اتهامات تنسف محاكمة بوعشرين .. والنيابة تواجه طلبات الدفاع    قضية بوعشرين.. ممثل النيابة العامة: “إذا اعترف المتهم بالمنسوب إليه نلتزم بإعادة تمثيل الجريمة”    الداخلية صيفطات لجنة مركزية باش ترصد “البناء العشوائي” فولاد الطيب    الحسيمة.. توقيف 4 “حراكة” واعتقال سائق الشاحنة يحمل مركبا خشبيا    الملك محمد السادس يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفراء الأجانب بعد انتهاء مهامهم    “الأول” ينشر فيديو يوثق لحظة إعلان الموالين لقيادة الاشتراكي الموحد عن رئاسة مؤتمر “حشدت”    “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” تدين حضور المغرب مؤتمر البحرين    طلاب جزائريون يتظاهرون ضد منع الراية الأمازيغية    بنين تقتنص نقطة ثمينة من غانا في كأس إفريقيا    بعد انفراد “أخبار اليوم” بتقرير الفوسفاط.. لعب في ماء عكر!    تفكيك خلية إرهابية تتكون من 4 أشخاص موالين ل"داعش" كان بصدد إعداد مواد متفجرة    الريسوني يكتب: مشكلة مزمنة في تنقيط المواد الدراسية.. متى ستعالج؟ مقال رأي    ميناء طنجة المتوسط .. إجهاض محاولة تهريب 270 كيلوغراما من مخدر الشيرا    بنين تفرض التعادل على غانا "المنقوصة" لتترك الكاميرون وحيدة في الصدارة    أجندة ال «كان»    الملك يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفراء الأجانب بعد انتهاء مهامهم    قسال نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقدم استقالته ويصرح ل”كود”: مكاينش الشفافية ومزوار بدا خدمتو بالتعثر والCGEM عمري شفتو هكا واللّوبيات محكمة    اعتقال "أبو أسامة المهاجر" أمير "الدولة الإسلامية" في اليمن    العثماني: المغرب أطلق مشاريع مهيكلة كبرى مع العديد من بلدان القارة بفضل السياسة الإفريقية لجلالة الملك    موازين 2019.. الشاب يونس يعد الجمهور بحفل صاخب واستثنائي    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    “أونسا”: ترقيم أزيد من 4 ملايين رأس من الأغنام بحلقة العيد    مانشستر يونايتد مصمم على عدم بيع بوجبا    الموافقة على مشاريع تنموية بقيمة 700 مليون درهم بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة    المنتخب الكاميروني يفتتح حملته للدفاع عن لقبه بفوز ثمين    أسود الأطلس إستأنفوا التحضيرات دون غيابات    يتيم : الحكومة أحدثت لجنة يقظة من أجل رصد تحولات سوق الشغل    أطباء العيون بالمغرب يحذرون من خطر « لوبي » صناعة الزجاج    الإبتزاز والسرقة والخيانة الزوجية تجر رجل أمن للإعتقال    أمن مكناس يفك لغز سرقة مجوهرات وحلي وساعات الثمينة    المنتخب المغربي يواصل استعداده للقاء ساحل العاج وأعينه على التأهل ضمن ثاني مبارياته ب"الكان"    صحيفة سودانية: محاكمة البشير ستنقل على الهواء مباشرة    تشكيل الكاميرون الرسمي للقاء غينيا بيساو    إليسا: أعلنت مرضي ففعل فنانون آخرون مثلي..وتؤكد: ألبومي المقبل هو الأخير مع روتانا – فيديو    تدشين رحلات بين مطاري محمد الخامس و”صبيحة” التركي    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس يوم غد الأربعاء    ب100 مليون هاتف.. هواوي تحقق إنجازا غير مسبوق في 2019    الجزائري"سولكينغ "يعتذر للمغاربة بعد رفعه لخرقة جمهورية الوهم - العلم    وزارة التربية الوطنية تحدد معدل ولوج كليات الطب    طهران: صيادون إيرانيون عثروا على حطام الطائرة الأميركية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    عشرات الإصابات الجديدة بالحصبة بالولايات المتحدة    جوجل تطور تطبيقا بإمكانه اكتشاف سرطان الرئة    في مهرجان استثنائي وأمام حضور قياسي في ضيافة دار الشعر بتطوان : مدينة تطوان تسهر مع أميمة الخليل في مهرجان الشعراء المغاربة    أردوغان: مفهومنا السياسي خال من إلقاء اللوم على الشعب    «لارام» تواجه منافسة خطيرة..والحكومة تتردد في تجديد عقد برنامجها منذ 2016    رقم معاملات مقاولات القطب المالي للدار البيضاء بلغ 5.8 مليار درهم    ترامب للسيدة التي تتهمه باغتصابها: لست من النوع الذي أرغب فيه!    فوسبوكراع..حملة جديدة لتلقيح الإبل بالسمارة    بيبول: تيكروين في “بلاص ماريشال”    إبداع بصيغة المؤنث في فاس    خلاف يستأنف تصوير “عيون غائمة”    نجما الراب العالميان "أوريلسان" و"فيوتشر" يوقعان على حفل استثنائي بمنصة السوسي    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    وفاة 129 طفلا بالتهاب الدماغ الحاد في بلدة هندية    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حسن اوريد يكتب : الريف : الجرح الدامي
نشر في شبكة دليل الريف يوم 17 - 04 - 2019

قصة الريف في المغرب سلسلة طويلة من سوء الفهم، والمواعيد المخلفة. لم يشذ الحكم الذي صدر الأسبوع المنصرم عن محكمة الاستئناف في الدار البيضاء على معتقلي حراك الريف، الذي زكى الأحكام القاسية للمحكمة الابتدائية عن هذا المنحى المؤلم. عشرون سنة من السجن يذبل فيها عمر الإنسان، ويغيض منه ماء الحياة، ويفترق عمن ألف، وعما ألف، ليغادر بعدها الأقبية الباردة، حبيس الأمراض والخيبة، ولربما الجحود، إلى عالم جديد يتغير فيه كل شيء وينقلب كل شيء. عشرون سنة لشباب يحمل فكرا وتصورا نابعين من التربة المغاربية، فكرا يستمد جذوره من التاريخ، ويشرئبُّ إلى التجربة الكونية. جُرم هؤلاء الشباب المدانين في حراك الريف، أنهم في موعد مع التاريخ، ومتحدثون باسم من يتوق للحرية والعدالة والكرامة.
كان الجميع بمن فيهم ممن انتصبوا مدافعين عن «المقاربة القانونية» من وزير الدولة في حقوق الإنسان، ووزير العدل ورئيس النيابة العامة، يعولون على انفراج، ويوحون به، ويدفعون بأن السبل القانونية لم تُستنفد بعد، وأنه لا يحسن بمن استنكر الأحكام الابتدائية أن يبقى في حكمه القاطع ويستبق الأمور، لأن الحكم ليس نهائيا…وغيرها من التبريرات والأماني والآمال. حكم الاستئناف كسر الأمل وحجب الكوة التي كان يُلوح بها سدنة المعبد الحقوقي في المغرب.
لنعد إلى قصة الريف، القراءة القانونية التي يتلفع بها السدنة، تحيل إلى أعمال مجرمة قانونا، حسب التكييف القانوني لتلك الأفعال، لكنها لا تذهب لطرح السؤال: ما الذي حدا بشبيبة الريف إلى الغضب. لا تقول كما يقول المتنبي، ومدفوع إلى السقم السقيم. لا تقف عند الأسباب الموضوعية التي دفعت بالشباب إلى أن يغضب، ويغضب لأنه امتُهن، وامتُهن لأنه تمت قرصنة إرادته، لأن الدولة أو الإدارة اختارت خيارا لا مكان فيه للإرادة الشعبية، وراهنت رهانا تبدى أنه خاسر.. القراءة القانونية تضخم التجاوزات الفعلية واللفظية، وتتغاضى عن التجاوزات الإدارية، كما التقطيع الإداري الذي لا يستجيب لخصوصية المنطقة، ولا لمصلحتها، وإنما يرضي أشخاصا معينين، وتتجاهل الممارسات الأمنية، كما تلك التي «احتفت» بالساكنة في عيد الفطر بالغلظة والقول الهجين، وتتناسى أنها ذهبت بمتظاهر هو المرحوم عماد العتيبي، وتضرب صفحا عن الأسباب العميقة للحراك أو تتجاهلها… تخلط بين العرَض والسبب، وليس أسوأ في التشخيص من الخلط بين العرَض والسبب. وهو ما عبر عنه نائب برلماني من الحسيمة من مرجعية إسلامية هو نبيل الأندلوسي، لا تتطابق بالضرورة مع المرجعية الأمازيغية التي تستحث قادة الحراك: «عليكم أن تفتحوا ملف زلزال 2004، أن تفتحوا ملف متحف الريف، أن تفتحوا ملف خروقات منارة المتوسط، أن تعترفوا بأخطائكم وتنصفوا المظلومين.. أن تحاسبوا من اغتنى على حساب معاناة الريفيين». وليضيف: المقاربة الأمنية ليس حلا. وهي ليست كذلك. ويدرك ذلك من يمسك بتلابيب السلطة، خاصة في ظرفية مضطربة، وسياق يثيب أولئك الشباب ويزكي طرحهم المنادي بالكرامة والحرية والعدالة، لذلك كان حكم الاستئناف قاصمة الظهر، أو «دوشا باردا»، بالتعبير الفرنسي، وخيبة من ثقافة سياسة قد يغلب عليها الغضب، ولكنها ما تلبث أن تستمع لنبض المجتمع وترعوي. تترك للزمن أن يفعل فعلته، كيف تجد الإخراج الذي يحفظ ماء الوجه… كان ذلك هو الأمل الذي راود البعض، وزكّاه سدنة المعبد أو حراسه وهم يوحون بأن باب الأمل لم ينغلق كلية. لكننا لم نعد في شيء من ذلك بعد حكم الاستئناف.. نحن أمام تعنت وعمى وصمم. نحن أمام قراءة مختزلة. نحن أمام إجهاز على ما تم من مصالحة مع الريف، واعتراف بالأمازيغية، وحقوق الإنسان كقيمة. نحن أمام كسل ذهني لا يقرأ الواقع، ولا يستشف المستقبل، ولا يحسن النظر إلى ما يجري حواليه.
كتبت غير ما مرة، في هدوء أن الأمازيغية أعمق من أن تُختزل في إجراءات شكلية، ولكنها منصهرة في القيم الداعية للحرية والكرامة والعدالة. تلتحم مع كل من يحمل تلك القيم، ومن تستحثه، كما التحم أجداد هؤلاء الشباب في معركة التحرير، في ركاب القائد الفذ عبد الكريم الخطابي، مع أخوة لهم من ربوع البلد، بل المنقطة المغاربية برمتها، وكما عانق آباؤهم الاتجاهات التقدمية… شباب الحراك امتداد لتلك الحلقات، وهم صدى لقوى أخرى في ربوع المغرب، تتوق إلى ثورة ثقافية تعيد عقارب التاريخ إلى مجراه الطبيعي، الذي لا يتنكر للتاريخ ولا لما تمليه الجغرافية، ولا للتجربة الكونية. وهل من الإجرام القول بالسيادة الشعبية؟ وهل من الإجرام جعل الشعب مصدر الشرعية ؟ وما الذنب في الدفاع عن الخصوصية الثقافية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فشباب الحراك ليسوا وحدهم من يحمل هذا «الجرم». لا حل إلا برؤية سياسية تُغلب مصلحة الوطن وتحقق الوئام الوطني. أما حسابات البقال من قبيل فعل الشباب كذا، وقالوا كذا، فيمكن الرد عليها، بأن الإدارة فعلت كذا، و لم تفعل كذا. ينبغي تجاوز ذلك لشيء أسمى. والذي لا يبصر من الغربال يكون أعمى… كما يقول المثل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.