الإطاحة المدعومة من الجيش، بالرئيس المصري محمد مرسي، بظلال من الشك على المستقبل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، تواجه الجماعة أزمة أكثر عمقاً على الصعيد الداخلي. وبعد أقل من عامين، من تسجيل جماعة الإخوان المسلمين سلسلة من الانتصارات الانتخابية، اهتزت الجماعة بشدة، لقيام الجيش بالإطاحة بمرسي وهي الخطوة التي لاقت ابتهاجا ساحقا في الشارع المصري.
وقال محمد أبو رمان، الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية، بالجامعة الاردنية: "لمدة عامين، والإخوان المسلمون، مقتنعون بأن الشارع يساندهم، بل أن كل مصر خلفهم، وأن أي شخص يعارضهم أو ينتقدهم، هو من فلول النظام السابق".
وأضاف أبو رمان:" بعد أحداث 30 يونيو، أدرك الإخوان أن جزءا كبيرا من المصريين لا يقف خلفهم، بل يعارضهم ولا يثق فيهم أيضا" مشيرا إلى مسيرات المعارضة الهائلة التي شهدتها الشوارع، يوم الأحد 30 يونيو في الذكرى السنوية الأولى لوصول مرسي إلى سدة الحكم.
ويعزو المحللون تنامي المعارضة لجماعة الإخوان المسلمين، إلى شعور الحركة بالرضى الذاتي، بعد تأمينها الأغلبية البرلمانية، إضافة إلى منصب الرئاسة، في إساءة تفسير للنجاح الذي جلبته صناديق الإقتراع، بأنه دعم واسع النطاق لايديولوجيتهم وأفعالهم.
ويتمثل واحد من الصراعات الفورية، التي بزغت داخل جماعة الإخوان، فيما يدور بشان حملة الاعتقالات القائمة حالياً لأعضاء الحركة، ورد فعلها، على ما أسماه قادتها "الإنقلاب العسكري".
وقد أدى اعتقال السلطات المصرية لأكثر من 300 من أطر جماعة الإخوان المسلمين، بعد الإطاحة بمرسي، إلى ظهور دعوات لأعضائها المتشددين، لإتخاذ رد فعل عنيف.
وقال المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، لوكالة الأنباء الالمانية ( د.ب.أ): "بعض الأعضاء المخضرمين، يرون أنهم يتعرضون للهجوم من جديد".واضاف: "المهمة الأولى للقيادة الجديدة بالقاهرة تتمثل في توحيد الجميع، والحيلولة دون تحول الأزمة السياسية إلى أزمة مسلحة".
وقد حظرت السلطات المصرية نشاط جماعة الإخوان منذ عام 1954، وفي عهد الرئيس السادات تحالف الأخير معهم خاصة في نطاق صراعه مع اليسار، وفي عهد الرئيس مبارك ورغم إستمرار حظر نشاط الجماعة فقد حصلوا على 88 مقعدا في البرلمان "مجلس الشعب" تحت غطاء المستقلين.
ويؤكد المراقبون: ان التحدي الثاني الذي يواجه الإخوان، الآن يتمثل في تصحيح السرد السياسي و"الصورة" العالقة في أذهان المصريين العاديين والتي يقولون عنها، أنه تم تعريفهم بها، من قبل المعارضة، والتي جعلت الحركة تظهر في صورة المسبب في الاحتجاجات الدامية الأخيرة بسبب أخطاء كثيرة.
وقال أبو رمان: "عدم وجود أجندة سياسية، أو أهداف واضحة، ترك الإخوان عرضة للخطر، وساعد على تغذية مشاعر الخوف لدى رجل الشارع، من حدوث سيطرة ودكتاتورية بإسم الإسلام".
وأضاف: "إن النقاش الحقيقي الذي يدور في الحركة الآن هو: ماذا يعني الإخوان المسلمون؟".
وكجزء من مرحلة ما بعد مرسي، للبحث عن الذات، يقدر المحللون أن نقاشا جديدا ظهر على السطح، حول ما إذا كان ينبغي على الحركة التخلي عن مواقفها السياسية المعتدلة، تلبية لدعوة العودة إلى ما يسميه البعض الإسلام الاجتماعي المتحفظ، المشابه لنهج الجماعات السلفية المتشددة.
وقال حسن أبو هنية، مؤلف كتاب الحركات الإسلامية: "ظهر نتيجة لهذه الأزمة سؤال رئيسي، فشلت قيادة الإخوان في الإجابة عليه: هل هم حقا حركة سياسية أم حركة اجتماعية ودينية؟".
وذكر أبو رمان: "الآن الإخوان يسألون أنفسهم: هل هذه الأزمة دليل على فشل النهج المعتدل أم أنهم لم يكونوا معتدلين بما فيه الكفاية؟".
وقد رفضت جماعة الإخوان، الاقتراحات والتلميحات التصالحية التي أبداها الحكام الجدد في مصر. وقالت في بيان لها: "نرفض المشاركة في أي عمل مع السلطات الغاصبة".وكان الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، قد دعا في خطابه الإفتتاحي يوم الخميس 4 يوليو 2013، جماعة الإخوان، للمشاركة في حوار وطني موسع.
ويؤكد المحللون: إن الأزمة كشفت عن نقطة ضعف أخرى، ألا وهي افتقار الجماعة للقيادات الشابة، وتوقعوا أن تندفع الحركة نحو بناء جيل جديد من السياسيين، من أجل إصلاح صورتها الملطخة بين الجمهور المصري والعربي.
وقال أبو هنية: "منذ أكثر من عقدين من الزمان، ونحن نرى نفس الأسماء والوجوه، التي تسيطر على الحركة، ولم يكن أيا منهم جزءا من الجيل الذي قاد ثورة 25 يناير". واضاف "لكي تحتفظ الحركة بصورة مناسبة في مصر جديدة، فان الإخوان يحتاجون إلى قادة جدد".
الحالة الشعبية المحتمة "للانقلاب"
تعليقا على سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر كتب المحلل مالك التريكي في صحيفة القدس العربي عدد يوم 5 يوليو وفي الوقت الذي توقع فيه رئيس تحرير الجريدة في نفس العدد عودة مرسي ومعه الجماعة إلى السلطة، كتب تحليلا جاء فيه:
"سردية طهورية ذات معقولية ظاهرية، غير أنها مفرطة في التذاكي السياسي. ذلك أن في وسع المواطن غير المتحيز لهذا الجانب أو ذاك، المواطن الذي يستنجز الحاكم، أيا كان، وعودا انتخابية على مستوى التنمية والحريات، أن يلاحظ بكل سهولة أن جماعات الإسلام السياسي برهنت أنها قادرة على الوصول إلى الحكم بالانتخاب ولكنها برهنت أيضا، بشكل مدهش في دراماتيكيته، أنها عاجزة عن جني ثمرة هذا النجاح الانتخابي ولو بمجرد المعنى الإجرائي، أي أنها عاجزة عن ممارسة حقها المشروع في استكمال الولاية الدستورية حتى غايتها.
السبب؟ رداءة الأداء الناجمة عن انعدام الكفاءة.
تلك، بكل بساطة، هي الحكاية في الدول المبتلاة بجماعات الإسلام السياسي. انعدام الكفاءة السافر الفاضح هو سبب استحالة استكمال الزمن الديمقراطي دورته الطبيعية عندنا، وليس تآمر العلمانيين أو حسد الحاسدين. ذلك أن المواطن العادي لا يحتاج أكثر من عام أو عامين لكي يحكم على الحاكم هل هو قادر فعلا على تصريف شؤون الدولة، خصوصا أن انعدام الكفاءة لدى الإسلامويين لم يأت وحيدا أعزل بل إنه حل مدججا "بالخصال الحميدة": فساد الممارسات، والاتجار بالدين إلى حد الافتراء على الأنبياء والملائكة، وسوء الأخلاق، وتسلطية النزعة، وانتهاك الحريات، ومحاصرة الإعلام، والتبعية للخارج، أي جميع الخصال التي يكفي نزر منها لاستعداء المجتمع المدني إلى يوم الدين.
صحيح أن الإسلامويين نجحوا في الانتخابات. ولكن الصحيح أيضا أنهم سقطوا في الامتحانات، على نحو يجعل ترديد أسطوانة "الشرعية الانتخابية" مجرد تمرين في العدم. إن كان هناك من ناقض للشرعية ومن معطل لسنّة التداول الديمقراطي على السلطة، فهم الإسلامويون أنفسهم. إذ إن لديهم ماركة مسجلة: ينتصرون بالانتخاب ثم يسارعون لإنتاج الشروط الموضوعية وأولها الحالة الشعبية المحتمة للانقلاب.
الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن الإخوان قال: "إن الجماعة ارتكبت أخطاء كثيرة أودت بحياتها إلى الأبد، ولن يكون لها ذكر في التاريخ بعد الآن". وأضاف في حديث صحفي أن "الجماعة ارتكبت عدة أخطاء، أولها أنها وعدت الشعب المصري بوعود كثيرة، ولكنها خلال عام كامل لم تفعل شيئاً سوى أنها نكثت بوعدها مع الشعب، كما نكثت بوعودها للسياسيين أصحاب الشرارة الأولى للثورة المصرية".
ويرى الخرباوي أن الجماعة الحالية اتجهت نحو الصراعات السياسية والهيمنة على كل مفاصل الدولة المصرية، وتجاهلت الشعب ومطالبه، فثار عليها الشعب قبل أن تثور المعارضة ضدها.
وأضاف أن الجماعة الحالية "فقدت هيبتها ووقارها أمام الشعب الذي أدرك أن هذه الجماعة تتلاعب بالدين وبمشاعر الشعب سياسياً، فخرج عليها هذا الخروج".
الجماعة لم تفهم الشعب
عبد المنعم أبو الفتوح، وهو قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين، قال في مقابلة على شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية إنه "ترك جماعة الإخوان لأن قياداتها لا تؤمن بالديمقراطية، وبعد عام من حكم محمد مرسي ثبت رأيه".
وأضاف أبو الفتوح، أن "من أخطاء مرسي أنه كان يحكم مصر بنفس الطريقة التي تدار بها الجماعة، وهي تفضيل أهل الثقة على أهل الكفاءة، ما ترك عواقب وخيمة على البلاد".
وقال "إن ما يبحث عنه الشعب ليس أن يكون فلان رئيساً، والشعب أيضاً لا يبحث عن نظام حكم بعينه أياً كان اتجاهه الأيديولوجي، بل يبحث عن نظام يحافظ على كرامته وحريته واستقلاله واقتصاده". وذكر أن ما فاقم الغضب من مرسي وحكومته هو الفشل في تحسين الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى الاعتقاد السائد بأن رئاسة مرسي مجرد غطاء لاستحواذ الإخوان على السلطة.
ووصف أبو الفتوح تعيين قيادات إخوانية في إدارة سلطة مرسي بأنه منهج عميق في روح جماعة عملت سراً لعشرات السنين حتى أحداث عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك.
ومضى يقول: "مرسي كان يدير الدولة المصرية بأسلوب إدارة جماعة أو تنظيم مضطهد مطارد من جانب الشرطة، وهو ما دفعه إلى أن يعتمد على أهل الثقة، ولكن إدارة الدول لا تكون بهذا الأسلوب".
مظلة تأييد أمريكية
كتب أستاذ جامعي عربي:
انحازت الشعوب العربية للإسلاميين باعتبار أن الشعوب العربية متدينة كما أن الولايات المتحدة قدمت لهم مظلة التأييد. لكن بعض العرب إعتقد أن الديمقراطية تعني فقط صناديق الاقتراع وتصفها بالشرعية وترفض المساس بهذه الشرعية حتى وإن سقطت على يد غالبية الشعب، بينما الديمقراطية هي فلسفة متكاملة لإدارة المجتمع والدولة. إن الإسلاميين يرفضون الإيمان أو الأخذ بنظرية العقل التواصلي الديمقراطي الحواري للمفكر الألماني هابرماس التي توصل إليها الغرب والتي يدعو إليها ديننا الحنيف قبل نظرية هابرماس، لكن الغرب أخذ بها ولم يأخذ بها بعض العرب بل يرفضونها رغم أنها أصل من أصول الدين الحنيف.
هناك بعض الإخوان المسلمين من الجيل الجديد يميل إلى سلوك نهج حزب العدالة والتنمية التركي لكن الغالبية من الإخوان المسلمين تدعو إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية بينما الديمقراطية في تركيا منذ أن أتى مصطفى أتاتورك الذي بالغ في اتجاه التغريب واقتلاع الشعب من جذوره وحينما أتى أربكان الذي يشبه موقف مرسي اليوم وثارت ضده ثورات لأنه لم يتمكن من تحقيق لشعبه آماله بينما تجاوز رجب طيب أردوغان هذه السلبيات وأستطاع أن يضاعف اقتصاد بلاده ثلاثة أضعاف خلال عقد من الزمن ورغم ذلك قامت ضده ثورة تقسيم بسبب هفوات.
المهمة تبدو صعبة بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر بسبب تمسكهم بالمبادئ القديمة الجامدة ما يزيد من تعقيدات التنظيم وهناك مشكلة أخرى واجهت الإخوان المسلمين في مصر وهي افتقادهم إلى وجود منظرين قادرين على مقاربة الزمن الجديد مما جعلهم غير قادرين على التعامل مع انبعاث التعددية التي تسربت حتى داخل تنظيمهم نفسه من الجيل الجديد، ولكن هذه التيارات النابعة عن التعددية استبعدت من المشاركة في القرارات الوطنية، هذا بخلاف المعارضة والتي تمكنت عبر عملية الانفتاح على بقية الكيانات السياسية الأخرى من أن تجمع 22 مليون توقيع ضد محمد مرسي. ولا يزال الحرس القديم في الإخوان هم المسيطرين على دفة الحكم وكانوا السبب في هذه الأزمة التي حدثت لهم في مصر بسبب أنهم طوال تاريخهم يرفضون الدخول في نقاشات مفتوحة. التنظيم فضل القوقعة ودائما ينكر وجود تناقضات داخله ولا يزال الحرس القديم يؤمن بالحاكمية التي تتناقض مع الديمقراطية التي تركز على المساواة في المواطنة ويرى الحرس القديم أن الديمقراطية هي فقط وسيلة للوصول إلى الحكم.
ولكن يجب أن نعترف بأن هناك جيلا من الشباب من الإخوان المسلمين الذي يؤمن بالديمقراطية والمساواة في المواطنة وتحرير المرأة في ظل دولة مدنية يتعايش تحت ظلها الجميع وتتماشى مع مفهوم وروح الإسلام الذي يؤمن بالحداثة ويمثل هذا التيار حزب الوسط الذي انشق عن جماعة الإخوان المسلمين التي تم تأسيسها عام 1928.
لقد حدثت انشقاقات عديدة أخرى داخل الجماعة إضافة إلى حزب الوسط، فقد انشق مساعد المرشد محمد حبيب وأسس حزب النهضة عام 2011 بالإضافة إلى انشقاق قام به عبد المنعم أبو الفتوح الذي ترشح إلى الانتخابات.
إن تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر تجعل الجميع يستشعر بخطورة الفهم الخاطئ للدين ويجب الانتصار للمفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي وفتح الباب للتأويل الحضاري للإسلام على التأويل السائد.
مخطط الشرق الأوسط الجديد
تؤكد مصادر رصد أوروبية، أن واشنطن وبعد أن نجحت في ركوب حركة التطور في الدول التي عرفت حسب التعريفات الغربية بدول الربيع العربي، مارست ضغوطا هائلة لإيصال قيادات جماعات سياسية معينة إلى مقاليد السلطة مقدرة أن هؤلاء هم الأكثر قدرة على ضمان مصالحها والتمهيد للمرحلة القادمة التي ستقود لبناء شرق أوسط جديد بحدود مختلفة قائمة على ما يسمونه ضمان حقوق المجموعات الدينية والعرقية.
المعروف أن مخطط الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي وضعه المحافظون الجدد ينص على تقسيم دول المنطقة إلى ما بين 54 و56 دولة.
في تأكيد لإقتناع إدارة الرئيس أوباما بترابط المصالح مع الاخوان في مصر مأ ذكرته مصادر في الولايات المتحدة عن أن الرئيس مرسي كان يمهد الطريق لقيام عدد من الدول العربية بالتعاون مع تركيا بالتدخل بشكل أوسع في الحرب الدائرة على أرض الشام وذلك بعد أن شلت موسكو وبكين إمكانية تدخل عسكري غربي ضد القوات النظامية السورية. نفس المصادر قالت أنه لو تدخلت عدد من الدول العربية عسكريا ومباشرة في سوريا ولو بشكل محدود عن طريق أسلحتها الجوية أساسا فإن مصادر الرصد الغربية تقدر أن موسكو لن ترد كما لو كان التدخل من جانب أمريكا أو الناتو لأنها ستخشى رد فعل جماهيري غاضب.
يوم السبت 15 يونيو 2013 أعلن الرئيس المصري مرسي قطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق وبعد أن كان يعارض التدخل العسكري الأجنبي في الصراع دعا المجتمع الدولي إلى إقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا.
وطالب مرسي أيضا حزب الله اللبناني بسحب مقاتليه من سوريا على الفور. وقال "نقف ضد حزب الله في عدوانه على الشعب السوري".
ضغط على الجيش لقمع الشعب
كشفت مصادر إعلامية أمريكية وغيرها أن إدارة البيت الأبيض حاولت بكل الطرق وحتى آخر لحظة منع الإطاحة بمرسي. فقد أجرى وزير الدفاع الأمريكي تشاك هايغل اتصالاً هاتفياً مطولاً بالفيديو مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي وبحث معه "آخر التطورات الملتهبة على الساحة المصرية التي كانت تتحرك بسرعة هائلة نحو نقطة الانفجار، وأفضل الوسائل لتنفيس الاحتقان والوصول إلى اتفاق مرحلي يجنب مصر عنفاً غير ضروري ويقحم المنطقة في أتون الاشتعال".
وعلم أن الوزير الأمريكي هاغل أخبر نظيره في الاتصال الهاتفي المذكور الذي شارك فيه مجموعة من معاوني الوزيرين وطاقم من الضباط الكبار من الطرفين في جزء منه أن "الولايات المتحدة تحبذ تكثيف الجهود من أجل التهدئة والتوصل إلى اتفاق الفرقاء السياسيين في مصر وترفض فكرة الانقلاب العسكري، مع تفهمها أن خطورة الوضع في مصر قد تتطلب تدخلاً ما من قبل قوى الأمن والقوات المسلحة بصدد الحفاظ على الأمن القومي المصري".
وفي اتصال يوم الثلاثاء بين تشاك هايغل والسيسي، كان الأول متشدداً جداً في رفضه للانقلاب. أما السيسي فلم يعلق، بحسب مسؤولين، إذ اكتفى بالقول إنه لم يرد التدخل، ولكنه وجد أن عليه إصلاح النظام بسرعة.
وبحسب مسؤول رفيع المستوى في البنتاغون، فإن ما حصل برهن أن الجسر بين الولايات المتحدة وقياديي القوات المسلحة المصرية محدود التأثير.
رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي حذر من جانبه قادة الجيش المصري من العواقب اذا تم تقييم الإطاحة بمرسي على انه انقلاب.
وقال ديمبسي لشبكة "سي. إن. إن" الإخبارية الأمريكية "في النهاية هذا بلدهم وسيجدون طريقهم لكن ستكون هناك عواقب اذا أدير الامر بشكل سيء".
المحللون يشيرون إلى أن البيت الأبيض وكعادته يطرح إقتراحات ويفرض ضغوطا يمكن أن يتنصل من مسؤوليتها لاحقا، فهو في ضغطه على الجيش المصري لرفض الاستجابة لمطالب عشرات الملايين من المصرين الغاضبين كان يفرض على القوات المسلحة المصرية التصدي لهؤلاء الذين وصفتهم الجماعة بفلول النظام السابق والبلطجية والغوغاء مما يعني مذبحة.
هذا الاسلوب المناور لم يردع الاستمرار في نهجه من طرف واشنطن أنه في تلك الأيام تضررت صورة الولايات المتحدة بفضيحة هائلة بعدما كشف ادوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية عن برنامج أمريكي سري للتجسس ومراقبة مواطني وحكومات الدول الأجنبية الحليفة في الناتو والصديقة، وهو ما أثار عاصفة غضب وتنديد في أوروبا الغربية.
المسؤولون الأمريكيون في محاولة للعب على الحبال يقولون أن إدارة أوباما ربما أساءت في الحكم على المزاج الشعبي المصري حينما قالت "آن باترسون السفيرة الأمريكية في القاهرة مؤخرا إن احتجاجات الشوارع ليست الوسيلة لتحقيق التغيير. وفسر كثيرون في مصر تصريحاتها على أنها تأييد لمرسي. وسخرت منها لافتات رفعت في أنحاء القاهرة".
وما يزيد من صعوبة حسابات أوباما ان ملايين المصريين احتشدوا لصالح رحيل مرسي وان الجيش أعلن خارطة طريق لعودة الحكم المدني بمباركة رجال الدين المسلمين والمسيحيين.
العصا والجزرة
السؤال الذي يطرح الآن هو إلى أي مدى ستذهب الإدارة الأمريكية في التعامل مع الحدث المصري وهي تسعى للحفاظ على مصالحها.
يوم الأربعاء 4 يوليو عبر الرئيس اوباما عن قلقه العميق لقيام الجيش المصري بعزل الرئيس محمد مرسي لكنه لم يدن هذه الخطوة التي قد تؤدي إلي قطع الجانب الأكبر من المساعدات الأمريكية إلي مصر، وهو ما اعتبره المراقبون أسلوب العصا والجزرة.
وأصدر اوباما بيانا مكتوبا ردا على الأحداث المثيرة في مصر بعد أن اجتمع على عجل مع مستشاريه للأمن القومي في البيت الأبيض. وعقد الاجتماع بعد وقت قصير من تدخل الجيش المصري، وتأكيد مصادر في المخابرات المركزية أن خطة القوات الأمريكية الخاصة لنقل مرسي خارج مصر أو إلى منطقة تكون فيها قوات مصرية موالية له ليتحرك من هناك بصفته الرئيس الشرعي قد فشلت.
ولم يصل اوباما إلي حد توجيه إدانة صريحة لتدخل الجيش، وقال: "تراقب الولايات المتحدة الوضع الذي لم تتحدد معالمه بعد في مصر ونعتقد انه في نهاية المطاف فان مستقبل مصر يمكن فقط أن يقرره الشعب المصري. بالرغم من هذا نحن نشعر بقلق عميق لقرار القوات المسلحة المصرية عزل الرئيس مرسي وتعليق الدستور المصري".
وذكر اوباما ان الأجهزة الأمريكية المعنية تعكف على تقييم أبعاد الخطوة اتخذها الجيش المصري على المساعدات الأمريكية.
واضاف: "أنا الآن أدعو الجيش المصري إلى التحرك بسرعة وبروح المسؤولية لإعادة السلطة كاملة إلى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا في أقرب وقت ممكن من خلال عملية شاملة وشفافة".
مشكلة أوباما وهو يواجه ضغط المحافظين الجدد للتعجيل بخطوات تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، هو أن هناك إنقساما بين مستشاريه حول أسلوب التعامل مع الحدث المصري، فبينما يطالب البعض بشن معركة اقتصادية وسياسية على الجيش المصري لإعادة مرسي إلى الرئاسة، يخالف آخرون هذا التوجه محذرين من تحول مصر إلى خصم أو على الأقل معارض لكل المخططات الأمريكية في المنطقة العربية.
اريك تراغر الخبير في شؤون السياسة المصرية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى أكد ان أوباما يجب ألا يصف الإطاحة بمرسي بأنه انقلاب أو يقطع المساعدات الأمريكية. وأضاف "ينبغي على إدارة أوباما ان تعترف بأن الانقلاب مهما كان غير ديمقراطي فهو حدث نتيجة حقيقة أساسية هي أن الرئيس مرسي فقد السيطرة تماما على الدولة".
أسابيع في الانتظار
تقدر مصادر رصد أن الحسم في الخيارات المطروحة أمام إدارة أوباما لن يتم إلا خلال بضعة أسابيع وذلك على ضوء مدى قدرة أنصار مرسي على الظهور في الشارع أقوى من معارضيهم. تطور الوضع الأمني في سيناء حيث تم حشد حوالي 3000 مسلح من المحسوبين على الجماعات المتشددة والذين لهم علاقات وثيقة مع حركة حماس المتهمة حسب القضاء المصري بالتدخل عسكريا في أحداث يناير 2011 ومهاجمة رجالها سجونا مصرية مما سبب أزمة أمنية خطيرة. موقف موسكو من الأحداث في مصر، وهل الكرملين مستعد لمساندة القاهرة في مقاومة الضغوط الأمريكية. الموقف العربي وخاصة الدول القادرة على تقديم دعم مادي لمصر أو تعويض جزء من المعونات الأمريكية التي سيجري تجميدها حسب عدد من المراقبين. الموقف الأوروبي حيث يخشى البيت الأبيض أن يرد الأوروبيون على غدره بهم وتجسسه عليهم بإتباع أسلوب تعامل مع القاهرة يبتعد عن النهج الأمريكي.
في أثناء هذه الفترة من غياب الحسم من جانب إدارة أوباما، يمكن للبيت الأبيض أن يجرب مدى قدرته على التأثير على أصحاب القرار في القاهرة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.