نبهت اللجنة التحضيرية للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي إلى التردي الخطير في الأوضاع المهنية والنفسية لنساء ورجال التعليم، وبشكل خاص العاملين في "المدارس الرائِدة". وعبرت اللجنة، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، في بيان لها، عن استنكارها للتنفيذ الأحادي لمشروع مدارس الريادة، الذي – وفقًا للبيان – تم دون إشراك حقيقي للفاعلين التربويين، مما أدى إلى جملة من الاختلالات المرافقة، تبدأ من غياب استحضار الحاجات الفعلية للمتعلمين وتصل إلى التعثرات اللوجستية والتنظيمية التي طبعت التجربة منذ بدايتها.
ورصدت النقابة ما وصفته ب"دوامة إضافية من المتاعب" أثقلت كاهل الأستاذ بمهام خارج الأطر المرجعية، تشمل تصحيح وفرز وحفظ كم هائل من النقط والاختبارات المتعددة، بالإضافة إلى كتابة التقارير والمتابعة المستمرة عبر المنصات الرقمية ومجموعات "واتساب" الخاصة. واعتبرت النقابة أن الوضع الحالي حوّل الأستاذ إلى ما يشبه "الآلة"، مجرداً إياه من إنسانيته، ومستنزفاً طاقته النفسية والجسدية في مهام تقنية وتدبيرية مرهقة، تُضعِف استقراره المهني وتوازنه الشخصي. على المستوى البيداغوجي، انتقدت الهيئة النقابية تقييد الحرية الأكاديمية للأستاذ، وتحويله من "فاعل تربوي ومثقف عضوي" إلى مجرد "ناقل لدروس مبرمجة" لا تراعي الفوارق الفردية بين التلاميذ. واعتبرت أن هذا التنميط للفعل التعليمي يُضعِف روح الإبداع والنقد لدى المتعلم والمدرس على حد سواء، محذرة من تداعيات الاشتغال بآليات تفتقر إلى الإطار الرسمي، مما يُفرغ العملية التعليمية من جوهرها الحقيقي ويجعلها تركز فقط على "تحقيق مؤشرات مخرجات" رقمية جافة. وفيما يخص الملف المطلبي، تستنكر اللجنة ما تسميه "سياسة الإهانة" والمماطلة في صرف التعويضات المحدودة والمشروطة المرتبطة بشارة الريادة، معتبرة أن كرامة الأستاذ لا تقبل المساومة. وتطالب النقابة بإنصاف أساتذة الابتدائي عبر تخصيص تعويض مادي عن أعباء مشروع الريادة لا يقل عن 3000 درهم شهرياً، مشددة على أن الأستاذ هو الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي، ولا يمكن تحقيق الجودة دون تحسين وضعه المادي والاجتماعي. وطالبت اللجنة بالتنفيذ الفوري للاتفاقات السابقة، ولا سيما اتفاقي 26 أبريل 2011 و10 و26 دجنبر 2023، والتي تهم التعويض عن العمل بالمناطق النائية، وتقليص ساعات العمل، والتعويض التكميلي، والأثر الرجعي المالي والإداري للترقية خارج السلم. ودعت اللجنة الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى مراجعة شاملة لمشروع الريادة وإخضاعه لتقييم موضوعي ينطلق من واقع المؤسسات التعليمية وتطلعات العاملين فيها، بدلاً من فرض نماذج جاهزة أثبتت قصورها. كما أعلنت اللجنة التحضيرية استعدادها لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة للدفاع عن كرامة الأستاذ وحقوقه العادلة، وعزمها عقد المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي في القريب العاجل، كخطوة تنظيمية لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد المدرسة العمومية.