كرس برنامج أكاديمي دولي مرموق مكانة طنجة كقطب سياحي صاعد في حوض المتوسط، باختياره "عاصمة البوغاز" بديلا للعاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء كمحطة حصرية لرحلته المرتقبة خريف 2026، في خطوة تعكس نجاح رهان المملكة على التخصص الوظيفي لموانئها وجاذبية بنيتها التحتية الجديدة. وكشفت إدارة برنامج "فصل دراسي في البحر" (Semester at Sea)، الذي يتخذ من الولاياتالمتحدة مقرا له، في تحديث لجدولها الزمني مطلع يناير الجاري، أن السفينة "إم في وورلد أوديسي" سترسو بميناء طنجةالمدينة لمدة ستة أيام، ما بين 22 و27 شتنبر المقبل، عوضا عن ميناء الدارالبيضاء الذي كان يشكل المحطة التقليدية للبرنامج في المغرب لسنوات طويلة. ويعزو خبراء في القطاع السياحي هذا التحول إلى الفارق النوعي الذي أحدثه مشروع إعادة تهيئة ميناء طنجةالمدينة، الذي تحول بعد نقل النشاط التجاري إلى "طنجة المتوسط" إلى ميناء ترفيهي خالص يتيح للسفن السياحية الرسو على بعد خطوات من المدينة العتيقة، وهو ما يوفر للطلاب والباحثين تجربة انغماس ثقافي فوري وآمن، خلافا للتعقيدات اللوجستية المرتبطة بميناء الدارالبيضاء ذي الطابع التجاري والصناعي الكثيف. وأوضحت الوثائق التوجيهية للرحلة أن اختيار طنجة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لحاجة أكاديمية لربط الطلاب بمحيط ثقافي غني يسهل الوصول إليه، حيث تتيح طنجة تنظيم رحلات ميدانية سريعة ومرنة إلى مدن مجاورة ذات حمولة تاريخية كبيرة مثل شفشاون وتطوان وأصيلة، وهي وجهات كانت تتطلب ساعات سفر طويلة انطلاقا من الدارالبيضاء، مما كان يقلص الزمن المخصص للتعلم الميداني. ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل انتصارا لسياسة اللامركزية السياحية التي ينهجها المغرب، ويؤكد جاهزية طنجة، التي تستعد لاستحقاقات رياضية عالمية، لاستقبال سياحة النخبة والسياحة التعليمية التي تتطلب معايير صارمة في الجودة والأمن، مرسخة بذلك موقعها كبوابة المغرب الأولى لسياحة الرحلات البحرية (Cruises) على حساب الوجهات التقليدية.