وزير استقلالي سابق وعضو بالمكتب السياسي ل “الاتحاد الإشتراكي” يلتمسان من الملك العفو على بوعشرين والمهداوي    خاليلوزيتش يُلحق الحارس المجهد بالمنتخب الوطني    بطولة إنكلترا: أرسنال يدعم إيمري ويذكره بضرورة التحسن    الرصاص يلعلع في الرباط.. شرطي يطلق النار لتوقيف شخص مبحوث عنه بعدما حاولت عائلته تسهيل فراره    هذه توضيحات "سيدي حرازم" بعد اكتشاف قنينات المياه الملوثة    إدارة سجن طنجة تنقل معتقل “حراك الريف” محمد جلول إلى المصحة بعد دخوله في إضراب عن الطعام    قضية بنحليب.. هذا ما قرره السلامي والسفري بعد خلافة كارتيرون في تدريب الرجاء    نيمار يتوعد ريال مدريد طمعا في عطف برشلونة    البنك الشعبي تطلق خدمة جديدة لفائدة زبنائها بدول جنوب الصحراء    الرباط: موظف شرطة يطلق رصاصة تحذيرية لتوقيف شخص قاوم عناصر الشرطة بعنف    "عاش الشعب" كرغبة في المشاركة السياسية    بأعجوبة..تلميذ ينجو من حادثة انهيار سقف وجدران مؤسسة تعليمية    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    أمن طنجة يكشف حقيقة العثور على جثة مفصولة الرأس بغابة الرميلات    رئيس النيابة العامة يدعو إلى تحقيق العدالة الصديقة للأطفال    أغنية “عاش الشعب” .. كثير من الكراهية والعنصرية وسعي نحو مجد زائف    قرعة كأس “الكاف” تضع حسنية أكادير في مواجهة فريق جزائري وبركان في مجموعة صعبة    ستيرلينج يعتذر لجوميز .. ويعد بعدم تكرار ما حدث    طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر    حملة عقلانية و قانونية ضد المجلس الوطني للصحافة    مانشيني: ان استدعاء بالوتيلي معياره الكفاءة وليس لون البشرة    عموتة يستدعي 6 لاعبين آخرين للإلتحاق بالتجمع الإعدادي للمحليين استعدادا لمباراته ضد غينيا    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكشف القائمة الرسمية للأفلام المشاركة في الدورة 18    مكناس تحتضن الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للسياحة    الصحافية والكاتبة من أصل مغربي سعاد المخنت تتوج بجائزة مركز سيمون ويزنتال    السعودية.. القبض على منفذ الاعتداء بالطعن على أعضاء فرقة مسرحية بالرياض    كاسبيرسكي" تحذر المغاربة من خطر قرصنة معطياتهم البنكية    خاليلوزيتش يستنجد بالعربي ويتجاهل بلهندة وحاريث    صور.. التوأم صفاء وهناء يُكرَمان بالولايات المتحدة    الحكومة تمرر قانون هيئة الصيادلة وسط انتقادات المهنيين    إسرائيل تغتال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي بهاء أبو العطا والمقاومة ترد بقصف مستوطنات جنوب تل أبيب    إسرائيل تبحث عن طوق النجاة .......    إسدال الستار عن الملتقى الوطني للمسرح الكوميدي بمكناس    عصاميات الدوسكي بين القلم وبناء فكر الإنسان    الفنانة التشكيلية سلمى أبو سليم.. لوحات تعزف سيمفونية الألوان    الجواهري يؤكد استمرار تدني “الادخار” عند المغاربة    هل السياسة بإقليم العرائش تحتاج إلى الحشيش ... !    طعن 3 فنانين خلال عرض مسرحي بالرياض.. واعتقال المنفذ المنفذ يمني الجنسية    طقس الثلاثاء.. بارد بالمرتفعات مع سماء غائمة    بعبع التشرميل في فاس.. حينما يبكي الرجال    لأول مرة..يوتيبور أمريكي يحل بالمغرب ويحمل علم المغرب من صحرائه    "قرية المغرب" في نسخة ثانية بالكوت ديفوار    منتدى إفريقيا للاستثمار: وفد مغربي مهم بجوهانسبورغ لاستعراض مؤهلات المملكة    الدار البيضاء.. إحياء الذكرى 101 لنهاية الحرب العالمية الأولى    رؤساء جماعات في الفيسبوك    ملياردير أمريكي يخطط لتمكين البشر من العيش على كواكب أخرى    عدد وفيات السجائر الإلكترونية يستنفر إدارة ترامب    شاب يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    جدل "الهولوكوست" يجلب انتقادات لخدمة "نيتفلكس"    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    مطار طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر الماضي    دراسة: تناول القهوة بانتظام يخفض خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى النصف    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    أميركي يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    30 ألف حالة إصابة سنوياً بداء السل في المغرب سنويا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حسن اوريد يكتب : الريف : الجرح الدامي
نشر في شبكة دليل الريف يوم 17 - 04 - 2019

قصة الريف في المغرب سلسلة طويلة من سوء الفهم، والمواعيد المخلفة. لم يشذ الحكم الذي صدر الأسبوع المنصرم عن محكمة الاستئناف في الدار البيضاء على معتقلي حراك الريف، الذي زكى الأحكام القاسية للمحكمة الابتدائية عن هذا المنحى المؤلم. عشرون سنة من السجن يذبل فيها عمر الإنسان، ويغيض منه ماء الحياة، ويفترق عمن ألف، وعما ألف، ليغادر بعدها الأقبية الباردة، حبيس الأمراض والخيبة، ولربما الجحود، إلى عالم جديد يتغير فيه كل شيء وينقلب كل شيء. عشرون سنة لشباب يحمل فكرا وتصورا نابعين من التربة المغاربية، فكرا يستمد جذوره من التاريخ، ويشرئبُّ إلى التجربة الكونية. جُرم هؤلاء الشباب المدانين في حراك الريف، أنهم في موعد مع التاريخ، ومتحدثون باسم من يتوق للحرية والعدالة والكرامة.
كان الجميع بمن فيهم ممن انتصبوا مدافعين عن «المقاربة القانونية» من وزير الدولة في حقوق الإنسان، ووزير العدل ورئيس النيابة العامة، يعولون على انفراج، ويوحون به، ويدفعون بأن السبل القانونية لم تُستنفد بعد، وأنه لا يحسن بمن استنكر الأحكام الابتدائية أن يبقى في حكمه القاطع ويستبق الأمور، لأن الحكم ليس نهائيا…وغيرها من التبريرات والأماني والآمال. حكم الاستئناف كسر الأمل وحجب الكوة التي كان يُلوح بها سدنة المعبد الحقوقي في المغرب.
لنعد إلى قصة الريف، القراءة القانونية التي يتلفع بها السدنة، تحيل إلى أعمال مجرمة قانونا، حسب التكييف القانوني لتلك الأفعال، لكنها لا تذهب لطرح السؤال: ما الذي حدا بشبيبة الريف إلى الغضب. لا تقول كما يقول المتنبي، ومدفوع إلى السقم السقيم. لا تقف عند الأسباب الموضوعية التي دفعت بالشباب إلى أن يغضب، ويغضب لأنه امتُهن، وامتُهن لأنه تمت قرصنة إرادته، لأن الدولة أو الإدارة اختارت خيارا لا مكان فيه للإرادة الشعبية، وراهنت رهانا تبدى أنه خاسر.. القراءة القانونية تضخم التجاوزات الفعلية واللفظية، وتتغاضى عن التجاوزات الإدارية، كما التقطيع الإداري الذي لا يستجيب لخصوصية المنطقة، ولا لمصلحتها، وإنما يرضي أشخاصا معينين، وتتجاهل الممارسات الأمنية، كما تلك التي «احتفت» بالساكنة في عيد الفطر بالغلظة والقول الهجين، وتتناسى أنها ذهبت بمتظاهر هو المرحوم عماد العتيبي، وتضرب صفحا عن الأسباب العميقة للحراك أو تتجاهلها… تخلط بين العرَض والسبب، وليس أسوأ في التشخيص من الخلط بين العرَض والسبب. وهو ما عبر عنه نائب برلماني من الحسيمة من مرجعية إسلامية هو نبيل الأندلوسي، لا تتطابق بالضرورة مع المرجعية الأمازيغية التي تستحث قادة الحراك: «عليكم أن تفتحوا ملف زلزال 2004، أن تفتحوا ملف متحف الريف، أن تفتحوا ملف خروقات منارة المتوسط، أن تعترفوا بأخطائكم وتنصفوا المظلومين.. أن تحاسبوا من اغتنى على حساب معاناة الريفيين». وليضيف: المقاربة الأمنية ليس حلا. وهي ليست كذلك. ويدرك ذلك من يمسك بتلابيب السلطة، خاصة في ظرفية مضطربة، وسياق يثيب أولئك الشباب ويزكي طرحهم المنادي بالكرامة والحرية والعدالة، لذلك كان حكم الاستئناف قاصمة الظهر، أو «دوشا باردا»، بالتعبير الفرنسي، وخيبة من ثقافة سياسة قد يغلب عليها الغضب، ولكنها ما تلبث أن تستمع لنبض المجتمع وترعوي. تترك للزمن أن يفعل فعلته، كيف تجد الإخراج الذي يحفظ ماء الوجه… كان ذلك هو الأمل الذي راود البعض، وزكّاه سدنة المعبد أو حراسه وهم يوحون بأن باب الأمل لم ينغلق كلية. لكننا لم نعد في شيء من ذلك بعد حكم الاستئناف.. نحن أمام تعنت وعمى وصمم. نحن أمام قراءة مختزلة. نحن أمام إجهاز على ما تم من مصالحة مع الريف، واعتراف بالأمازيغية، وحقوق الإنسان كقيمة. نحن أمام كسل ذهني لا يقرأ الواقع، ولا يستشف المستقبل، ولا يحسن النظر إلى ما يجري حواليه.
كتبت غير ما مرة، في هدوء أن الأمازيغية أعمق من أن تُختزل في إجراءات شكلية، ولكنها منصهرة في القيم الداعية للحرية والكرامة والعدالة. تلتحم مع كل من يحمل تلك القيم، ومن تستحثه، كما التحم أجداد هؤلاء الشباب في معركة التحرير، في ركاب القائد الفذ عبد الكريم الخطابي، مع أخوة لهم من ربوع البلد، بل المنقطة المغاربية برمتها، وكما عانق آباؤهم الاتجاهات التقدمية… شباب الحراك امتداد لتلك الحلقات، وهم صدى لقوى أخرى في ربوع المغرب، تتوق إلى ثورة ثقافية تعيد عقارب التاريخ إلى مجراه الطبيعي، الذي لا يتنكر للتاريخ ولا لما تمليه الجغرافية، ولا للتجربة الكونية. وهل من الإجرام القول بالسيادة الشعبية؟ وهل من الإجرام جعل الشعب مصدر الشرعية ؟ وما الذنب في الدفاع عن الخصوصية الثقافية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فشباب الحراك ليسوا وحدهم من يحمل هذا «الجرم». لا حل إلا برؤية سياسية تُغلب مصلحة الوطن وتحقق الوئام الوطني. أما حسابات البقال من قبيل فعل الشباب كذا، وقالوا كذا، فيمكن الرد عليها، بأن الإدارة فعلت كذا، و لم تفعل كذا. ينبغي تجاوز ذلك لشيء أسمى. والذي لا يبصر من الغربال يكون أعمى… كما يقول المثل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.