ارتقت فوزية محمودي منصة التتويج في سادس دورات مبادرة "صناع الأمل"، حاملةً معها فيضاً من مشاعر الفخر المغربي، لتكون بذلك المهندسة الحقيقية وراء نجاحات جمعية "عملية البسمة"، حيث كرست سنوات من عمرها لزرع الأمل في نفوس آلاف الأطفال المغاربة الذين وُلدوا بتشوّه "الشفة المشقوقة". لم يكن فوزها بالمركز الأول مجرد تتويج لشخصها، وإنما اعترافاً عربياً ودولياً بمسيرة امرأة آمنت بأن "الأمل" ليس مجرد كلمة، بل هو فعلٌ يُرمّم القلوب قبل الوجوه. وبنبرة ملؤها التواضع والاعتزاز أهدت محمودي هذا الإنجاز لوطنها، مؤكدةً –وهي تنتشي بالتتويج في دبي، فبراير الماضي- أن "الريادة المغربية في العمل الإنساني ثمرة ثقافة متجذرة من التطوع والتضامن". بفضل قيادتها الملهِمة لكثيرين تحولت الجمعية إلى صرح إنساني يتجاوز العمليات الجراحية ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي، معيدةً الثقة لأسرٍ كاد اليأس يطفئ بريق عيون أطفالها؛ إنها "صانعة الابتسامات" التي استطاعت بلمستها الحانية وخبرتها الإدارية الرصينة أن تحول الألم إلى أمل، وتشوها خلقياً شائعاً إلى ملامح تنبض بالحياة والجمال على وجوه بريئة. تتجسد في شخصية محمودي مناقبُ المرأة المغربية المعطاء؛ فهي تجمع بين الصرامة في تدبير المبادرات الإنسانية والرقة في التعامل مع الحالات الهشة؛ كيف لا والتتويج لم يأتِ بعيداً عن ذكرى الثامن من مارس المصادف سنويا لعيد للمرأة الأممي. لم تتوقف يوماً عند حدود الصعوبات اللوجستية، بل جعلت من "عملية البسمة" نموذجاً يُحتذى به في الابتكار الاجتماعي، إذ استطاعت استقطاب خيرة الأطباء والمتطوعين للالتفاف حول قضية إنسانية نبيلة؛ هذا الإصرار جعل منها قدوةً للأجيال الصاعدة، مبرهنةً على أن القيادة النسائية في المغرب قادرة على صنع التغيير الحقيقي في أصعب الظروف. بهذا التتويج المستحق حافظت فوزية محمودي على "الريادة المغربية" في مبادرة "صناع الأمل" طيلة المواسم الأخيرة، مؤكدةً أن المملكة "خزّانٌ لا ينضب" بمبادرات خيرية ملهمة. لقد أثبتت محمودي أن استمرارية المغرب في تصدر المشهد الإنساني العربي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب ومؤسساتي تقوده كفاءات وطنية تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، ليبقى العلم المغربي خفاقاً في محافل العطاء بفضل نساءٍ نذَرْن أنفسهن لخدمة الآخر. وحين يبتسم طفلٌ مغربي استعاد ملامحه بفضل مبادرتها فإن تلك الابتسامة هي أصدق تعبير عن نجاح مسيرة امرأة لم تطلب مجداً شخصياً، بل سعت جاهدة لتَرى النور في وجوه الآخرين، مستحقة عن جدارة لقب "سفيرة الأمل"..