تستعد الأوساط المهنية والاقتصادية في مدينة طنجة، لاستيعاب صدمة الزيادات المرتقبة في أسعار المحروقات، المقرر دخولها حيز التنفيذ منتصف ليل الأحد الإثنين، وسط مخاوف من تداعيات مباشرة على تكلفة النقل وتنافسية سلاسل التوريد. وأكدت مصادر مهنية في قطاع التوزيع بطنجة، توصل مسيري المحطات بإشعارات رسمية من الشركات الموزعة، تقضي برفع سعر الغازوال، المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي، بنحو درهمين للتر الواحد، فيما سيشهد البنزين الممتاز زيادة تقدر بحوالي 1.44 درهم. وتكتسي هذه المراجعة السعرية، التي تتزامن مع السادس عشر من مارس الجاري، طابعا حساسا في عاصمة البوغاز، نظرا لتركز أنشطة النقل الطرقي الدولي للبضائع (TIR) المرتبط بميناء طنجة المتوسط، فضلا عن الكثافة الصناعية والتجارية في المناطق الحرة المجاورة. ونفى مسيرو محطات الوقود الممتدة على المحاور الطرقية الكبرى للمدينة، لاسيما طريق الرباط والمنطقة الصناعية اكزناية والطرق المؤدية للمركب المينائي، أي دور لهم في إقرار هذه الزيادات، مشددين على التزامهم الحرفي بتطبيق النشرات السعرية المفروضة من المركز. ويشكل الغازوال العصب الحيوي للنشاط الاقتصادي في ولاية جهة طنجةتطوانالحسيمة، حيث تعتمد عليه أساطيل الشاحنات التي تؤمن نقل أجزاء السيارات والمنتجات النسيجية والفلاحية من وإلى الميناء الأكبر في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويحذر مهنيو النقل الطرقي في الجهة الشمالية من أن قفزة تقارب درهمين في لتر الغازوال ستؤدي آليا إلى اختلال التوازنات المالية للمقاولات النقلية، خصوصا الصغرى والمتوسطة منها، التي ترتبط بعقود تسليم محدودة الهوامش مع المجموعات الصناعية الكبرى المتمركزة في الإقليم. وعلى الصعيد الاجتماعي، تثير التسعيرة الجديدة قلق المشتغلين في قطاع النقل العمومي، وعلى رأسهم سائقو سيارات الأجرة (الصنف الأول)، الذين يؤمنون الربط اليومي المكثف بين طنجة والمراكز الحضرية المجاورة كأصيلةوتطوان والقصر الصغير، حيث تمثل المحروقات التكلفة التشغيلية الأكبر في نشاطهم. وفي غياب تدخل حكومي لضبط الأسعار منذ التحرير الشامل للقطاع أواخر عام 2015، يترقب الفاعلون الاقتصاديون في طنجة تفعيل أو تمديد آليات الدعم المباشر لمهنيي النقل، لتفادي انعكاس هذه الزيادات على أسعار المواد الاستهلاكية الوافدة على سوق الجملة المحلي من مناطق الإنتاج الفلاحي وسط وجنوب المملكة. وتبرر شركات الاستيراد والتوزيع هذه التحديثات بتقلبات السوق الدولية في بورصة روتردام، وارتفاع كلفة الشحن، وتأرجح سعر صرف الدولار. وتستقبل البنيات التحتية المينائية، ومنها المحطات البترولية بميناء طنجة المتوسط، جزءا من واردات البلاد من المواد المكررة، في ظل استمرار توقف المصفاة الوطنية عن العمل. وتخضع أسعار البيع للعموم في طنجة لمعادلة تتداخل فيها كلفة الاستيراد الدولي والكتلة الضريبية، وتحديدا الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC) والضريبة على القيمة المضافة (TVA)، وهي رسوم ثابتة ومتحركة ترفد الميزانية العامة للدولة. ويتابع الفاعلون المحليون تقارير مجلس المنافسة، بوصفه الهيئة الدستورية المعنية بضبط الأسواق، وسط دعوات لتعزيز الشفافية في تركيبة الأسعار وضمان شروط المنافسة بين مختلف العلامات التجارية التي تتقاسم حصص السوق بالجهة. وتتخوف الأوساط الصناعية في منطقة "طنجة أوطوموتيف سيتي" والمنطقة الحرة للتصدير، من تأثير الزيادات المتتالية في كلفة الطاقة على التنافسية الإجمالية لمنصة طنجة كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، رغم الحوافز الضريبية واللوجستية التي توفرها المنظومة المحلية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن محطات الوقود بطنجة تشهد حركة اعتيادية للمركبات قبيل سريان التسعيرة الجديدة عند منتصف الليل، دون تسجيل تدفقات استثنائية أو طوابير، ما يعكس تكيّفا مع إيقاع المراجعات نصف الشهرية التي دأبت عليها شركات التوزيع. وتعمل المصالح اللاممركزة لوزارة الانتقال الطاقي والسلطات الإدارية بعمالة طنجةأصيلة، على تفعيل لجان المراقبة الدورية لضمان استمرارية التزويد، والتحقق من جودة المواد البترولية المعروضة، ومطابقة الأسعار المطبقة في المضخات مع النشرات الرسمية المودعة. وينعكس موقع طنجة الجغرافي كبوابة لأوروبا على طبيعة استهلاك الطاقة، حيث تتحمل شاحنات النقل الدولي العابرة لمضيق جبل طارق العبء المباشر لهذه الزيادات لتأمين عبور البضائع المغربية نحو الأسواق الأوروبية عبر ميناء الجزيرة الخضراء. ويبقى الرهان الأبرز أمام الإدارة الترابية هو الحفاظ على استقرار أثمنة السلع الأساسية في أسواق التجزئة بالمدينة، ومراقبة مسالك التوزيع لتفادي أي استغلال ظرفي للقرار في رفع أسعار المنتجات الغذائية والخدمات الحيوية.