للحرب عنوان ذي وجهتين المواجه والمواجه ، غير أن المعادلة أصبحت متقبلة الوجهة وخاصة فيما يتعلق بالحرب الايرانية من جهة والامريكية الاسرائيلية من جهة أخرى ذلك أن جبهة أخرى قد فتحتها إيران في هذا النزال ويتعلق الأمر بدول الخليج العربي ، وهو ما يعكس توجها استثنائيا في قواعد اللعبة الحربية والتي غالبا ما تعتمد على التكتيك والخدعة الحربية لمواجهة الخصم ويتعلق الأمر بسلوك إيران لسياسية الأرض المحروقة في مواجهتها لامريكا واسرائيل وذلك عبر اقحام دول الخليج العربي في هذه الحرب الطاحنة وذلك تحت ذريعة مواجهة القواعد الأمريكية بالخليج فهل ايران صادقة في نيتها أم أن الأمر يتعلق بتوسيع ساحة الحرب قصد قيادة منطقة الخليج العربي اما الى دعمها واما ضرب سيادتها وذلك تعبيرا منها على توجه خبث الجار، نعم جار مزعج مافتئ يمارس سياسة سيكزوفرينية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي فتارة يصالحها وتارة أخرى لايحترم سيادتها عبر توجيه مركز للصواريخ والمسيرات الموجهة نحو معاقل بعينها وخاصة تلك المرتبطة بالبترول ومشتقاته ، بل وصل حد المرض الايراني العضال الى فرض شروط بعينها على الجار أو غيره وذلك عبر إغلاه مضيق هرمز واعلان امكانية السماح بالمرور لم يطرد سفيري الولاياتالمتحدةالامريكية واسرائيل، وهو ما يستشف من خلاله بأن إيران قد أنهكا الحصار الطويل المدى ناهيك عن خوفها من طول مدة الحرب وخاصة مع الولاياتالمتحدةالامريكية والتي اصبحت تنضاف اليها قوى دولية أخرى وذلك بهدف مواجهة استخفاف ايران بالمنظومة الدولية ومحاولتها لعب ورقة الضغط الاقتصادي الدولي قصد بلوغ اهدافها وحفظ ماء وجهها . إن المتتبع للمسار الايراني لتستوقفه سلة عريضة من الملاحظات المركزية ولعل أبرزها : -أولا: سياسية التحكم الشيعي في دواليب الحكم بايران ومحاولات تصديره لدول الجوار أو حتى تلك البعيدة جغرافيا عنها وذلك بهدف ضمان تمركز التمدد الشيعي على مستوى الاقليمي والقاري والدولي وهو هدف بعيد المنال ما مرجعه الى العقيدة المتطرفة للنظام الايراني الذي يعيش في جبة الأنا الأعلى وذلك بمعزل عن المنظومة الدولية وتوجهاتها ، -ثانيا: مستوى التسلح الايراني بعيد كل البعد عن التطور العسكري سواء من ناحية العتاد أو التكوين ، ذلك أن أعمال القرصنة وحرب العصابات قد تجاوزتها البنية الالكترونية والتي اصبحت ترصد وتضرب معاقل من وجهة بعيدة بل وتصيب أهدافها بحرفية عالية وهو ما لا تتوفر عليه إيران وهو ما يرى بأم العين فيما يتعلق بالمستوى البدائي للأسلحة الايرانية المستخدمة على أرض المواجهة، -ثالثا: سياسة الاغتيالات في صفوف القيادات الايرانية والمدبرة لدن القيادة الايرانية ناهيك عن توسيع رقعة الخيانة ذلك هذا النظام الذي لا ينم عن توجه البنية الدولية المرتبطة باحترام القانون وبالولاء للوطن ، -رابعا: البعد العقائدي المتفرد في المنطقة والذي تعتبر من خلاله ايران على أن لها الحق في فرض وجودها وهيبتها ، -خامسا: خطاب المظلومية الدينية الذي ما فتئت تتميز به المنظومة الايرانية وذلك بهدف ممارسة عملية غسيل الدماغ وخاصة في صفوف الشباب والمناطق التي تعاني من اهتراء الأمن والاستقرار السياسي ، وهو ما يتمثل في تعامل النظام مع الخلايا الارهابية والانفصالية وتدريب كوادرها وذلك قصد توسيع رقعة المواجهة الدولية واتساع مساحة البؤر التوترية بشكل أو بآخر في الرقع الدولية الضعيفة. تعيش العقيدة الايرانية أسوأ حقبة في تاريخها وخاصة بعد مقتل المرشد العام في عقر الدار ناهيك عن تدمير جملة عريضة من مراكز الدخيرة هذا علاوة عن خسارتها لمجموعة من الكوادر العسكرية المهمة في الحرب وهو ما يمثل العودة لنقطة الصفر بالنسبة لايران وهذا ليس بحكم قيمة أو حكم مسبق ذلك أن الانتقال من المواجهة المباشرة الى سياسة الارض المحروقة وورقة الضغط الاقتصادي ليبين حالة التراجع والترهل التي اصابت البنية العسكرية الايرانية والتي وإن استمر عصيانها سوف تصل الى نقطة ما تحت الصفر وذلك بعد اعلان مجموعة عريضة من الدول القوية عسكريا التحرك لمواجهة عبث ايران وتهديدها للأمن الدولي والاقتصادي الغير مشروع . لذلك وجب الجزم بأن هذه الحرب ستشكل محطة حاسمة عنوانها العريض سقوط البنية المرشدية الايرانية وتعويضها ببنية مدنية عنوانها التدبير الديمقراطي لقضايا الشعب الايراني التواق داخليا وخارجيا للانعتاق من قيود المرشدية المجحفة والتيوقراطية.