آنا ماريا تروي المشاهد المرعبة التي اكتشفتها عن تجنيد البوليساريو للأطفال    ملف الصحراء المغربية يطير بالمبعوث دي مستورا من اسبانيا إلى روسيا    "ماذرسان" الهندية لصناعة أجزاء السيارات تستقر بطنجة    المغرب يستورد مليون طن من القمح الفرنسي    النمو النقدي فالمغرب.. حاجيات السيولة البنكية غادي ترتفع وأسعار الفائدة غادي تزاد ب37 نقط    المصارف اللبنانية تغلق أبوابها لأجل غير مسمى بعد توالي حوادث الاقتحامات    3.1 مليون عدد تذاكر كأس العالم وسيتم بيعها بالكامل    البطولة الاحترافية 2: برنامج الدورة 5    تشافي يستنجد بنجم مغربي جديد لتعزيز صفوف برشلونة    وفاة شخص كان رهن تدبير الحراسة النظرية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت.. رياح قوية بمنطقة طنجة    بعد يومين من موافقة مجموعة الجماعات على دعمها ماليا.. تلاميذ وطلبة ينجون من حريق التهم إحدى حافلات "ألزا" بطنجة    جوج مراكز بداو خدمتهم فالناظور.. واحد للأنكولوجيا ولاخر لتصفية الدم وأمراض الكلي وها شحال كلفو ديال لفلوس    البورصة تستهل التداول على وقع الانخفاض    التربية الوطنية : بلاغ جديد يهم الحركة الانتقالية 2023.    وسط إجراءات أمنية مشددة.. انطلاق أولى سهرات مهرجان "WECASABLANCA"    عودة مهرجان الفيلم العربي بالبيضاء بعد توقف    "الخطاط المغربي محمد تفردين يحصد جائزة الاتجاه المعاصر في ملتقى الشارقة للخط( الدورة 10)"    ناشط بيلاروسي ومنظمتان روسية وأوكرانية يفوزون ب"نوبل للسلام"    بايدن: بوتين لا يمزح عندما يتحدث عن استخدام السلاح النووي.. والبشرية تواجه خطر نهاية العالم    تقرير يرصد عمل الحكومة في سنتها الأولى ويوصي بحماية المستهلك وتطوير آليات التواصل    موقع Rue20 ينشر الجدولة الزمنية المقترحة لخطة إصلاح أنظمة التقاعد    فضيحة أمنية بسلا : مخبر يحمل سلاحا وجهازا لاسلكيا لإبتزاز ذوي السوابق بالمساطر الإستنادية    إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز منطقة للأنشطة الحرفية والصناعية بوزان    تورط في ابتزاز جنسي لامرأة بشيكات بدون رصيد..    أسعار النفط تواصل الارتفاع    أيوب الكعبي/منير الحدادي/ الأخوين مايي/ خارج حسابات وليد الركراكي في المونديال    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    مكانة الفلسفة داخل العالم وخارجه حسب ملاحظات جان باتوشكا    البرنامج الثقافي للمعرض الجهوي 12 للكتاب لجهة الشرق    فضيحة.. تغطية رسمية لرفع إشارة عبدة الشياطين بمهرجان البولفار    عُمان تستضيف حفل توزيع جوائز الآغا خان للموسيقى والحفلات الموسيقية المصاحبة    الجائزة الأدبية الفرنكوفونية الإقليمية "خيار غونكور للشرق" تطلق دورتها ال11    الركراكي يعثُر على ورقة رابحة قبل مونديال قطر    ضربة قاسية لأسامة الإريسي    حركية مطارات المملكة لن تتوقف بفضل تدخل أخنوش وتكليفه السكوري وعبد الجليل بفتح باب الحوار    الجزائر تصم آذانها عن دعوات المجتمع الدولي لوقف تجنيد الأطفال على أراضيها    حقل كاريش: ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان محور صراع داخلي إسرائيلي    المغرب: برلمانيون يقترحون نظام التعويض عن " الشوماج"    إسدال الستار على قضية العمدة المتابع من أجل تهمة "غسل الأموال"، وهذا ما قررته المحكمة    مقاولون مغاربة ببلجيكا ينوون استثمار 2 مليار أورو في المغرب    حقوقيون يعلنون تضامنهم مع" أوزين" وضد شكاية "حماية المال العام"    القوات المغربية تعتزم اقتناء سرب من مروحيات النقل والاستطلاع.. وأربع شركات عالمية تُقدم عروضها    واش دراجي كاسول ولا كذاب؟. المعلق الجزايري نشر معلومة مغلوطة ومغربي فرشو وقراه مزيان – فيديو    المجلس العلمي المحلي للجديدة ينظم نشاطا حول السيرة النبوية ويكرم بعض القيمين الدينيين    سامي عامري يكتب: عدنان إبراهيم.. لماذا اقشعر جلده؟! (فيديو)    عمدة طنجة ينجح في افشال مخططات نسف دورة أكتوبر    موعد مباراة برشلونة القادمة ضد سيلتا فيجو والقنوات الناقلة لها    إقالة قائد جيش إثر عرضه الزواج على ميلوني.. رئيسة وزراء إيطاليا المقبلة    خارجية روسيا: الغرب يشعل حربا نووية بيدي زيلينسكي    تسجيل 18 إصابة جديدة بكورونا خلال ال24 ساعة الماضية    المغرب يُسجل 18 إصابة جديدة ب"كورونا" دون وفيات    لا وجود بيننا لمغربي عدو للمرأة    أخصائي نفسي ل "رسالة 24" التفكير المفرط يؤدي لأمراض نفسية وعضوية    وزارة الصحة ترصد 170 مليار لتأهيل بنايات المستشفيات الجامعية بالمغرب    الصحة العالمية: قلق بشأن تزايد حالات الإصابة بالكوليرا في العالم    مصر.. وفاة "أستاذ للرياضيات" أثناء إلقائه حديثا نبويا في طابور الصباح (صور)    الداعية العمري يثير جدلاً واسعاً بدعوته إلى تدريس "الفيزياء المسلمة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاولة تدويل الصراع في شبه الجزيرة العربية
قضية طائرة «نورث ويست ايرلاينز» الأمريكية وتنظيم القاعدة
نشر في العلم يوم 11 - 01 - 2010

في صيف سنة 2009 اندلعت الحرب مجددا في شمال اليمن بين الجيش النظامي والمتمردين الحوثيين الزيديين الذين يتمتعون بمساندة إيران المادية والمعنوية، وقبل أن تمر خمسة أشهر، تحولت تلك المواجهات رسميا يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2009 الى حرب إقليمية، عندما أنضمت السعودية اليها بعد أن هاجم الحوثيون الأراضي السعودية واحتلوا جبل دخان بمنطقة الملاحيظ وأراضي سعودية إستراتيجية مجاورة للحدود اليمنية.
غالبية من المحللين السياسيين والعسكريين أشاروا الى أن تلك الحرب هي محاولة لإقامة طوق يمتد من الخليج العربي حتى مشارف البحر الأحمر لتعديل خريطة المنطقة خاصة في الجزيرة العربية، والسعودية واليمن بشكل أساسي. إعادة رسم خارطة المنطقة شكل جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي شرع المحافظون الجدد بقيادة الرئيس الأمريكي السابق بوش في إنجازه عبر غزو أفغانستان سنة 2001 ثم احتلال العراق سنة 2003، والشروع في تمزيق عدد من بلدان المنطقة وفي مقدمتها السودان.
صنعاء والرياض ومصادر رصد أوروبية والمانية بشكل خاص، أكدت معلومات منتشرة إعلاميا عن أن الأسلحة التي يحارب بها الحوثيون مصدرها الأساسي هو إيران، زيادة على أطراف أخرى في القرن الأفريقي ومنها من يتحرك انطلاقا من الأراضي الصومالية التي تتقاذف السيطرة عليها قوى مختلفة تعرف الكثير منها تغلغلا من جانب أطراف متعادية ومتخاصمة على الصعيد العلني، فهناك من يتبع تنظيم القاعدة أو إيران أو الولايات المتحدة أو إسرائيل.
البحرية السعودية والمصرية أساسا نظمت دوريات لمنع تسريب الأسلحة للتمرد الحوثي خاصة بعد حجز السفينة الإيرانية «ماهان» وهي محملة بأسلحة للتمرد قرب شواطئ اليمن على البحر الأحمر.
حياد غريب
ملاحظون استغربوا من أن البحرية الأمريكية الموجودة بكثافة في منطقة خليج عدن ومداخل مضيق باب المندب تحت شعار مقاومة القرصنة لم تشارك في هذه الجهود رغم الضجة حول العداء بين طهران وواشنطن.
خلال تلك الفترة سجل الملاحظون كذلك أن الولايات المتحدة التي تعتبر رسميا حليفا للرياض ظلت تلتزم الصمت تجاه تحول حرب الحوثيين الى مواجهة إقليمية. قبل دخول الرياض المواجهات المسلحة رسميا دعت واشنطن الى حل سلمي وأشارت ان الحلول العسكرية لن تنهي المشكل. بل أن مصادر أمريكية تحدثت عن إستحالة سيطرة الرياض على حدودها مع اليمن التي تمتد مسافة 1500 كلم.
ولا يمكن إغفال حقيقة أن الجماعة الحوثية التي تتلقى الدعم الخارجي من إيران نتيجة للتشابه المذهبي وتقاطع المصالح السياسية، تعرف كذلك تعاونا كثيفا مع تنظيم القاعدة خاصة فيما يتعلق بالتسلح. ومهما كان هناك من اختلاف مذهبي بين الحوثية والقاعدة إلا أن تقاطع المصالح يشكل عامل تلاق، فجميع الأطراف الثلاثة تهدف إلى زعزعة استقرار اليمن والسعودية بل وكل أقطار الجزيرة العربية.
صحيفة الواشنطن بوست كتبت في نوفمبر 2009 «صار من الوضوح أن الحوثيين قد اتخذوا، وجهة أخرى لمعركتهم التي يخوضونها في صعدة، شمال اليمن، مع الجيش اليمني، وهي وجهة بدت، في اتساع نطاقها إلى خارج حدود اليمن، مفاجئة لدى بعض الأوساط السياسية، فيما لم يجدها البعض سوى مكملة لمطمح استراتيجي يستهدف إحداث تغيير ما في المنطقة يصبح فيه الوجود الإيراني هو المحدد لمسار السياسة العامة في هذه الدول، إذا لم يكن هو المهيمن.
وأقر مراقبون على صفحات صحف أمريكية عن أن المواجهات الدائرة بين السعودية والحوثيين هي حرب بالوكالة في الشرق الأوسط بين إيران ذات الغالبية الشيعية والسعودية الدولة السنية، والحليف الرئيسي لواشنطن.
رغم كل ذلك ذكرت صحف أمريكية أن البنتاغون الأمريكي لم يرد في شهر اكتوبر 2009 خلال الآجال المتعارف عليها على طلب سعودي للحصول على كميات هامة من قنابل الطائرات المضادة للتحصينات الطبيعية والصناعية، وفسرت ذلك بأنه إشارة من إدارة أوباما الى السعودية بأنه يجب البحث عن حلول سياسية بدلا من الحلول العسكرية.
صحف تصدر في مدينة هونك كونغ تحدثت وليس في نفس التوقيت عن عقد الرياض صفقة مع بكين للحصول على قنابل للطائرات تنتجها الصين وتصلح للطائرات الأمريكية التي يستخدمها الطيران السعودي.
هزيمة التمرد
ما يمكن وصفه باللامبالاة من جانب واشنطن تبدل عندما تأكدت مصادر الرصد المختلفة من نجاح السعودية واليمن عبر تطبيق تكتيكات متجددة الى نهاية قريبة وحاسمة الى حد كبير للتمرد الحوثي، حينها أصدرت الخارجية الأمريكية تصريحا يساند الرياض في الدفاع عن أراضيها.
مع بداية العد العكسي لختام سنة 2009 كان من الواضح أن مغامرة الحوثيين السادسة لزعزعة استقرار اليمن توشك أن تلفظ انفاسها الأخيرة حتى وإن كانت قيادات التمرد قد تحاول في زمن لاحق العودة الى حمل السلاح.
يوم الثلاثاء الأول من ديسمبر 2009، وبعد تردد دام أكثر من ثلاثة أشهر قرر الرئيس الأمريكي باراك اوباما الإستجابة لمطالب العسكريين والصقور من المحافظين الجدد خاصة في صفوف الحزب الجمهوري، وإرسال تعزيزات كبيرة من القوات الأمريكية الى أفغانستان في محاولة لتغيير مسار الحرب التي أجمعت غالبية التقارير الصادرة سنة 2009 من مختلف المرجعيات العسكرية والسياسية العالمية على أن الولايات المتحدة وحلفائها مقدمون على خسارتها.
أوباما أتخذ قراره رغم أن غالبية الرأي العام الأمريكي وحسب الاستطلاعات عارضت ذلك القرار، ورأت أن على الولايات المتحدة أن تجد مخرجا وحلا سياسيا.
فحسب استطلاع أجراه معهد الدراسات السياسية التابع لجامعة هارفارد الأمريكية في الفترة الواقعة بين 4 و16 نوفمبر 2009 على عينة من 2800 مواطن، أعرب 52 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما عن استيائهم من طريقة تعامل أوباما مع ملفات الاقتصاد والرعاية الصحية، مقابل 55 في المائة عبروا عن الموقف نفسه بالنسبة للملف الأفغاني. وبينت نتائج الاستطلاع التي أجريت قبل إعلان الرئيس قراره بإرسال 36 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان أن 66 في المائة من الشباب يعارضون هذه الخطوة.
القاعدة
يوم 25 ديسمبر 2009 تهاطلت مئات القصاصات الإخبارية تحدثت عن محاولة فاشلة لشاب نيجيري الجنسية يبلغ من العمر 23 سنة ويدعى عمر الفاروق عبد المطلب لتفجير طائرة ايرباص «ايه-330» تابعة لشركة «نورث ويست ايرلاينز» الامريكية التي كانت تؤمن الرحلة 253 بين امستردام وديترويت شمال الولايات المتحدة وعلى متنها 278 راكبا. المحاولة أسفرت عن حروق من الدرجة الثانية للشاب النيجيري وإصابة بعض الركاب بجروح خفيفة.
بعد ساعات قليلة تناقلت الوكالات خبرا جاء فيه أن عمر الفاروق قال لمحققي مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) وهي الجهة المكلفة بمكافحة الارهاب، انه على علاقة بالقاعدة. وبحسب قناة «سي ان ان» فإن عمر ابلغ المحققين أنه حصل على المتفجرات في اليمن حيث تلقى أوامر بشأن توقيت استخدامها.
وقال بيتر كينغ النائب الجمهوري في مجلس النواب وعضو لجنة الأمن الداخلي أن المشتبه به استخدم «عبوة متطورة نسبيا» من نوع جديد، وأن الأمر كان محاولة جادة لاسقاط طائرة. وأضاف النائب كينغ أن ذلك لو حدث فستكون كارثة مروعة. وأضاف «حين يحصل أمر من هذا النوع نحاول دائما معرفة ما اذا كان هناك أمر آخر سيليه كما رأينا في 11 سبتمبر 2001». ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول ان العبوة هي عبارة عن مسحوق مزج بسائل.
وتحدث الجمهوري بيت هوكسترا العضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عن معلومات صحافية مفادها ان المشتبه به في الاعتداء الفاشل زار مؤخرا اليمن. وقال النائب الجمهوري لوكالة فرانس برس «يمكن أن يكون أجرى اتصالات مع الامام الامريكي انور العولقي المزداد في الولايات المتحدة من أب من أصل يمني، وتتهمه واشنطن بأنه كان وراء تصرف الميجور الأمريكي المسلم نضال حسن، الذي أطلق النار داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس ما أدى الى مقتل 13 جنديا وإصابة 42 بجروح يوم 5 نوفمبر 2009.
اليمن في الواجهة
خلال أيام قليلة تحول اليمن بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها إلى أخطر نقطة على الأرض، وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أن الوضع في اليمن خطر على الاستقرار في المنطقة والعالم. وأضافت كلينتون بعد اجتماع مع رئيس وزراء قطر في واشنطن «نحن نرى تداعيات عالمية للحرب في اليمن والجهود الجارية للقاعدة في اليمن لاستخدام اليمن كقاعدة لشن هجمات ارهابية على مسافات بعيدة خارج المنطقة».
السناتور المستقل من ولاية كونيتيكت ليبرمان اعتبر ان ما يجري في اليمن «جزء من صراع عالمي». وقال ان الامريكيين في اليمن كانوا حذروه خلال زيارته في اغسطس من ان «العراق حرب الأمس، وافغانستان حرب اليوم، واذا لم تتصرفوا على نحو استباقي الآن فسوف يكون اليمن حرب الغد».
يوم 5 يناير 2010 اعرب رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الامريكي الادميرال مايكل مولن عن قلقه من تحول اليمن الى ملاذ آخر لتنظيم القاعدة. وقال مولن في ندوة في جامعة جورج واشنطن «كان لدي هواجس بارزة حول التهديد المتزايد في اليمن ونمو ملاذ آمن اخر للقاعدة في اليمن كما في الصومال ومناطق اخرى اعتبرها دولا فاشلة محتملة».
وتطرق مولن الى تركيز الولايات المتحدة على الشرق الاوسط الأوسع الذي يضم ايضا جنوب آسيا معتبرا أن هناك تحديات أخرى ايضا اقتصادية وأمنية.
وشدد على أهمية الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان وباكستان التي أعلنت عام 2009 واصفا اياها بانها «قرار شجاع وانا داعم لها ولدينا الموارد التي نحتاجها الان لتعديل الوضع في افغانستان».
بعد كلينتون ومولن توالت التصريحات التصعيدية من جانب مسؤولين سياسيين وعسكريين أمريكيين لوحوا بالتدخل عسكريا في شبه الجزيرة العربية.
ووصل الأمر الى حد الترويج أمريكيا الى أن تنظيم القاعدة يعد لعودة أسامة بن لادن لليمن، حيث يجري تهيئة الأجواء الضامنة لكي يقود الراية بنفسه من اليمن».
مناكفات سياسية
في رد على هذا الجدل الأمريكي، قال قائد جهاز الأمن القومي اليمني علي الأنسي، إن ما يتردد عن وجود القاعدة في البلاد «مبالغ فيه»، ويصب في استهداف اليمن، كما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر، لافتا إلى أن «اليمن ليس كما يروج له البعض ملاذا آمنا للقاعدة، معتبرا أن مثل هذه التوصيفات «نوع من المبالغة المبنية على مناكفات سياسية».
وحول ما يدور عن دور القاعدة في اليمن، اعتبر الأنسي، في حديث للفضائية اليمنية، أن ما يحدث يذكر باستهداف اليمن عقب أحداث 11 سبتمبر، حيث كان اليمن ضمن الدول المستهدفة مع باكستان وأفغانستان، غير أن الرئيس علي عبد الله صالح «بادر بزيارة واشنطن وأوروبا، ونقل اليمن من مركز الاستهداف إلى موضع الشراكة».
وكشف الآنسي أن قوى الأمن اليمنية أفشلت 60 في المائة من إجمالي العمليات الإرهابية البالغة 61 عملية نفذت في اليمن منذ 1992 وحتى 2009، وقال إن التنسيق الدولي في مكافحة الإرهاب مع الدول المتقدمة يجب أن ينتقل إلى المبادرة بالمعلومات وليس تبادلها فحسب.
ووجه الأنسي انتقادات ضمنية إلى الولايات المتحدة والدول الغربية بعد حديث الرئيس الأمريكي، باراك أوباما عن القاعدة في بلاده، من خلال القول بأن صنعاء لم تكن لتسمح بدخول النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، الذي حاول تفجير طائرة أمريكية، لولا وجود تأشيرة دخول أمريكية على جواز سفره.
في نفس الوقت شدد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» على رفض بلاده أي تدخل عسكري أجنبي مباشر في مواجهتها مع «القاعدة»، لا سيما من الولايات المتحدة. وقال إن «هناك حساسيات كثيرة في ما يخص استقدام قوات أجنبية إلى الأراضي اليمنية». وأضاف أن الحكومة ترحب بإرسال مزيد من العسكريين الأجانب لتدريب قواتها، «لكن ليس بصيغة أخرى».
وأشار القربي إلى أن «هناك كثير من الجدل بين أمريكا وحلفائها في شأن مدى الانخراط في اليمن... أنا واثق من أن التجارب في العراق وأفغانستان وباكستان ستكون مفيدة جدا للتعلم منها أن التدخل المباشر يعقد الأمور».
وقال القربي في حديث آخر لقناة «سي ان ان» إن الولايات المتحدة تعلمت من تجاربها في أفغانستان والعراق، أن التدخل المباشر يمكن أن يفضي إلى هزيمة».
ونفى الوزير اليمني أن تكون بلاده أصبحت أفغانستان آخر، في إشارة إلى فترة حكم طالبان حيث كانت مأوى للتنظيم، وقال «هناك 200 إلى 300 مسلح فقط من تنظيم القاعدة باليمن، ونشاطهم مصدر قلق لنا، وإذا لم نحصل على المساعدة فإن انتكاسات ستحدث».
وسط العاصفة الأمريكية جاءت أنباء جيدة لصنعاء. فيوم السبت 2 يناير أعلن الحوثيون عن الاستعداد للحوار مع الحكومة والقبول بشروطها إن أوقفت الحملة العسكرية التي تشنها منذ 11 أغسطس 2009 في شمال البلاد. ردا على ذلك أكد وزير الخارجية اليمني القربي أن ما على المتمردين إلا تلبية شروط الحكومة للتوصل الى السلام. وقال «المطلوب من الحوثيين ليس اعلان القبول بهذه الشروط، بل البدء بتنفيذها، والحكومة على استعداد للبدء في النظر في كافة المطالب المشروعة للحوثيين».
الشيطنة
التركيز الأمربكي المتزايد باليمن، في إطار ما يسمى بالحرب على تنظيم القاعدة، أثار تساؤلات كثيرة ليس في الوطن العربي وحده بل في خارجه، وسط تحذيرات من تحول الجزيرة العربية إلى ساحة جديدة للمواجهة.
فالادارة الأمريكية تروج عالميا لفكرة أن اليمن «ملاذ آمن لتنظيم القاعدة»، وتتحرك واشنطن ولندن لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة، وتحشد العالم مجددا باتجاه ما يعرف بشيطنة القاعدة.
رئيس مركز دراسات المستقبل بصنعاء الدكتور فارس السقاف صرح أن الحديث عن خطر القاعدة باليمن أمر مبالغ فيه، وقال إن الأمر ربما يتعدى حرب القاعدة، ولم يستبعد سعي أمريكا لوجود عسكري مباشر باليمن.
كما رأى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كما كان سلفه جورج بوش يحاول استغلال الفرصة للحرب ضد القاعدة لينفذ أجندة المحافظين الجدد في بسط الهيمنة على دول المنطقة، والتغلغل بها عسكريا، ومحاولة فرض ترتيب أوضاع المنطقة بحسب الرؤية الأمريكية.
وأضاف السقاف «ثمة تساؤلات تدور حول حقيقة حادثة تفجير طائرة «نورث ويست ايرلاينز» ومحاولة أمريكا وبريطانيا استغلالها بطريقة مفزعة، وجعل اليمن ساحة الحرب الجديدة ضد القاعدة».
ان مجمل التطورات في منطقة الجزيرة العربي تشي بالهدف الأول والأهم لهذا التدخل المموه بالحرص على أمن المنطقة وهو السيطرة الكلية وبشكل شرعي على منطقة البحر الأحمر والخليج العربي، بكل ما يعنيه ذلك من سيطرة على شريان الحياة للوطن العربي وتقسيمه بين شرق وغرب بعد أن جرى تشطيره بين شمال وجنوب.
تحول جذري
بعد أيام من عملية طائرة «نورث ويست ايرلاينز» سجل تحول في الرأي العام الأمريكي، حيث اصبحت غالبية تؤيد مواصلة حرب أفغانستان، ولا تعارض أي قرار يتخذه الرئيس الأمريكي لتوسيع الحرب على القاعدة في أي مكان وجدت. تزامنا مع هذا التحول أعلن الرئيس الأمريكي باراك اوباما، انه سينقل الحرب الى قواعد من وصفهم بالارهابيين في اليمن وباكستان وافغانستان.
المحللون أشاروا الى أن قضية طائرة الرحلة 253 أحدثت في الرأي العام الأمريكي صدمة مشابهة لتلك التي أحدثتها هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن مما أتاح حينئذ للمحافظين الجدد الشروح في حروبهم التي وصفها بوش بالصليبية. وأضاف المحللون أن الكثير من النقاش والجدل سوف يثار مستقبلا عن عمر الفاروق، خاصة لماذا لم يتوجه الى مراحيض الطائرة لخلط السائل الكيمياوي بالمادة المتفجرة وقام بالعملية بين الركاب؟. ولماذا لم تمنع المخابرات الأمريكية عمر الفاروق من الصعود الى الطائرة رغم أن والد الشاب النيجيري حذر السفارة الأمريكية في أبوجا بشأن «سلوك ابنه المتشدد ووجهات نظره المتطرفة»؟.
والد الشاب أو الحاج عبد المطلب كان رئيسا لأحد أكبر المصارف النيجيرية «فيرست بنك أوف نيجيريا» قبل أن يتقاعد مؤخرا، وشغل أيضا منصبا وزاريا في سبعينيات القرن الماضي وهو يحمل درجة الدكتوراه.
وقالت مراسلة «بي بي سي» في لاغوس، كارولين دوفيلد، إن الوالد ثري معروف له علاقات قوية مع الأوساط السياسية النيجيرية.
وأصبحت العائلة قلقة على مستقبل ابنها خلال الشهور الأخيرة، ونتيجة لهذا القلق اتصل الأب شخصيا بالسفارة الأمريكية في أبوجا في شهر نوفمبر 2009، بالإضافة إلى المسؤولين الأمنيين النيجيريين.
وتضيف مراسلة ال «بي بي سي» أن الأجهزة الأمنية الغربية تتساءل عن كيفية السماح لعمر الفاروق بالسفر بتأشيرة صالحة إلى الولايات المتحدة من مطار لاغوس رغم أن اسمه كان على لائحة الأفراد المثيرين للقلق في الولايات المتحدة؟.
ومن جهة أخرى كشفت صحيفة «الصنداي التايمز» البريطانية أن السلطات البريطانية رفضت في مايو 2009 منح تأشيرة للشاب النيجيري رغم أنه درس الهندسة في بريطانيا لمدة ثلاث سنوات وتخرج في جامعة لندن.
ويضيف المحللون ما هي المعلومات التي كانت تملكها المخابرات البريطانية عن عمر الفاروق والتي دفنت في جدل بين الأجهزة الأمريكية والبريطانية، اثر تصريحات المتحدث بإسم رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون يوم الاثنين 4 يناير التي اشار فيها الى ان المعلومات التي جمعت عن النيجيري عندما كان طالبا في لندن بين عامي 2005 و2008 نقلت الى السلطات الامريكية منذ أشهر كثيرة.
علامات استفهام
هناك علامة استفهام اخرى وهي أن عمر الفاروق غادر اليمن في الأيام الأولى من شهر ديسمبر 2009، وتقول المخابرات الأمريكية أنه حل بأكرا عاصمة غانا، وبعد ذلك تقول أنه حل بنيجيريا عبر مطار لاغوس ومن هناك سافر الى امستردام، ورغم ذلك تصر واشنطن وقبل أن تتعمق التحقيقات على أنه حمل معه المواد المتفجرة من اليمن.
مساعد وزير الإعلام في غانا جيمس اجينيم بواتنغ ذكر لوكالة فرانس برس، ان المشتبه فيه وصل الى اكرا في التاسع من ديسمبر على متن طائرة لشركة اثيوبيان ايرلاينز قادمة من اديس ابابا حيث يفترض ان يكون توقف قادما من دبي.
واكدت السلطات النيجيرية ان عمر الفاروق وصل الى لاغوس في 24 ديسمبر قادما من اكرا وغادرها في اليوم نفسه متوجها الى ديترويت عبر امستردام وقد يكون اشترى تذكرة سفر لاغوس-امستردام-ديترويت في اكرا في 16 ديسمبر.
ومعنى ذلك أن عمر الفاروق قضى أكثر من 20 يوما بعيدا عن اليمن قبل محاولته المفترضة لتفجير الطائرة الأمريكية ومن غير المنطق أن يكون الرجل قد تنزه لأكثر من 20 يوما بمتفجرات خطرة وفي مناطق قد يتعرض فيها للتفتيش خاصة الإمارات العربية التي تملك أحد أحدث الأجهزة في العالم لضبط الأسلحة والمتفجرات في مطاراتها ونقطها الاستراتيجية.
أسطورة لوكربي
المحللون يشيرون كذلك إلى أنه في الوقت الذي كانت الآلة الاعلامية الأمريكية الضخمة تشغل العالم بقضية عمر الفاروق والقاعدة في اليمن، تم نسف أسطورة قضية تفجير طائرة أمريكية فوق الأراضي البريطانية.
فيوم الأربعاء 6 يناير 2010 طعن تحقيق لهيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بشان حادث لوكربي في 1988، في دليل اثبات رئيسي اسفر عن ادانة الليبي عبد الباسط المقرحي بتنفيذ هذا الاعتداء، وما تبعه من عقوبات وحصار على ليبيا.
ففي اطار هذا التحقيق المخصص لبرنامج «نيوزنايت» لشبكة بي.بي.سي2، شككت اختبارات اعادة تمثيل لانفجار طائرة بان اميركان في صحة الاتهام الذي استند إلى شظية حددت على انها قطعة من جهاز توقيت القنبلة.
فقد اظهرت الاختبارات أن انفجارا مثل الذي وقع فوق قرية لوكربي الاسكتلندية واودى بحياة 270 شخصا، كان ليحول هذه الشظية الى مسحوق.
وقال جون وايت استشاري المتفجرات في الامم المتحدة الذي أجرى سلسلة من 20 اختبارا لحساب البي.بي.سي «ارى أن العثور على مثل هذه الشظية أمر غريب جدا وغير مرجح»، مضيفا «أنه شيء لا يصدق».
واستنادا الى التحقيق، فان القنبلة التي استخدمت في الانفجار كانت موضوعة داخل جهاز لاسلكي في حقيبة ملابس.
وعثر على هذه الشظية بعد التفجير بثلاثة اسابيع. ولم يلتفت اليها المحققون لأشهر عدة قبل ان يقولوا في النهاية أنها دليل رئيسي يربط الحادث بالمقرحي وبالنظام الليبي.
يقال أنه عثر على الشظية داخل قطعة نسيج تحمل علامة «صنع في مالطا». وعلى الأثر إتجه المحققون الى هذه الجزيرة المتوسطية سعيا لمعرفة الشخص الذي اشترى قطعة الملابس هذه قبل أشهر عدة من الحادث. وهناك حدد بائع في محل ملابس رغم مرور كل هذه المدة المقرحي على انه الذي اشترى هذه القطعة.
كما اشار التحقيق الذي نشرته اذاعة «البي.بي.سي 4» على الموقع الالكتروني للشبكة الى ان الشظية لم تخضع ابدا لاختبارات كيميائية. وأكد خبراء مرارا وبعد الحادثة بمدة ليست بالطويلة أن الشظية وقطعة القماش وضعت ودست من جانب أطراف أرادت الصاق التهمة بليبيا، غير أن وسائل الإعلام لم تعر هذه الأقوال اهتماما يذكر.
عودة روح الحرب
العملية المفترضة ضد رحلة «نورث ويست ايرلاينز» خدمت هؤلاء الذين يسعون إعادة الرأي العام الأمريكي إلى تبني روح الحرب والتخلي عن رفضه الإستمرار في مغامرات الحروب الخارجية. ولكن الظروف التي أحاطت بالعملية أوجبت إظهار تقصير من جانب الأجهزة الأمنية خاصة بعد كل ما تم الكشف عنه عن عمر الفاروق.
يوم الخميس 7 يناير 2010 أكد الرئيس الأمريكي باراك اوباما أنه يتحمل المسؤولية الكاملة لجهة الاخفاق في منع محاولة الاعتداء على الطائرة، معلنا سلسلة اصلاحات في أجهزة الاستخبارات وأمن المطارات للتصدي لتنظيم القاعدة.
وفيما كشف البيت الابيض مساء الخميس 7 يناير 2010 أول تقرير حول اخفاقات اجهزة الاستخبارات والأمن، أكد أوباما أن مختلف الدوائر المعنية في الادارة و»المسؤولين عنها مسؤولون عن تطبيق تلك الاصلاحات». واضاف «الجميع سيتم تحميلهم المسؤولية في حال قصروا في هذا الأمر».
وقال اوباما في كلمة مقتضبة القاها في البيت الابيض «لست مهتما بالمآخذ بمقدار اهتمامي بمعرفة هذه الاخطاء وتصحيحها لننعم بسلامة اكبر. لأنني في النهاية المسؤول الوحيد».
وكان اوباما قد ندد يوم الثلاثاء 5 يناير «باخفاق» اجهزة الاستخبارات الذي سمح لعمر الفاروق عبد المطلب بالصعود على متن طائرة شركة «نورثوست ايرلاينز»، في حين كان اسمه مدرجا على قائمة موسعة من الاشخاص الخطيرين تحوي حوالى 500 ألف إسم.
وأوضح أوباما أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تخفق في جمع المعلومات او تقاسمها، بل في تجميع مكونات المؤامرة التي كانت في حوزتها، بالرغم من مليارات الدولارات التي وظفت في اجهزة الاستخبارات والأمن، فضلا عن العمليات العسكرية في افغانستان والعراق.
فجوة عميقة
كتب المحلل الأمريكي مارك لينش في مجلة السياسة الخارجية «إن الفجوة العميقة بين نطاق المصالح الأمريكية والموارد اللازمة لإحداث فرق حقيقي هي أكبر اتساعا في اليمن مما هي عليه في أفغانستان، كما أن حصول تدخل عسكري أمريكي جديد في العالم العربي سيقضي على استراتيجية أوباما الواسعة التي ترتكز على التواصل مع الجميع.
لقد أدت ادعاءات صاحب السروال المفخخ «عمر الفاروق» بارتباطه بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى انتشار دعوات بضرورة التصرف حيال اليمن، إذ يقول الرئيس أوباما إن الشراكة مع الحكومة اليمنية هي من أولوياته، وفي المقابل، يدعو رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى عقد قمة عالمية بشأن اليمن، ويحذر جو ليبرمان من أن اليمن سيشهد الحرب التالية. في الواقع، أصبحت هذه المخاطر حالة مألوفة من المبالغة الهائلة في ردود الفعل التي تصب في مصلحة الجماعة الإرهابية. اليوم، تجازف إدارة أوباما، التي كانت تعمل على الملف اليمني طوال السنة، بالوقوع في الشرك التقليدي الذي طبع حقبة بوش من الأخطاء النظرية والعملية، كونها تتخبط في محاولة لتقديم رد محدد، ولفهم وضع اليمن بالشكل الصحيح، لابد من فهم طبيعة الخلفية السياسية المعقدة في اليمن والخليج، لا الاكتفاء بالسعي إلى تنفيذ نوع من التدخل العسكري أو تدفق المساعدات الأجنبية لمجرد «التصرف» حيال الوضع القائم، ولا التقليل من هذه التدخلات لمصلحة تنظيم القاعدة أي الوقوع في مشكلة الحسابات الاستراتيجية.
وقد حذرت السفيرة الأمريكية السابقة لدى اليمن باربرا بودين التي تعمل حاليا محاضرة في الشؤون الدولية في جامعة برنستون المرموقة بولاية نيوجيرسي، من العواقب الخطيرة التي قد تترتب على التورط الأمريكي العسكري في اليمن. وقالت «أعتقد أنه سيكون خطأ كبيرا تحويل ذلك إلى جبهة ثالثة، حين يعد العراق وأفغانستان إلى حد ما جبهة أولى وثانية. وإذا حاولنا التعامل مع هذه المشكلة باعتبارها مشكلة أمنية أمريكية، فإننا سنواجه خطر تفاقم المشكلة».
شماعة
يلاحظ المحللون من خلال مراجعة التجارب التي خاضتها منطقة الشرق الأوسط الكبير منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى الآن في مواجهة الاحتلال والنفوذ والفعل الأمريكي، أن الولايات المتحدة كانت دوما تتعلل في إعمال تدخلها العسكري، وفى الضغوط على الحكومات والحركات السياسية، بوجود القاعدة، وأن حربها على الإرهاب، التي كانت عنوان استراتيجيتها الشاملة فى العمل العسكري والسياسي والإعلامي ضد العالم الإسلامي – قد تلخصت في ختام المطاف في مواجهة القاعدة، حتى إن التعديل الذي أجراه الرئيس الأمريكي باراك اوباما في خطط الحرب، والتدخل، جاء بالأساس مرتكزا إلى التشديد على مواجهة القاعدة – لا طالبان مثلا - بل يمكن القول أيضا، أن تراجعات باراك اوباما الجارية منذ توليه الحكم، عن ما كان «يبشر» به خلال الانتخابات، قد ارتكنت فقط إلى حكاية القاعدة. وفى ذلك تبدو الحالة اليمنية النموذج البارز في الوقائع في الأيام الأخيرة.
وكتبت صحيفة الوطن اليمنية «لم يكن النيجيري عمر الفاروق سوى مشروع انتحاري للقاعدة في جزيرة العرب برعاية وعلم اطراف في الاستخبارات الأمريكية وبمساعدة بريطانية، ربما كان يصب لضربة قوية للرئيس اوباما وإدارته وسقوط مبكر أمام الرأي العام الأمريكي لصالح خصومه من اليمين، وربما لبلوغ بريطانيا الحشد الدولي لمساندة مشروعها المعرف بالجنوب العربي، فيما كان اليمن هو كبش الفدى لفاتورة تدخل واطماع استعمارية قديمة جديدة..هكذا تظهر مختلف التقارير المتفجرة ما بعد فشل المختار عبد المطلب وان كانت بصيغ وتناولات مختلفة.
ومما يخلق علامات استفهام إضافية كثيرة أن رئيس المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الارهاب مايكل لايتر لم يقطع اجازته اثر محاولة تفجير طائرة «نورث ويست ايرلاينز».
الموضوع تناولته صحيفة نيويورك تايمز في مقال لها ضمن حملة تسريب شائعات تشير الى انه مهدد بفقدان وظيفته. غير أن البيت الابيض دافع بشدة يوم الخميس 7 يناير عن لايتر، وجاء في بيان اصدره دينيس ماكدونو رئيس هيئة اركان مجلس الأمن القومي ان لايتر كان بالفعل خلال احداث 25 ديسمبر 2009 في المركز الوطني لمكافحة الارهاب في ماكلين بفرجينيا».
واضاف ان لايتر «كان مشاركا عن كثب» في كافة جوانب الاستجابة للهجوم بما في ذلك تنسيق الاستخبارات واطلاع المشرعين على المستجدات وتفحص معلومات قوائم المراقبة.
وتابع ان «لايتر لم ياخذ اجازة سنوية مدتها ستة ايام بعد الحادث إلا بعد مشاورات واضحة مع البيت الابيض ومدير الاستخبارات الوطني اضافة الى التفكير في التهديدات الماثلة».
مغامرة حرب جديدة
رغم التحذير من ركوب مغامرة عسكرية جديدة في الجزيرة العربية عبر الإرتكان على قضية مطاردة القاعدة، يظهر ان أطرافا في لندن وواشنطن مصرة على مواصلة طريق المغامرة. فقد وجه رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون دعوة إلى شركاء غربيين رئيسيين لعقد اجتماع لمناقشة كيفية مواجهة ما سماه التطرف باليمن.
وقال مكتب رئيس الوزراء إن براون سيستضيف الاجتماع رفيع المستوى في لندن يوم 28 يناير والذي سيعقد بالتوازي مع مؤتمر دولي بشأن أفغانستان في نفس اليوم. وكان براون قد ذكر في وقت سابق، ضمن مقال كتبه بمناسبة العام الميلادي الجديد: «لقد قلت في السابق، إن اليمن، بما يشكله من ملاذ آمن محتمل للإرهابيين، يمثل تهديدا إقليميا وعالميا». تجربة العراق مع قوى الهيمنة قبل غزوه شكلت دروسا للجميع. صنعاء استفسرت لندن عن المؤتمر الذي دعا اليه براون وتسعى لمنع تحوله الى أداة للتدخل.
هناك ارتباك واضح في الحراك الأمريكي البريطاني في منطقة الجزيرة العربية، فيوم الأحد 3 يناير اكدت شبكة «سي بي اس» الامريكية ان الهجمات التي وقعت في منتصف شهر ديسمبر 2009 استهدفت مواقع ما يسمى ب «تنظيم القاعدة» بمحافظة ابين في اليمن شنتها الولايات المتحدة. واضافت ان الطائرات الامريكية استخدمت صورايخ «كروز» ووحدات عسكرية برية على الارض. وأوردت الشبكة الامريكية هذه المعلومات نقلا عن الخبير الامريكي في العمليات الخاصة الذي يدرب ضباطا يمنيين «سيباستيان غوركا». لكن اليمن نفى هذه الأخبار وأكد أن لا اتفاق يسمح بذلك.
زيادة على ذلك، قررت بريطانيا والولايات المتحدة تعزيز تحركهما ضد ما يسمى الارهاب في كل من اليمن والصومال بإنشاء وحدة عسكرية مشتركة، فيما التقى قائد القيادة الوسطى الامريكية دايفيد بترايوس الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بصنعاء وسط أخبار عن تهديدات أمريكية، وتوتر في علاقات الرياض مع واشنطن.
خلصت مجلة «تايم» في تقرير بعددها الأول لسنة 2010 إلى أن الرئيس باراك أوباما وسلفه جورج بوش مجرد وجهين لعملة واحدة، ولا سيما أن الأول لم يف بتعهداته التي أطلقها في حملته الانتخابية بالنأي عن سياسات سلفه في العديد من القضايا الدولية.
وقالت إن أي مراقب سيصل إلى نتيجة بعد عام من تولي أوباما منصبه، بأن الرئاسة أشبه بالاستيلاء على القطار بدلا من الجلوس خلف مقود القيادة بالسيارة، «لأنك لا تستطيع توجيه القطار، بل تستطيع التحكم بسرعته».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.