1. الرئيسية 2. المغرب التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة يعلن عن تنظيم وقفات احتجاجية بالمؤسسات الصحية الصحيفة - خولة اجعيفري الأثنين 1 دجنبر 2025 - 23:34 رفع التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة من منسوب التصعيد في وجه الحكومة ووزارة الصحة معلنا ما وصفه ب"إطلاق برنامج نضالي" يمتد على المستوى المحلي والإقليمي، يبدأ بتنظيم وقفات احتجاجية داخل مختلف المؤسسات الصحية في جميع الأقاليم والجهات يوم الثلاثاء 9 دجنبر، ضمن خطوة وصفها عدد من الفاعلين النقابيين محطة مفصلية تهدف إلى دفع الحكومة نحو تنفيذ التزاماتها المتعثرة منذ أكثر من سنة ونصف. ويؤكد البلاغ الصادر عن التنسيق والذي توصلت به "الصحيفة" أن هذا التصعيد يأتي امتدادا لما نص عليه بلاغ 18 نونبر 2025 الذي أعلن فيه التنسيق مقاطعة كافة الاجتماعات مع وزارة الصحة إلى حين تحديد آجال واضحة وقريبة للمصادقة على المراسيم التنظيمية المرتبطة بتحسين وضعية الشغيلة الصحية، باعتبارها المدخل الأساسي لتنزيل مضامين اتفاق 23 يوليوز 2024 الذي ظل معلّقا رغم كثرة الوعود الحكومية. ووفق البلاغ ذاته، فإن النقابات تعتبر أن الحكومة ووزارة الصحة تتحملان مسؤولية مباشرة في هذا الاحتقان بعد ما وصفته ب"التباطؤ غير المبرر" في تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع بحضور رسمي وتعهدات سياسية واضحة غير أن معظم بنوده بقيت، بحسب التنسيق، في حدود الوعود الشفوية دون قرارات تنفيذية. ويشير التنسيق إلى أن مرور سنة ونصف على توقيع الاتفاق دون تفعيل مقتضياته الجوهرية خلق حالة من فقدان الثقة لدى مهنيي الصحة الذين يشتغلون، كما يقولون، في ظروف صعبة تتطلب استجابة فورية بدل مزيد من التسويف. ويذهب البلاغ إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أن الوضع داخل المنظومة الصحية لم يعد يتعلق فقط بتأخر المراسيم، بل تجاوز ذلك إلى ما يعتبره النقابيون "اختلالات بنيوية" في تدبير الموارد البشرية، خاصة داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجةتطوانالحسيمة التي تحولت حسب تعبيرهم، إلى نموذج صارخ للارتباك واللخبطة في التسيير بعد تنزيل النموذج الجديد للمجموعات الصحية الترابية. ويرى التنسيق أن هذا الارتباك يعكس غياب رؤية واضحة لدى الوزارة في تدبير المرحلة الانتقالية، ويظهر أيضا أن الإصلاح الهيكلي الكبير الذي تعلن عنه الحكومة على مستوى المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح في ظل تجاهل المطالب الأساسية للموارد البشرية التي تشكل حجر الزاوية في أي إصلاح. كما يُلوّح التنسيق بالتصعيد نحو خطوات أكثر قوة، إذ أعلن أنه في حال استمرار الحكومة في تجاهل المطالب أو التهرب من تحديد أجندة دقيقة لتنفيذ مقتضيات اتفاق يوليوز 2024، فإن الخطوة التالية ستكون تنظيم إنزال وطني أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الرباط، وهو إنزال قد يشارك فيه آلاف العاملين في مختلف فئات المنظومة الصحية، كما يشير إلى أن العودة إلى الشارع بهذه القوة ستكون رسالة مفادها أن الشغيلة الصحية لم تعد مستعدة للانتظار وأن الحوار لم يعد له معنى إن لم يقترن بقرارات تنفيذية ملموسة. ويفصّل البلاغ في جوهر الملف المطلبي الذي ظل محور النقاش طوال الأشهر الماضية، حيث يشدد على ضرورة المصادقة الفورية على تعديل مرسوم 2017 المتعلق بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، وهو المرسوم الذي ترى النقابات أنه يحتاج إلى مراجعة شاملة تُمكّنه من استيعاب ثلاثة مطالب رئيسية تعتبرها الشغيلة الصحية أساسية لإنصاف فئات واسعة من العاملين، وهي إضافة سنوات اعتبارية تراعي المسارات المهنية، وإقرار الإطار الصحي العالي كآلية لتحسين المسار الوظيفي، ثم إدماج المتصرفين الممرضين سابقا ضمن الهيئة نفسها بشكل منصف وواضح. كما يدعو التنسيق إلى المصادقة دون مزيد من التأخير على مرسوم التعويض عن البرامج الصحية الذي ظل بدوره معلقا رغم ارتباطه المباشر بطبيعة العمل الميداني داخل المستشفيات والمراكز الصحية، حيث يعتبر ملف التعويضات أحد أعقد الملفات وأشدها حساسية داخل القطاع. وتشدد النقابات أيضا على ضرورة إخراج النصوص التنظيمية الخاصة بالتعويض عن التأطير والإشراف على التداريب، بعد استكمال النقاش حولها، لكونها تشكل ضمانة أساسية لاستمرار منظومة التكوين داخل المؤسسات الصحية التي تعتمد بدرجة كبيرة على مجهودات مهنيي القطاع. وقال قيادي نقابي رفيع في التنسيق الوطني ل "الصحيفة" إن الأزمة الحقيقية في قطاع الصحة "ليست في تأخر مرسوم هنا أو نص تنظيمي هناك بل في غياب رؤية دولة تُعامِل الشغيلة الصحية كرافعة للإصلاح، وليس كهوامش يمكن تأجيلها" موضحا أن الحوار مع وزارة الصحة خلال السنتين الأخيرتين، "كان يُدار بمنطق التجزئة والترقيع بدل منطق التعهدات الواضحة التي تُبنى عليها منظومات صحية حديثةة" وأضاف المتحدث أن النقابات أصبحت تستشعر أن "هناك خوفا مؤسسيا داخل الحكومة من الالتزام النهائي بقرارات تُغيّر واقع الموارد البشرية وكأن تحسين وضعية الشغيلة الصحية تهديد وليس شرطا لبناء الدولة الاجتماعية" وتابع قائلا: "منذ بداية تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، كان واضحا أن الموارد البشرية ستكون الحلقة الأكثر هشاشة، لأنها الحلقة التي لم يُستثمر فيها بما يكفي واليوم تظهر النتيجة أن منظومة تتغير على الورق، وموارد بشرية تشتغل بنفس الظروف القديمة" وأشار النقابي إلى أن المشكل لا يكمن فقط في تأخر المصادقة على المراسيم، بل في "العقلية التي تقود القطاع" موردا: "الوزارة تدير ورشا ضخما بحجم ثورة صحية بمعطيات ما قبل الإصلاح بما فهيا غياب نظام معلوماتي موحد، غياب تقييم حقيقي للخصاص، غياب تصور للعدالة المجالية في توزيع الموارد، غياب مسارات مهنية واضحة... هذه ليست أعطابا تقنية، بل اختلالات في طريقة النظر لمرفق حيوي" وتابع المتحدث موضحا أن مزاج الشغيلة الصحية تغيّر جذريا خلال السنوات الأخيرة، وأن "الكثير من الأطر لم يعودوا يطلبون تحسينا للظروف فقط، بل يبحثون عن ضمانات للاستقرار المهني وللقيمة الاعتبارية داخل المنظومة وهذه أمور لا تُحلّ بمرسوم واحد أو تعويض ظرفي" وأضاف" العاملون في الصحة يشعرون بأنهم الحلقة التي يُطلب منها التضحية دائما، دون أن تُمنح لها الأدوات التي تجعلها قادرة على مواكبة الإصلاح الحقيقي" وقال النقابي إن ما يحدث داخل بعض الجهات، خاصة داخل المجموعة الصحية الترابية لطنجة–تطوان–الحسيمة، "ليس خللا إداريا عابرا، بل مؤشر على ارتباك أعمق داخل مرحلة الانتقال نحو نموذج المجموعات الصحية" كما أكد أن تنزيل هذا النموذج يتم "بدون مرافقة، بدون تكوين وبدون تدرج، مما يجعل التوتر داخل المؤسسات الصحية نتيجة طبيعية وليس استثناء" ولمّح القيادي إلى أن جزءا من الأزمة يتعلق أيضا ب"غياب الجرأة لدى الحكومة في فتح نقاش حقيقي حول مكانة الشغيلة الصحية داخل ورش الدولة الاجتماعية" وأضاف: "هناك خشية سياسية من الاعتراف بأن القطاع الصحي يحتاج إلى استثمار ضخم ليس فقط في البنيات، ولكن في الإنسان وهذا الاعتراف وحده قد يغيّر موازين أولويات داخل الحكومة لا تريد بعض الأطراف الخوض فيها" وختم النقابي تصريحه قائلا"نحن لا نبحث عن صدام، ولكننا لن نقبل أن يُدار قطاع بحجم الصحة بمنطق الشعارات إذا أرادت الحكومة إصلاحا حقيقا، فعليها أولا أن تضع العامل الصحي في قلب المعادلة، لا في هامشها وحينها فقط يمكن الحديث عن منظومة صحية جديدة، وعن حماية اجتماعية قابلة للحياة أما اليوم، فنحن نعيش انتقالا بدون أرضية، وإصلاحا بدون ضمانات، وهذا لا يمكن أن يستمر"