وضعية صعبة يعيشها عددٌ من أفراد الجالية المغربية المقيمة في لبنان، وتحديدا بالضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب الحدودية مع إسرائيل، هذه الأيام، جراء التهاب الصراع مجددا بين الأخيرة وحزب الله، في انعكاسٍ للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية. ويقول هؤلاء المواطنون المغاربة، الذين نزح جزءٌ مهم منهم إلى فنادق أو مراكز إيواء، إن "كافة الخيارات المترتبة عن البقاء، أكثر كلفة من الإجلاء عبر رحلات استثنائية إلى أرض الوطن". وتحدّث مُراسل "بي بي سي" في لبنان، أمس الأربعاء، عن نزوح أكثر من 300 ألف لبناني من منازلهم، إثر تحذيرات للجيش الإسرائيلي بضرورة إخلاء كافة السكان من الجنوب اللبناني إلى شمال نهر الليطاني. ويشتكي أفراد من الجالية تحدّثوا لهسبريس من "عدم تواصل السفارة المغربية بلبنان معهم، حتى الآن". واتصلت الجريدة بمصدر مسؤول في البعثة للرد بهذا الشأن ومعرفة الإجراءات المتخذة؛ لكنه لا يجيب. ونزحت غيثة، مواطنة مغربية مقيمة بلبنان، وأسرتها، منذ الأحد الماضي، من منزلهم في الضاحية الجنوبية لبيروت مع بدء القصف الإسرائيلي عليها. وقالت هذه المواطنة لهسبريس إنها أمضت، إثرها، "يومين في الشارع". وفي اليوم نفسه، تعرّض منزل مجاور لمنزلها لغارة جويّة، ولا تعلم ما إذا كان هذا الأخير سوف يبقى قائما أم يلقى المصير نفسه. واشتكت الأم لأطفال "قلة مراكز الإيواء، وسيادة 'الواسطة' فيها"، أي المحسوبية، مشيرة إلى أن "إلصاق شُبهة الانتماء إلى حزب الله بجميع سكان الضاحية الجنوبية يجعل العثور على الإيواء أو الإيجار صعبا جدا". ويُطلب من النازحين، وفقها، "مبلغ 5 آلاف إلى 6 آلاف درهم شهريا لقاء إيجار غرفة واحدة، مع تسبيق إيجار ثلاثة أشهر على الأقل، فضلا عن عمولة مكتب الوساطة، المرتفعة جدا". ولفتت المواطنة المغربية إلى أن "المئات من المغربيات عالقات رفقة أزواجهن في مناطق الجنوب اللبناني، جراء عجزهن عن أداء مبالغ الإيجار". وشددت على ضرورة "التزويد بمساعدات مادية لتدبر الأمور، في انتظار تسيير طائرات لإجلاء الجالية المغربية المقيمة في لبنان، خاصة أن تذاكر رحلات الناقلين الدوليين وصلت إلى 3 ملايين سنتيم للفرد الواحد". من جانبها، أفادت مواطنة مغربية وأم لثلاثة أطفال بأنها نزحت من منزلها في "منطقة صور في الجنوب اللبناني إلى فندق بمنطقة آمنة نسبيا"، موضحة أن "هذه المنطقة عرُضة للقصف التصعيد الإسرائيلي العنيف منذ أيام". وقالت لهسبريس إن "المئات من المغربيات المتزوجات بلبنانيين عالقات رفقة أسرهن في مناطق الجنوب اللبناني الحدودية مع إسرائيل، وبعضهن 'خرجن للزنقة". واشتكت المواطنة المغربية نفسها من "عدم القدرة على أداء أسعار الإيجار التي التهبت هذه الأيام، لتصل إلى 15 ألف درهم مغربية، مع اشتراط الدفع المسبق لإيجار ثلاثة أشهر على الأقل". وشددت على "ضرورة توفير رحلات إجلاء إلى المغرب، ولما لا أن نتدبّر نحن مصاريف التذاكر. المهم أن يتمّ إجلاؤنا في ظل هذه الظرفية العصيبة"، مشددة على أن "الكلفة المادية للاستمرار في النزوح خارج المنزل أكبر من كلفة الإجلاء إلى المغرب". كما أكدّت مواطنة مقيمة بيروت، ومطلعة على شؤون أفراد الجالية المغربية المقيمة في لبنان، أن "لا اتصالات من السفارة المغربية في لبنان بالمواطنين المغاربة المقيمين في هذا البلد لمباشرة الإجلاء، حتى الآن". وتساءلت المواطنة نفسها، في تصريح لهسبريس، عن "السبب وراء عدم اتخاذ إجراء الإجلاء في حق مغاربة لبنان، على غرار ما تمّ مع مواطنيهم بدولة الإمارات العربية المتحدة". وشددت المتحدّثة لهسبريس على "ضرورة تفاعل السفارة المغربية في لبنان مع أوضاع المواطنين المغاربة بهذا البلد؛ وذلك تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية بضرورة العناية بمغاربة الخارج، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية والصعبة". وكانت طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية حطّت، زوال أمس الأربعاء، بمطار دبي الدولي، في إطار الإجراءات الرامية إلى إجلاء المغاربة العالقين بالإمارات العربية المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.