في تحرك دبلوماسي يحمل أكثر من دلالة، كثّفت الجزائر اتصالاتها مع موريتانيا على هامش الاجتماعات القارية، في خطوة يربطها متابعون مباشرة بالتحضير للجولات المقبلة من مسار التسوية السياسية لقضية الصحراء المغربية.
فقد جمع لقاء رسمي بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوگ، على هامش أشغال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، حيث جرى التأكيد على تعزيز التعاون الثنائي. غير أن توقيت اللقاء وسياقه الإقليمي يفتحان الباب أمام قراءة تتجاوز العناوين الدبلوماسية التقليدية، لتضع التحرك الجزائري ضمن مسعى أوسع لاستمالة موقف نواكشوط من ملف الصحراء.
تأتي هذه التحركات في أعقاب مشاركة الجزائروموريتانيا في مناقشات مدريد التي انعقدت برعاية الولاياتالمتحدةالأمريكية والأمم المتحدة، وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، إلى جانب المملكة المغربية وجبهة البوليساريو. وهو ما يعكس تداخلاً واضحًا بين القنوات الثنائية الجزائرية–الموريتانية والمسار الأممي المرتبط بإيجاد حل سياسي للنزاع.
ويرى مراقبون أن الجزائر تسعى، عبر تكثيف اللقاءات وعروض التقارب السياسي والأمني والاقتصادي، إلى إعادة تموضع موريتانيا داخل معادلة التوازنات التفاوضية، خاصة وأن البلدين يُعدّان طرفين معنيين في مشاورات مدريد، بما يمنح لموقف نواكشوط وزنًا نوعيًا في أي صيغة توافقية محتملة.
في المقابل، تتمسك موريتانيا رسميًا بخيار "الحياد الإيجابي"، مع دعمها للمساعي الأممية الرامية إلى التوصل لحل سياسي متوافق عليه، وفق قرارات مجلس الأمن. غير أن هذا التموضع الوسطي يواجه، بحسب متابعين، ضغوطًا دبلوماسية متزايدة في ظل احتدام التنافس الإقليمي حول كسب مواقف الدول المعنية بالملف.
وتدرك نواكشوط حساسية موقعها الجغرافي والسياسي، إذ تحرص على الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف، بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.