الكونفدرالية العامة للشغل تقاطع "فاتح ماي" وتسطر برنامجا احتجاجيا    التهراوي: إضافة 1717 سريرا منذ أكتوبر 2025 لتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية    جيد تحت مجهر لجنة التحكيم ب"الفيفا"    رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يعقب على عرض رئيس الحكومة .. عبد الرحيم شهيد التغول الحكومي أدى إلى اختلال التوازن المؤسساتي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يجري زيارة عمل إلى مملكة السويد    مولاي رشيد يترأس بمكناس افتتاح الدورة ال 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب    دعوات إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا لتعليق شراكة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل تصطدم برفض ألمانيا وإيطاليا    الجمعية المغربية للناشرات والإعلاميات تفتح أولى محطات الترافع عن المقاولة الإعلامية النسائية        مديرية عين السبع الحي المحمدي تحتفي بالإبداع المسرحي المدرسي من خلال عرضين للأطفال    بخيوط سردية تتقن ترويض الحكي والتشظي حميد ركاطة ينسج روايته الجديدة «جنون»    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    "أغلبية النواب" تشيد بحصيلة الحكومة وتؤكد صمود الاقتصاد المغربي    البصمة المغربية في لا ليغا – من نيبت إلى النصيري    الأمم المتحدة: نحو 7900 شخص لقوا حتفهم أو اختفوا على طرق الهجرة في العام 2025    مناهضة العنف ضد الأطفال ضمن أولويات وزيرة التضامن    ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار    البرتغال ضيف شرف الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    اختتام استثنائي لفعاليات الدورة التاسعة (9) لملتقى "مشاتل الأبجدية"    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    المشروع التأليفي لعبد الجليل الأزدي: تنوّع الحقول ووحدة الرؤية    بوريطة يشارك في اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لبحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية    السكر العلني والخيانة الزوجية يقودان رجلًا وسيدة إلى سجن الحسيمة    الموسم الفلاحي.. توقع بلوغ محصول الحبوب نحو 90 مليون قنطار    مشرع بلقصيري: العثور على جثة شاب مقتولاً في ظروف غامضة بدوار أمغيطن    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بتازة دعما للرابور "الحاصل"        الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    حرب غرب آسيا "الأخيرة".. من هنا يبدأ التحول؟    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    رئيس نيكاراغوا: ترامب مصاب ب"اختلال عقلي"    الأمم المتحدة.. هلال يعزز الشراكة الاستراتيجية بين لجنة تعزيز السلام والبنك الدولي    مانشستر يونايتد يخطط لضم تشواميني لتعويض كاسيميرو    المغرب الفاسي يعزز حضوره الإفريقي عبر شراكات كروية في ساحل العاج    إسماعيل باعوف مرشح لجائزة "الدرع الذهبي" في دوري الدرجة الثانية الهولندي    شوكي: نتحمّل مسؤولية الحصيلة كاملة.. والإصلاح مسار سيادي متواصل    طقس الثلاثاء.. تشكل سحب منخفضة وضباب محلي    كيوسك الثلاثاء | الحملات الطبية لوكالة بيت مال القدس تكسر العزلة عن القرى النائية    حرب إيران ترفع أسعار تذاكر الرحلات الجوية الطويلة بأكثر من 100 دولار    "التلفزيون الإيراني": لم يغادر أي وفد حتى الآن إلى باكستان لحضور محادثات السلام مع أمريكا    جنود يابانيون يفارقون الحياة في تدريب عسكري    حسن مرزوقي: جهة سوس ماسة تراهن من خلال مشاركتها في معرض مكناس على الشراكات والاستثمار وتعزيز الفلاحة المستدامة    سوس ماسة: 12 مليار درهم رقم معاملات للسلاسل التصديرية و2.5 مليار للفلاحة التضامنية    توقيف شخص بطنجة في قضية تتعلق لترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية .. اتحاد العاصمة يسرق التأهل من قلب المسيرة وحلم آسفي يتبخر في ليلة مشحونة    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رياح العولمة بالمحمدية
نشر في مرايا برس يوم 04 - 03 - 2010

ندوة علمية بالمحمدية حول "الثقافي في المجلس الاقتصادي والاجتماعي"
رياح العولمة وإكراهات المرحلة الانتقالية عجّلت بتأسيس أحدث المؤسسات الاستشارية
كان الإجماع على ثقل رهان المسؤولين وصناع القرار والمعنيين على الدور المنوط بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، من بين أهم خلاصات لقاء مناقشة احتضنته كلية الحقوق بالمحمدية (التابعة لجامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء المحمدية) يوم الثلاثاء 2 مارس 2010 بمقر الكلية، في لقاء أشرف على تنظيمه مختبر البحث حول الاقتصاد الاجتماعي والتنمية التضامنية، بالتعاون مع مختبر البحث حول السياسات العمومية، وشعبة القانون العام ومختبر البحث في الاتصال السياسي والاجتماعي بذات الكلية، والائتلاف المغربي من أجل الثقافة والفنون.
وافتتح محمد الداسر، عميد كلية الحقوق بالمحمدية أشغال هذا اللقاء العلمي المتميز، بالتأكيد بداية على أن اللقاء يطرق باب موضوع هام جدا بالنسبة للمغرب الراهن، بالصيغة التي يُجسّدها الاهتمام الملكي بأن يتم الإعلان عن لائحة أعضاء المجلس في القريب العاجل، من خلال تعيين خبراء ومفكرين ساهموا في إرساء الأسس القانونية، وبالتالي، سيساهمون في تقديم الخبرة التي توجد لديهم في هذا المجال.
كما اعتبر العميد أن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي يندرج في سياق تكملة أسس دولة المؤسسات، مُشدّدا على أن أساتذة كلية الحقوق بالمحمدية، مطلعون جيدا على أهمية الجودة في القانون، باعتبارها أهم ضمانة للإنصاف، وكون المغرب يعيش في زمن صناعة القوانين النوعية، ولهذا السبب بالذات، يحق لنا، يضيف محمد الداسر، اعتبر تأسيس المجلس بمثابة تطبيق عملي لهذه الصناعة القانونية النوعية، مضيفا في ختام مداخلته، أن تأسيس المجلس في هذه الظرفية الزمنية، يندرج قطعا في التأسيس للجودة في القانون، مما يُمثل مكسبا كبيرا للمغرب على الصعيدين العربي والدولي في آن.
من جهته، اعتبر إدريس لشكر، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي يندرج ضمن منظومة الإصلاحات الجوهرية الكبرى التي عرفها المغرب منذ قدوم الملك محمد السادس، واصفا هذه الإصلاحات بأنها غير مسبوقة، مضيفا على أنه موازاة مع هذه الإصلاحات والتحولات، يأتي تأسيس المجلس استجابة للرهان الحقيقي للتنمية، ومُنَبِّها الحضور، إلى أن دستوري 1992 و1996، نصّا على تأسيس المجلس، وأنه كان علينا انتظار قدوم الملك محمد السادس حتى يتم تفعيل مقتضيات هذه النصوص الدستورية.
وأضاف لشكر أن تأسيس المجلس يندرج في سياق اعتبارين اثنين: أولهما أهمية المهمة الاستشارية التي يضطلع بها، والتي تضعه في قلب التحدي في وجوب تلازم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال تبني الاختيارات الكبرى الدولة في العديد من القطاعات الحيوية؛ كما يندرج التأسيس في أوج التطور الديمقراطي المُميّز للعشرية الأخيرة، مكرسا بامتياز، تطبيق أسلوب "النهج التشاركي في التدبير"، بالصيغة التي جاءت في الخطاب الملكي المؤرخ في 15 أكتوبر 2008، والموجه للمسؤولين الأوروبيين.
أما محمد الحبيب المالكي، وزير التربية والتعليم السابق، والرئيس السابق لمجلس الشباب والمستقبل، فقد اعتبر بدوره أن تأسيس المجلس، يُترجم مطالب كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين والثقافيين، مؤكدا على أن المغرب كان يعاني من تواضع "الثقافة الاستشارية" عموما، حيث غالبا ما كان يُنظر للمجالس الاستشارية، على أنها تقوم بأدوار شكلية وأنها سجينة المساطر الإدارية والقانونية، لولا أن تأسيس مجموعة من المؤسسات الاستشارية خلال العقد الأخير، ساهم في التأسيس لتحول نوعي بخصوص تعامل المسؤولين المغاربة والرأي العام مع دور هذه المؤسسات.
بالنسبة لسياق تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، فقد أوجزه المتدخل في نقاط ثلاث: أولها تبعات العولمة التي أدت إلى نتائج متفاوتة التقييم، بين الإيجابي والسلبي حسب الدول والقطاعات المعنية، متوقفا تحديدا عند تبعات العولمة في شقها الليبرالي، أو الشق الذي ساهم تأزيم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعديد من الدول، وداعيا إلى حكامة عالمية جديدة لمواجهة تحديات هذا الشق من العولمة.
أما السياق الثاني، فقد ربطه الحبيب المالكي بعلاقة المغرب مع الاتحاد الأوروبي، حيث أصبح المغرب معنيا ومهتما أكثر من مضى بالفضاء الأورو متوسطي، كما أنه حظي بوضع مُتقدم ومُتميز مع القارة الأوروبية، معتبرا أن تأسيس المجلس يساعده على تعدّد قنوات التواصل والحوار مع صناع القرار في أوروبا.
وأخيرا، أشار المالكي، إلى أن المغرب يمُرّ بمرحلة انتقالية، مُركّبة ومُعقّدة، مثل جميع المراحل الانتقالية، لذلك يجب تدبير هذه المرحلة بكيفية سلِسة، حتى يصبح الانتقال خطوة إلى الأمام، ومن هنا تكمن أهمية تحصين الوظيفة الاستشارية لهذه المجالس، وهي الوظيفة التي تؤسس في آن، لما وصفه ب"السلطة الاستشارية"، والتي تقدم خدمات وازنة في إطار تجنب العديد من الانزلاقات التي تميز المراحل الانتقالية.
وتوقف المتدخل في الأخير عند أهم شروط نجاح المجلس، وقد لخّصها في أهمية استقلالية المجلس عن السلطة التشريعية والتنفيذية وعن أي مجموعات ضغط؛ وتحصيل مصداقية وازنة، من خلال السهر على وضع مسافة بينه وبين باقي المؤسسات الدستورية.
وفي تصريح لموقع "مريا برس"، أكد رضوان زهرو، مدير مختبر البحث حول الاقتصاد الاجتماعي والتنمية التضامنية، أن العامل الثقافي والمعرفي أصبحا اليوم، من أهم أسس اقتصاد التنمية، بحيث لا يمكن الحديث عن اقتصاد التنمية والتنمية المستدامة، بدون استحضار جميع مكونات هذه التنمية المستدامة، مُلخصا إياها على الخصوص في المكون الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والثقافي، مشيرا أيضا، إلى أن الخبراء يتحدثون اليوم عن "الاقتصاد الجديد" و"مجتمع المعرفة" و"الاقتصاد غير المادي"، وكون المنتوج الثقافي أصبح مصدرا للثروة المادية في أغلب الدول المتقدمة، كما أنه يؤسس لقيمة مضافة، ويساهم بشكل كبير في الناتج الوطني وتحقيق الدخل القومي.
وأضاف زهرو أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي المزمع الإعلان عن تركيبته عما قريب كما أكد على ذلك صناع القرار، يُراد منه بالدرجة الأولى، أن يكون مجلسا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وثقافيا، وأن يرُدّ الاعتبار للمثقفين والعلماء ورجال الفكر وأيضا، الفنانين والكتاب والأدباء.
أما محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بالمحمدية، فصرّح بدوره على أن تأسيس المجلس يأتي في سياق سياسي وإداري مُتميّز للغاية، حيث أنه مؤسسة استشارية وتشاورية، مُهمتها الأساسية حلّ الملفات العالقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، مضيفا أن المجلس يكرس خيار توسيع دائرة الديمقراطية التشاركية من جهة، والإنصات لدائرة القرب من جهة ثانية، حيث يراهن عليه المجتمع المغربي اليوم، لعدة اعتبارات.
وأضاف محمد زين الدين، أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليس فضاء للعرض المطلبي، على غرار السائد لدى التنظيمات الجمعوية، وإنما فضاء للنقاش وإعطاء الدراسات حول أبرز الملفات والدراسات التي تهُمّ المملكة المغربية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، كما يتجلّى دوره أيضا، في كونه يُجَسّد قوة اقتراحية في التعامل مع العديد من الملفات، وخاصة الملف الاجتماعي، الذي كان يتم التعامل معه سلفا، من منظور سياسوي أو انتخابوي.
واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن الرهان على المجلس، رهان استراتيجي بامتياز، داعيا لتفعيل قراراته، ومُوجّها الدعوة في آن لتفعيل تواصل ذات المؤسسة الاستشارية مع المؤسسة الحكومية ومع غرفتي البرلمان، لأنه، يضيف محمد زين الدين، في غياب تفعيل قراراته، سيصبح هيكلا فارغا، مختتما تصريحاته بالتأكيد على أن إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي سيُمكّن المغرب من تطوير قدراته الاقتراحية على الصعيدين الوطني والدولي، نظرا للاختصاصات الواسعة والهامة التي مُنِحت له.
++++++++++


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.