حذّر وزير الخارجية الإسباني السابق خوسيه مانويل غارسيا مارغالومن أن التوترات السياسية المتزايدة بين الحكومة الإسبانية والولاياتالمتحدة قد تكون لها تداعيات غير مباشرة على إسبانيا عبر المغرب، مشيراً إلى أن مدينتي سبتة ومليلية قد تتحولان إلى نقطتين حساسيتين في هذا السياق الجيوسياسي. وفي تصريحات نقلتها صحيفة "ألفارو"، قدّم رئيس الدبلوماسية الإسبانية الأسبق قراءة للوضع الدولي الراهن، محذّراً من أن الصراعات أو التوترات بين الحلفاء الاستراتيجيين قد تمتد آثارها إلى مناطق ذات حساسية جيوسياسية، خاصة تلك المرتبطة بتوازنات إقليمية دقيقة. وأشار مارغالو إلى أن العلاقات بين الولاياتالمتحدة والمغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة تعزيزاً ملحوظاً، سواء عبر الاتفاقيات الثنائية أو من خلال التقارب الدبلوماسي بين الرباط وإسرائيل، وهو ما جاء في سياق اتفاقيات التطبيع التي حظيت بدعم أمريكي. وأوضح الوزير الإسباني السابق أن هذا التقارب عزز موقع المغرب كشريك استراتيجي مهم للسياسة الأمريكية في شمال إفريقيا، ما قد يخلق توازنات جديدة في التحالفات الإقليمية قد تنعكس بدورها على إسبانيا في حال تدهورت علاقاتها مع واشنطن. وأضاف أن أي توتر دبلوماسي بين مدريدوالولاياتالمتحدة قد يفتح المجال أمام تأثيرات غير مباشرة تمر عبر الرباط، مشيرا إلى أن المغرب قد يصبح، في مثل هذه الظروف، مصدر ضغط سياسي غير مباشر. ويرى مارغالو أن الخطر المحتمل يتركز بشكل خاص في مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تعدان من أكثر النقاط حساسية بالنسبة للمصالح الإسبانية في المنطقة، بالنظر إلى موقعهما الجغرافي في شمال إفريقيا وأهميتهما الاستراتيجية في العلاقات بين المغرب وإسبانيا. وأكد أن أي تغير في التوازنات الدبلوماسية أو التحالفات الدولية قد ينعكس على مناطق استراتيجية كهاتين المدينتين، داعيا إلى قراءة التوترات بين مدريدوواشنطن ضمن سياق جيوسياسي أوسع يأخذ بعين الاعتبار تشابك المصالح الإقليمية والدولية. وختم الوزير الإسباني السابق بالتأكيد على أن السياسة الخارجية تتطلب فهما دقيقا لكيفية تفاعل مصالح الدول الكبرى، محذرا من أن تداعيات الخلافات بين القوى الدولية قد تظهر في مناطق حساسة تمس مباشرة المصالح الاستراتيجية لإسبانيا.