أفاد تقرير نشره موقع ذي تلغراف البريطاني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه "سباقًا مع الزمن" لإنهاء الحرب مع إيران، في ظل استنزاف سريع لمخزونات الأسلحة، ما قد يحدّ من قدرته على مواصلة العمليات العسكرية أو تصعيدها. وبحسب التقرير الذي أعده الصحفي بندكت سميث، فإن الولاياتالمتحدة، بعد نحو أربعة أسابيع من اندلاع الحرب، بدأت تعاني نقصًا في الذخائر الهجومية والدفاعية الحيوية، رغم وصف البيت الأبيض للضربات العسكرية بأنها "ناجحة" وذات تأثير كبير.
استنزاف غير مسبوق للذخائر وأشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية وحلفاءها استخدموا أكثر من 11 ألف قطعة ذخيرة خلال أول 16 يومًا فقط من النزاع، بتكلفة تُقدّر بنحو 26 مليار دولار، وفق تحليل صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة المعهد الملكي للخدمات المتحدة. وخلص التحليل إلى أن واشنطن قد تكون على بعد شهر واحد كحد أقصى من نفاد بعض أنظمتها الأكثر أهمية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي "ثاد" وصواريخ الهجوم الأرضي المتقدمة، ما يضعف قدرتها على مواصلة الحرب بنفس الوتيرة. وأضاف أن استمرار العمليات سيُجبر الجيش الأمريكي على استخدام ذخائر أقل دقة، في وقت قد يؤدي فيه نقص أنظمة الدفاع إلى كشف ثغرات في الحماية ضد الهجمات الإيرانية، خصوصًا بالطائرات المسيّرة والصواريخ. قيود عسكرية وضغوط سياسية ورغم تهديدات البيت الأبيض بتصعيد العمليات إذا لم تستجب إيران لشروط السلام، فإن القيود اللوجستية تفرض واقعًا مختلفًا، إذ إن وتيرة استهلاك الذخائر الحالية تفوق بكثير قدرة الإنتاج والتعويض، ما يجعل أي تصعيد إضافي محفوفًا بالمخاطر. كما أشار التقرير إلى أن الحسابات السياسية تضيف ضغطًا إضافيًا، حيث يسعى ترامب لإنهاء الحرب ضمن جدول زمني يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما يمنحه عمليًا هامشًا زمنيًا لا يتجاوز شهرًا واحدًا، خاصة مع ارتباط تحركاته الدبلوماسية بجدول زمني محدد، من بينها زيارة مرتقبة إلى الصين. تداعيات استراتيجية أوسع ولفت التقرير إلى أن استمرار النزاع يهدد بتقويض قدرات الردع الأمريكية في مناطق أخرى، خصوصًا في آسيا، حيث قد يؤثر استنزاف الذخائر على استعداد واشنطن لمواجهة سيناريوهات محتملة، مثل التوتر مع الصين بشأن تايوان. كما نقل عن خبراء أن إعادة بناء المخزونات العسكرية التي استُهلكت خلال أسابيع قد تستغرق سنوات، في ظل تعقيدات التصنيع واعتماد الصناعات الدفاعية على مواد نادرة تسيطر عليها الصين. مأزق استراتيجي وخلص التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها أمام معادلة صعبة: فمواصلة الحرب قد تؤدي إلى مزيد من الاستنزاف وتعريض القوات لمخاطر أكبر، في حين لا يوجد مسار واضح لخفض التصعيد أو تحقيق الأهداف المعلنة، بما في ذلك تحييد القدرات العسكرية الإيرانية. وبحسب التقرير، فإن الحرب التي بدأت كاستعراض للقوة العسكرية الأمريكية قد تنتهي بقرار سياسي لتقليص الخسائر، في ظل تضاؤل الخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن.