تتجه الأنظار إلى التحيين المرتقب لأسعار المحروقات بالمغرب، وسط مخاوف من حدوث زيادات بسبب استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على "مضيق هرمز". ويرى خبراء الطاقة المغاربة أن المغرب "سيكون من الصعب ألّا يتأثر بغلق هذا المضيق رغم توفر المخزون الاستراتيجي لفترة محددة". عبد الصمد ملاوي، خبير طاقي، قال إن "المغرب ليس بمنأى عن تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، نظرا لاعتماده الكبير على السوق الدولية لتأمين حاجياته الطاقية"، موضحا أن أي خلل في سلاسل التوريد سيؤدي مباشرة إلى ارتفاع مؤشرات أسعار المواد النفطية، بما في ذلك الغاز الطبيعي والنفط بجميع مشتقاته. وأشار ملاوي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن المغرب يمتلك مخزونا استراتيجيا يغطي فترة ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى عقود آجلة تضمن التوريد بالأسعار القديمة. ومع ذلك، ذكر المتحدث أن العامل النفسي واستعداد القطاعات المعتمدة على الطاقة يتأثران بالأنباء، مما قد يسبب ارتفاعا نسبيا في الأسعار على المدى القريب إذا استمرت الحرب لأسابيع. وفي حال تجاوزت مدة الحرب شهرا، يتوقع المتحدث، وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار كحد أدنى، وقد يتخطى 120 دولارا، وهذا الارتفاع سينعكس محليا بالزيادة في أسعار "الغازوال" والمواد النفطية بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات، مما يبرز أهمية انخراط المغرب في مشاريع الطاقات المتجددة لتخفيف الارتباط بالسوق الدولية. ولفت ملاوي إلى التحدي المرتبط بالغاز، حيث يمر نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط ونسبة أكبر من الغاز عبر مضيق هرمز. وبما أن المغرب يستورد جزءا من غازه من دول الخليج، فإن أي انقطاع في هذا الممر سيؤثر بشكل مباشر على الأسعار المرتقبة في السوق المغربية، خاصة في ظل الاعتماد الحالي على المحطات الإسبانية. وأخيرا، شدد المتحدث على ضرورة تطوير بنية تحتية وطنية لتخزين الغاز، مشيرا إلى مشروع محطة الناظور الضخمة المرتقب تشغيلها نهاية عام 2026. علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، قال إن "المحروقات تمثل العمود الفقري لاقتصاد أي دولة، والمغرب واجه تحديات اقتصادية مماثلة في الماضي، بدأت منذ جائحة كورونا التي استمرت لعامين، وأدت حينها إلى ارتفاع أسعار الغازوال والمحروقات عالميا، مما انعكس بالضرورة على السوق الوطنية وأثر على القدرة الشرائية للمواطنين". وأوضح شتور أن الاقتصاد المغربي كان لا يزال في طور التعافي من آثار الجائحة حينما بدأت الأزمة الحالية، مما فاقم من معاناة المواطنين الذين يواجهون صعوبات معيشية يومية. وشدد على أن استمرار هذا الارتفاع في الأسعار سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر المغربية التي تضررت قدرتها الشرائية بشكل واضح. ودعا المتحدث الحكومة المغربية إلى التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات الحيطة والحذر، نظرا لحساسية الوضع الراهن وتأثيره المباشر على معيشة المواطن، مؤكدا على "أهمية التدخل الحكومي العاجل لحماية جيوب المغاربة من أي استغلال أو مضاربات قد تزيد من حدة الأزمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد". كما طالب شتور بتشديد الرقابة على الجهات التي تحاول استغلال هذه الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، مشيرا إلى أن المواطن المغربي بات يعاني من ضغوط متزايدة لتأمين احتياجاته اليومية، مما يتطلب استراتيجية حكومية واضحة للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وضمان استقرار الأسواق.