عاشت جماعة الحوافات الموجودة بتراب عمالة إقليمسيدي قاسم، الثلاثاء، على وقع إنزالٍ جماعي لمختلف مكونات السلطة العمومية، في إطار مساعي التصدي لتداعيات ومخلفات السيول الأخيرة التي شملت أجزاء واسعة من منطقة الغرب. وتوزّعت هذه التعبئة، التي واكبت جريدة هسبريس الإلكترونية تفاصيلها عن كثب، على إجلاء المواطنين المحاصرين بالمياه وتأمين وصول المواد الأساسية إلى السوق المحلية، فضلا عن تقريب الأعلاف من الكسّابة لتفادي نفوق الماشية، مع التدخل لنقل المرضى إلى المراكز الاستشفائية القريبة، لا سيما في الحالات الاستعجالية التي تتطلب ذلك. وتعيش الجماعة، منذ أيام، على وقع الأزمة عقب السيول التي غمرت هكتارات واسعة من الأراضي الفلاحية وحوّلتها إلى مسطحات مائية موحلة، في مشهد قاسٍ تتعاظم ملامحه بالانتقال من دوار إلى آخر. وعلى إثر الحصار المائي القائم، يظل الوصول إلى مركز جماعة الحوافات أمرا بالغ الصعوبة، بعدما انقطعت الطريق الرابطة بينه وبين 'تيهلي' على امتداد عشرة كيلومترات تقريبا؛ ما يجعل الناقلات التابعة للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية الوسائل الوحيدة التي تربط بين المناطق الآمنة والدواوير الأكثر تضررا، وفي مقدّمتها دوار "درقاوة". الصحة في زمن الفيضانات واكب فريق الجريدة عملية الإغاثة الجماعية التي امتدت من الظهيرة إلى غاية السادسة مساء، والتي عرفت تأمين عناصر الوقاية المدنية عملية نقل حوالي 32 مريضا من المركز الصحي للحوافات إلى المركز الاستشفائي بسيدي قاسم، في ظل السيول المستمرة التي تربك سلاسة التنقل بين المنطقتين. وبخصوص هذه المستجدات، قالت بدرين أزمري، ممرضة بالمركز الصحي للحوافات: "نتتبع الحالات الواردة علينا في المركز من لدن ساكنة الجماعة، حيث نتفاعل مع الحالات التي يمكننا علاجها، بينما نحيل الأخرى المستعصية والمستعجلة على المركز الاستشفائي لسيدي قاسم". وأضافت أزمري، في تصريح لهسبريس، أن "تدبير هذه الحالات يتم بتنسيق تام مع السلطة المحلية وكذا المركز الاستشفائي لسيدي قاسم"، موردة أن "الذين تمت إحالتهم على المركز المذكور، الثلاثاء، يعانون من مشاكل صحية مختلفة؛ بما فيها السرطان والسل". وبالحلول بمركز الجماعة، يتأكد أن المنطقة ككل تعيش على وقع صدمة الفيضانات، إذ لا حديث بين الساكنة إلا عن تداعياتها وعن التطورات التي قد تحملها الساعات والأيام المقبلة، وبات السؤال الجوهري عن موعد الفرج واستعادة إيقاع الحياة اليومي. أسواق تحت الضغط على إثر هذه التطورات، شهد سوق جماعة الحوافات النقص في المواد الأساسية؛ وهو المعطى الذي لم يكن غائبا عن مدبري العملية الإغاثية ذاتها الذين أمّنوا نقل هذه المواد انطلاقا من تيهلي. وأمّنت الآليات الثقيلة التابعة للقوات المسلّحة الملكية تزويد السوق ذاته بقنينات الغاز الموجهة للاستهلاك المنزلي (البوتان)، للتفاعل مع الطلب القوي على هذه المادة الأساسية من قبل الدواوير المشكلة للجماعة؛ بما فيها درقاوة والعماريين وباقي الدواوير التي تعاني العزلة (بشكل كلي أو جزئي)، والتي لم تُفرغ نهائيا من القاطنين. وجرى إجلاء جزء كبير من ساكنة هذه الدواوير إلى مراكز الإيواء التي أقيمت بتراب سيدي قاسم؛ بما فيها روض الأطفال بالحوافات الذي جرى تحويله إلى مركز إيواء للأسر المحلية، والتي تحاول لملمة جراحها من هول ما لحقها من خسائر في الأملاك. أملٌ في تجاوز المحنة زارت هسبريس مركز الإيواء والتقت بالموجودين داخله، ومن بينهم عبد السلام الحجام، من ساكنة دوار درقاوة العروسيين، والذي قال: "دوارنا هو الذي سجّل أعلى نسبة من الغمر بالمياه بمنطقة الغرب، وخط السكة الحديدية يساهم في إغراقه يوما بعد يوم". وفي هذا الصدد، عبّر المتحدث عينه عن أمله في أن تتدخل السلطة بشكل ميداني من أجل إنجاز قنطرة نفعية تحت خط السكة الحديدية، بهدف توزيع السيول. من جهتها، قالت إحدى المواطنات الموجودات بمركز الإيواء عينه: "لقد تكفلوا بنا (السلطة) وبمختلف لوازمنا، ولم يكن لدينا خيار آخر غير ولوج هذا المركز"، مستدركةً: "غير أن عددا من أفراد أسرنا لا يزالون موجودين بالدوار، ويواكبون الوضعية هناك". وغير بعيد عن مركز جماعة الحوافات، ضمت العملية الإغاثية الميدانية المشار إليها مصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الرباطسلاالقنيطرة (SRM RSK)، التي رافقت مصالح الدرك والوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والبحرية الملكية إلى عمق دوار درقاوة، حيث أجرت تدخلا بخصوص وضعية شبكة الكهرباء بالمنطقة. وفي مشاهد تؤكد التعبئة الجماعية لتجاوز مخلفات هذه الفيضانات، تقدّمت فرق من البحرية الملكية والدرك الملكي في اتجاه الدوار ذاته محمّلة بالمواد الغذائية، وباستعمال الزوارق المطاطية، سعيا إلى سدّ رمق المواطنين الذين لا يزالون موجودين بمنازلهم المحاصرة بالمياه منذ حوالي عشرة أيام.