رصيف الصحافة: تحذيرات من "برلمان العائلات" تستبق موعد الانتخابات    تقرير صادر عن البنك الدولي يبرز اختلالات هيكلية تعيق تطور القطاع الخاص داخل الاقتصاد المغربي    تباين أسعار الوقود يثير سخط المواطنين في طنجة    "الأصالة والمعاصرة" يدعو الحكومة التي يشارك فيها إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة غلاء المحروقات    ارتفاع سعر الوقود يثير الغضب في كاليفورنيا        من الأمن إلى التجارة .. واشنطن تقرر إعادة النظر في العلاقات مع برلين    الإمارات: حركة النقل الجوي طبيعية    ديربي سايس بين "الكوديم" و"الماص" يتصدر مباريات الجولة ال18 من البطولة الإحترافية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد            بين العبري واليهودي .. ندوة أكاديمية تدقق في مفاهيم الهوية المغربية    فاتح ماي وأنين الفنان بين الاعتراف والانتظار    المحمدية تودع مهرجانها السينمائي: حين تتحول الجامعة إلى مختبر لجيل "ما بعد العولمة"    نظام الطيبات.. دليل شامل: ما هو؟ فوائده، أضراره، وهل يساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟    السلطات تمنع تنقل أنصار "الماص" إلى مكناس و"فاتال تايغرز" يصف القرار بغير المنصف        ريال مدريد يعلن إصابة كارفاخال بكسر في الأصبع    إسماعيل الصيباري يخضع لبرنامج تأهيلي خاص تأهبا للمونديال    الانتخابات التشريعية في المغرب: ما الذي هو على المحك في 23 سبتمبر؟    عصابة تستنفر الدرك بالفقيه بن صالح    مقاطعة توسكانا تتخلص من حريق هائل بإيطاليا    ملعب برشيد يستضيف الحسنية وآسفي    المجتمع المدني ودوره في الرقابة المدنية    جمعية "نساء المغرب" تنتقد تعثر الأثر الفعلي للبرامج الاجتماعية على النساء وتطالب بتسريع إصلاح مدونة الأسرة    آني إرنو تنزع "القدسية" عن الأدب    جمعية طانطان للسينما والفن والثقافة ترى النور    عوكاشا: الحصيلة قوية في التعليم والصحة .. والمغاربة سيصوتون للأحرار    جمعية الندى الى الوطنية تنظم قافلة الحوار صوت الشباب    اليزامي: أساتذة إعدادية مولاي رشيد بتيزنيت بلا مستحقات.    مراوني بطلا للمرحلة الرابعة من طواف بنين والمنتخب المغربي يعزز صدارته    مكناس…ندوة علمية دولية حول موضوع "الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية: المجال، المجتمع، والتاريخ"    دعم عمومي بقيمة 28.04 مليون درهم لفائدة 35 مشروعاً سينمائياً في المغرب    محمد صلاح يؤكد أنه مرتاح لرحيله المبكر عن ليفربول الإنجليزي    بني عمار قصبة تاريخية "خارج التنمية"    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    في تطوان للسياسة فنان /1من3    ترامب: البحرية الأميركية تتصرف كالقراصنة في حصار إيران    عوكاشا: أخنوش رسخ داخل "الأحرار" تجربة حزب المؤسسات وعزز أدوار المنظمات الموازية    اسم واحد لعالمين .. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل دلالة "كلود"؟    إجراءات جديدة لتأمين الملاعب بعد أحداث الكلاسيكو    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    طنجة: مؤتمر وطني رفيع في أمراض الروماتيزم    كيليطو يفضح سراق اللغة.. ولا يدينهم    إسرائيل تحتجز ناشطين من "أسطول الصمود" تمهيدا للتحقيق معهما    تحسن طفيف لسعر الدرهم أمام اليورو    4124 إصدارا في سنتين بالمغرب.. الأدب يتصدر والعربية تهيمن والإنتاج الأمازيغي لا يتجاوز 2%    تقرير: استثمارات البنية التحتية رفعت إنتاجية المغرب ب20% منذ 2005    رسالة إلى المجلس الجماعي    فاتح ماي 2026: هل يُترك المتقاعد المغربي لمصيره بين نيران الغلاء وحدود التوازنات المالية؟    نجاح باهر لمتحف السيرة    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صدام حسين يستعد لأن يكون «اللاعب البديل» للشاه
الإدارة الأمريكية تدرس خيارات التعامل مع طموحات الرئيس العراقي الشاب
نشر في المساء يوم 31 - 08 - 2012

«من سويسرا إلى ألينوي الأمريكية حطّ المهاجر السري رحاله قبل أن يطفو سريعا مع خشبة النجاة إلى ردهات البيت الأبيض الشاسعة حيث الشمس والظلال
وحيث الجاه والسلطة والمال. قفز من مركب النجاة ونجا من أسنان قرش الحياة التي لا ترحم. ترجّل من جامعة برنستون الأمريكية، التي حصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية بدايات العام 1954ليضع قدمه سريعا في معترك الحياة السياسية الأمريكية حيث دخل مجلس الشيوخ الأمريكي في العام 1962 وولاياته الأربع المتتالية حتى العام 1966 قبل أن تسايره الأقدار بحنكته السياسة ليصبح الوزير الأصغر للدفاع في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وهو في الثلاثينات من عمره بعد أن استطاع كسب احترام الجميع، ومن بينهم الرئيس الأمريكي جيرالد فورد قبل أن يعود ثانية إلى لمنصب ذاته خلال حكم الرئيس جورج بوش الابن 2001-2006 وبعد أن تفشى فيه مرض السياسة وألاعيبها جراء تقلده العديد من المناصب، منها سفير الولايات المتحدة لحلف شمال الأطلسي 1973، ورئيس أركان القوات الأمريكية سنة 1974.
إنه دونالد رامسفيلد (ولد في 9 يوليوز 1932)، الذي يسرد لنا بأسلوب واقعي أحداث تلك الصورة الغاشمة، التي ترسخت في الأذهان حول ما جرى وما يجري في عراق صدام حسين وعراق الاحتلال الأمريكي. كما يكشف أحداثا سياسية بتسلسلها الزمني، وبصورة خاصة وحصرية، من خلال مذكراته التي حملت اسم «المعلوم والمجهول» لاستكشاف ما حملته السطور وما أخفته بينها لاستكمال الصورة المظلمة.
رغم اقتناعي بكل ما سبق ذكره، فإن التساؤلات عادت لتسكن رأسي من جديد، وربما أردت من خلالها أن أستكشف المستقبل قليلا، خاصة أنني لم أستبعد الأسئلة نفسها من ذهن نظام صدام، الذي ربما يفكر بنفس طريقتي، فهل جاء طوق الإنقاذ في الوقت المناسب؟ وكيف يمكن للعراق الإمساك بالفرصة السانحة واستثمار هذه الفرصة الذهبية في ظل وجود تجارب سابقة ليست بعيدة عنه، وخير مثال على ذلك اتفاقية مارس 1975 في الجزائر، التي عدت فرصة ثمينة وكبيرة لتحقيق تفوق بغداد في حربها مع الأكراد، وهي اتفاقية لعب فيها الرئيس الجزائري هواري بومدين دور الوسيط بين صدام والشاه لإيقاف الإمدادات المساندة لاستمرار الحركة الكردية في تصدّيها للنظام العراقي، الذي أخذ يدرك حينذاك (في ظل اتجاهه نحو القضاء على الحركة الكردية وقتل أحلام الشعب الكردي) أن ذخيرته في المخازن العسكرية بدأت تنفد، وأن ما تبقى لا يمكن أن يديم الحرب إلا أياما معدودات فقط. ولعلني هنا سألعب دورا كبيرا في تعجيل التوقيع على اتفاق مباشر بين الرئيس ريغان والرئيس صدام حسين، رغم اختلاف واقع الأمر هنا وهناك، ورغم اقتناعي بأن التاريخ يعيد نفسه الآن وفي لحظة مشابهة يلزم على صدام حسين استثمارها لصالحه. فمنذ بداية استيلاء البعث الصدامي على السلطة في يوليوز عام 1968 أدركت الإدارة الأمريكية دور صدام وأهميته في تسيير أمور الدولة والحزب، واستبطنت طموحاته في الزعامة ووضعته في دائرة المراقبة، على الرغم من أن البكر كان رئيسا لجمهورية العراق آنذاك، إلا أنه أيضا كان يخشى تنامي دور صدام، وهو ما أسرّ به أكثر من مرة إلى حردان التكريتي، الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع، وأخبره بمخاوفه من تعاظم هذا النفوذ. كما أن الإدارة الأمريكية (منذ وقف الشاه وصدام حسين وجها لوجه في قمة الجزائر 1975) أدركت بأن صدام أخذ المبادرة من الشاه ليكون البديل بعد أن بدأ نجم الشاه بالأفول ونجم صدام بالظهور، لكنها لم تقرّر بعد ليكون البديل واللاعب الرئيسي في المنطقة لكونه لا يزال يحلم باستعادة دور عبد الناصر في قوة الحضور والتأثير على مستوى الساحتين العربية والدولية ربما.
التعارف بين الأجيال
كان خيار الإدارة الأمريكية بالتعامل مع الأقل سوءا (وهو صدام حسين) قد بات خيار المضطر، خاصة أن الإدارة لا تزال تبحث عن ضامن جديد لمصالحها في المنطقة العربية، وهي فرصة لن يعمد صدام إلى إفلاتها من يده لكونها ستشكل له فرصة إنقاذ بعد إعادة العلاقات الأمريكية العراقية إلى مجراها الطبيعي ولكون استدامة مثل هذه العلاقة ستكون أداته الرئيسية في ابتزاز دول الخليج وإدامة صموده أمام إيران نتيجة الدعم الأمريكي في هذا المجال ونتيجة اقتناعه بعدم جدوى الاعتماد على الفرنسيين والسوفيات فقط في حربه مع إيران. ولعلّ هذا ما أدركه طارق عزيز، الذي أخذت أشدّد معه على نقطة هامة، هي أن الولايات المتحدة والعراق يتشاطران بعض المصالح المشتركة، وأذكر جيدا بأنني قلت له حينها : «لا يبدو من الطبيعي بالنسبة لي أن ينشأ جيل كامل من العراقيين وهم لا يعرفون إلا القليل عن أمريكا، وجيل كامل من الأمريكيين وهم لا يعرفون إلا القليل عن العراق، وبالتالي لا بد لنا من توثيق الصلة بيننا من جديد». حينذاك هز طارق عزيز رأسه موافقا على كلامي، واتفقنا على إنهاء اللقاء بيننا عند حدود التعارف بين الأجيال، بمعنى آخر أن تكون هناك جسور ممتدة بين الشعبين الأمريكي والعراقي دون أن يتناسى توصيل مثل هذا الإدراك إلى صدام حسين، مع ضرورة تذكيره جيدا بأن إعادة العلاقات بين البلدين من شأنه أن يشكل طوق النجاة الذي تقذفه الولايات المتحدة له في طريقه نحو شاطئ الأمان بعد أن أخذ يشارف على الغرق بناء على حربه غير معلومة النتائج، وبدت مهمتي الأساسية هي إقناع طارق عزيز بإيصال تلك الكلمات إلى الرئيس صدام حسين قبل أن أتجه مغادرا مبنى وزارة الخارجية العراقية إلى الفندق للراحة، بينما انطلق طارق عزيز نحو القصر الرئاسي لإخبار صدام بكل ما جرى بيننا، إذ ليس من المعقول أن لا يحاط عِلما بكل مجريات الحديث. كما أنه لا يمكن لطارق عزيز أن يذهب بعد انتهاء الحديث معي إلى أي مكان قبل أن يعلم صدام بتفاصيل اللقاء ويقدّم تصوراته أو على الأقل يشرح انطباعاته عن هذا اللقاء الذي تقدر أهميته المستقبلية لكلا الجانبين. وبتُّ أعد الدقائق واللحظات التي أبت أن تمر سريعا استعدادا للقاء اليوم التالي (غدا) مع الرئيس صدام حسين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.