آيت الطالب: ستتم إضافة 2260 سريرا للمشاريع الاستشفائية في 2021    المحكمة العليا في ولاية بنسيلفانيا ترفض شكاوى تزوير الانتخابات تقدم بها ترامب    حمد الله يثير الغضب بالسعودية بعد رفضه تسلم ميدالية ‘خادم الحرمين'    بعد عودته إلى حلبات الملاكمة بعمر ال54 سنة.. الأمريكي تايسون يتعادل مع مواطنه روي جونز    طقس اليوم الأحد.. نزول أمطار أو زخات مطرية أحيانا رعدية    العرائش في الصدارة.. هذه مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    باحثون إسبان يكشفون 3 أعراض جديدة ومبكرة جدا لعدوى كورونا    في بلاغ لأمانته العامة: حزب جبهة القوى الديمقراطية يعلن رسميا عن ميلاد الائتلاف السياسي المدني والحقوقي    ارتفاع الكميات المفرغة من منتوجات الصيد الساحلي والتقليدي ب51 في المئة بميناء آسفي    الوافي: المقاربة المغربية بمنطقة الساحل ترتكز على الأمن والتنمية البشرية والتكوين    اشتباكات بين الشرطة الفرنسية ورافضي قانون "الأمن الشامل"    حقوقيون يعبرون عن قلقهم بشأن أوضاع عاملات وعمال الفنادق الشعبية بمراكش    العثور على عامل بناء جثة هامدة بالفقيه بن صالح في ظروف غامضة    مجهود الحجر الصحي.. حاتم عمور يستعد لإطلاق ألبوم جديد    ربيع الصقلي يصاب بكورونا    الفنانة سعيدة شرف تعلّق على خبر طلاقها من زوجها    المجلس الأعلى للدولة يرحب بمخرجات لقاء البرلمانيين الليبيين في طنجة: خطوة ضرورية لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار في البلاد    بودريقة يتنصل من المسؤولية بشأن "أزمة الرجاء"    خنيفرة.. اجراءات استباقية لمواجهة آثار البرد وتساقط الثلوج    مئات التربويين يترشحون للتفتيش بجهة بني ملال    المدرب محمد الكيسر يقود لاعبي الكوكب المراكشي    فتح معبر الكركرات يدعم تحول موريتانيا إلى قوة اقتصادية بالصحراء    "الخراز" يطلق قناته على اليوتيوب    كتاب يضيء عتمات الجوائح عبر التاريخ المغربي    نصف قرن على زيارة الملك إلى تازة .. خطة عمل وخريطة طريق    جمعيات تتهم مشروع قانون المالية بتكريس "نموذج تنموي فاشل"    لارتباطهم المباشر مع المواطنين.. "تُجار القرب" يطالبون بالاستفادة من "لقاح كورونا" في المرحلة الأولى    تركيا.. العثور على تمثال رأس كاهن عمره 2000 عام    زيارات تضامن لطلبة مطرودين معتصمين بأكادير    يشاهد عشرات الملايين المسلسل باللغة الإنجليزية    سامسونغ تعود لسوق الحواسب بجهازي Chromebook    ثالث دورات "نقطة لقاء" تعود خلال شهر دجنبر    دليل يطمح لإقناع الباحثين والطلبة بالتزام أخلاقيات البحث العلميّ    لأول مرة.. منظمة الصحة العالمية تتحدث عن قرب "التخلص من كورونا"    تحويل ملعب إلى سوق للمتلاشيات يكرس الهشاشة بجمعة الفضالات    لقجع يكشف موقف الجامعة من عودة الجماهير للملاعب    مات فقيراً".. تقارير صحفية تكشف الوضع المالي لمارادونا    بنعبد القادر يبرز مزايا المركز القضائي ببئر كندوز    إلى الزُمْرَةُ المَارِقة العَاقّة الهَارِبَة من حُضْن الوَطن    الوباء يغير نمط التعلم ب"الإمام الغزالي" في تمارة    خبراء و مسؤولون بمراكز أبحاث إفريقية يدعمون تدخل المغرب بالكركرات    هل نشأ "فيروس كورونا" في إيطاليا؟ .. الصين تحبذ هذه الفرضية    ريال مدريد ينهزم أمام ضيفه ديبورتيفو ألافيس    صورة مع جثمان مارادونا .. عندما تنتهك حرمة الموت    طنجة : البيان الختامي لمجلس النواب الليبي يثمن جهود المغرب وحرصه على دعم الشعب الليبي    غزو "الميكا" الأسواق يدفع الحكومة إلى تشديد مراقبة المُصنعين    حصيلة كورونا فالجهات اليوم: 17 ماتو بالفيروس فكازا و559 براو فسوس    وزير الخارجية "بوريطة" يهنئ مجلس النواب الليبي على نجاح الاجتماع التشاوري بطنجة- فيديو    جواد مبروكي يكتب: وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم !    وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم!    الإعفاء الضريبي .. انتهاء الآجال قريباً    فنانو القضية يرحلون تباعا!!!    صندوق "الإيداع والتدبير" يتجه نحو تخفيض الفروع التابعة له بنحو 50% خلال 2021    روحاني: اسرائيل هي اللي قتلات العالم النووي محسن فخري زاده ومسشار المرشد الاعلى: غاديين يخلصو    زيارة رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة الليبي لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة    إسبانيا.. 550 فندقا للبيع خلال الموجة الأخيرة لوباء كورونا    أحمد الريسوني والحلم بالخلافة الرشيدة بقيادة تركية    نظرات بيانية في وصية لقمان لابنه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مهمة ابن زايد المستحيلة.. يريد تحويل دويلته إلى إسرائيل أخرى
نشر في نون بريس يوم 28 - 07 - 2020


*
تمخضت الانتفاضة العربية التي انطلقت في عام 2011، وما بدا أنه بداية تحول ديمقراطي في مصر، عن موجة من التدخلات العسكرية والانقلابات والحروب الأهلية التي لا تبدو عليها أعراض الإجهاد حتى بعد عقد من الزمن.
إن الذين استهدفتهم هذه الحملة، إما قضوا نحبهم أو يقبعون في السجون أو تم نفيهم من الأرض – فقد باتت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتنظيم القاعدة، ومجموعة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، قوى مضمحلة. ورغم ما بين هذه القوى من اختلاف وتناقض، إلا أنها تبدو في نظر الثورة المضادة شيئا واحدا.
المعلم
أضحت الإسلاموية، أيا كان شكلها -سياسية أو محاربة- جزءاً ضئيلاً مما كانت عليه كقوة في عام 2011، وستظل في المدى المنظور عاجزة عن إخراج مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع، ناهيك عن أن تتمكن من إسقاط أنظمة، كما فعلت ذات مرة في تونس ومصر واليمن.
ومع ذلك تبقى على شراستها تلك الثورة المضادة، التي كشرت عن أنيابها عندما أسقطت رئيس مصر محمد مرسي في عام 2013، وتمضي قدماً في إنتاج طواغيت مثل محمد بن سلمان في المملكة العربية السعودية وعبدالفتاح السيسي في مصر وخليفة حفتر في ليبيا، يشتركون فيما بينهم بازدرائهم للانتخابات الحرة وبعيشهم كالفراعنة، وبتكوينهم سلالات حاكمة تتشكل من أفراد عائلاتهم وأبنائهم.
وهؤلاء جميعاً مدينون لرجل واحد هو الذي أوصلهم إلى السلطة إما تمويلاً أو تسليحا أو توجيها.
فهذا الرجل هو الذي بعبقريته نظم انقلابات مصر، وهو الذي أصبح لاعبا أساسيا في الحرب الأهلية التي تدور رحاها داخل ليبيا، وهو الذي يمد أذرع موانئه لتصبح متنفذة داخل القرن الأفريقي، وهو الذي دفع السعوديين لشن حرب في اليمن دعماً لنجل الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، ثم تخلى عن تلك الاستراتيجية لصالح دعم الانفصاليين الجنوبيين، وهو الذي لعب دوراً أساسياً في فرض الحصار على جارته قطر، وهو الذي عرف عشيرة ترامب على أمير مغمور وألقى برجل السي آي إيه في الرياض في كومة من الركام.
لا توجد مشكلة لم يغمس ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إصبعه فيها. ومع ذلك يندر أن تسمع له خطاباً أو ترى له مقابلة، وحتى عندما يحدث ذلك فإنه يبدو عفوياً، كتوماً وإذا تكلم فبنعومة.
في المناسبات النادرة حينما يتحدث مع صحفي، كما فعل عندما تحدث مع روبرت وورث من ذي نيويورك تايمز، فإنه يقدم نفسه كما لو كان فارساً متردداً في درعه اللامع، كمتفاعل مع الأحداث الواقعة، وكرجل إطفاء يسعى لإخماد الحرائق المشتعلة والتي تنذر بخطر مستطير، وكان من بين الأحداث المحفزة له على ذلك هجمات الحادي عشر من سبتمبر (كان اثنان من المهاجمين إماراتيين) والربيع العربي.
هذا استعراض يستهدف الجمهور الغربي الذي لا يعرف الكثير عما يجري.
الخطر الإسلاموي من وجهة نظر محمد بن زايد
ولكن مع مرور الوقت، لا يمكن لتلك الحكاية أن تكون القصة الكاملة. فبينما يطور محمد بن زايد مواجهته للجهاد، تتطور وتتمدد كذلك طموحات هذا الأمير الهادئ، الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، والذي تلقى تدريباته في ساندهيرست.
لم يعد إحباط الخطر الإسلاموي المحدق – كما يصفه محمد بن زايد – كاف لتفسير طموحاته وأحلامه، وما لها من مدى وما ينجم عنها من تكاليف، حيث أن الخطر الإسلاموي القابع في كابوسه بات هامداً إلى حد بعيد.
كمراقب يتمتع بالدهاء، بإمكانه أن يرى، وبشكل واضح مثله مثل أي شخص آخر، أن الولايات المتحدة تتراجع كقوة منظمة للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. ويعرف كيف يتلاعب بالقرارات في البيت الأبيض، فإمكانه أن يقرأ في وجوه المسؤولين هناك جهلهم وكبرهم وطمعهم الشخصي، فتصب أمواله بشكل مباشر في جيوبهم، ومن ثم بإمكانه أن يلعب على أنغام الفوضى التي تصدر عن أسلوب صناعة القرار داخل المكتب البيضاوي الذي بات أشبه بآلة المندولين (الطنبور).
لابد أنه خطر بباله أن الشرق الأوسط يحتاج إلى حاكم جديد. فلم لا يكون ذلك الحاكم هو؟ فقد حان الوقت، كما قدر، للخروج من الظل وليقوم بنصب طاولته ويعرض عليها بضاعته.
إذن، ما هي المهمة؟
بيان المهمة
ولعل هذا ما عبر عنه بجرأة مؤخراً، كما يرى البعض، سفير محمد بن زايد لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة.
فقد حذر إسرائيل في مقال الرأي الذي نشرته له صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية من أن الضم كان إجراء مبالغاً فيه. أراد العتيبة من خلال الكتابة بالعبرية أن يبدو في أعين الجمهور اليهودي عربياً ودوداً – مذكراً إيامهم بأنه كان "واحداً من ثلاثة سفراء عرب تواجدوا داخل الغرفة الشرقية للبيت الأبيض عندما كشف الرئيس ترامب عن تفاصيل خطته المقترحة للشرق الأوسط في يناير / كانون الثاني."
والحقيقة هي أن الخطاب لم يكن شيئاً من ذلك. لم يكن على وجه التأكيد رسالة من الفلسطينيين أنفسهم، فالإمارات العربية المتحدة ليست لديها مشكلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وقامت بشكل علني بإرسال طائرتين ممتلئتين بمعدات الحماية الشخصية إلى مطار بن غوريون كما أبرمت عدداً لا يحصى من الصفقات التجارية الكبيرة مع إسرائيل للتأكيد على نيتها تطبيع العلاقات معها.
لقد ولت تلك الأيام التي كان يُتكتم فيها على خطط تحليق الطائرات المتجهة من أبوظبي إلى بن غوريون من خلال جعلها تختفي فوق الأردن. لقد غدت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل شيئاً واحداً، ولم يعد ثمة حاجة لأن يخفي الطرفان علاقة الغرام بينهما خلف أشجار الغابة. كما لم تكن تلك رسالة من الأردن، الذي يعتبر أن الضم يشكل تهديداً وجودياً على المملكة.
بل ثبت أنها رسالة موجهة من اليهود اللبراليين في أمريكا إلى اليهود اليمينيين في إسرائيل. وكان العقل المدبر من وراء تلك العملية هو الملياردير الأمريكي الإسرائيلي حاييم سابان، بحسب ما ورد في تقرير نشره موقع آكسيوس، حتى أن كارولاين كليك، المستشارة السابقة لنتنياهو، وصفت الرسالة بأنها من بنات أفكار سابان.
على أية حال، لم يكن لما ورد في المقالة أدنى علاقة بالرأي العربي. إلا أنها اشتملت على رسالة أخرى أكثر أهمية، إذ يظهر بيان مهمة محمد بن زايد في فقرتين مهمتين مما كتبه العتيبة.
كتب العتيبة يقول:
"من خلال امتلاكهما لأفضل القدرات العسكرية في المنطقة، وقلقهما المشترك إزاء الإرهاب والعدوان، وعلاقتهما العميقة والطويلة مع الولايات المتحدة، فإن بإمكان الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل إقامة تعاون أمني أوثق وأكثر فاعلية.
"وبكونهما القوتين الاقتصاديتين الأكثر تقدماً وتنوعاً في المنطقة، فإن بإمكانهما توسيع الروابط التجارية والمالية وتسريع النمو والاستقرار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط."
في هاتين الجملتين، لا تدعي الإمارات العربية المتحدة فقط أنها تملك جيشاً أقوى من جيشي مصر والمملكة العربية السعودية معاً، ولكنها تزعم أيضاً، وبشكل خيالي، أنها تملك الاقتصاد الأقوى والأكثر تنوعاً في العالم العربي.
وأي تباه هذا الذي يصدر عن ولي عهد دولة بحجم مدينة صغيرة في الخليج!
كانت لأسبرطة الصغيرة طموحات كبيرة.
الشريك الصغير لإسرائيل
من خلال مقارنتها لجيشها بالجيش الإسرائيلي، فإن الإمارات العربية المتحدة تنحي جانباً حلفاءها في الجيشين السعودي والمصري. ولكن هذا لا يهم كثيراً، لأن محمد بن زايد يرغب في تحويل دويلته إلى إسرائيل أخرى.
فالبلدان كلاهما صغير في حجمه وفي عدد سكانه، وكلاهما فيهما مجتمع معسكر بعمق. معروف عن إسرائيل أن جيشها يتكون من مواطنيها، لكن ما ليس معروفاً بنفس القدر هو أن محمد بن زايد فرض التجنيد الإلزامي على رجال الإمارات في عام 2014 وقرر في عام 2018 مد فترة الخدمة الإلزامية من 12 شهراً إلى 16 شهراً.
وكلا البلدين يمدان أذرعهما العسكرية والاقتصادية بعيداً خارج حدودهما وصولاً إلى قلب أفريقيا. وإذا كانت إسرائيل قد أثبتت أن لديها ذراعاً طويلة تصل إلى عنتيبة وكل أرجاء العالم حيث تنفذ أعمالاً انتقامية، فقد أثبتت الأمارات العربية المتحدة كذلك أن ذراعها طويلة في ليبيا وتركيا وسوريا – وكلها بلدان قاصية عن الخليج.
وكلاهما لديهما مجموع سكاني ديناميكي بإمكانه أن يخدم المصالح الغربية. وكلاهما لديهما أعداء مشتركون هم الإسلاموية وتركيا وإيران. وكلاهما لديهما استراتيجية مشتركة في المنطقة، وأكبر تحديين إقليميين يواجهان الإمارات وإسرائيل هما تركيا وإيران على التوالي.
يتصدى الإماراتيون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل مباشر، فقد مولوا المحاولة الانقلابية لجماعة غولن في عام 2016، ويعارضون قوته في إدلب من خلال تمويل بشار الأسد حتى يخرق وقف إطلاق النار الذي رتبه الروس، كما تواجه الإمارات العربية المتحدة القوات التركية في ليبيا.
وعندما هاجمت مقاتلات مجهولة بطاريات الدفاعات الجوية التركية في الوطية، القاعدة الجوية الليبية التي كانت قد استعيدت السيطرة عليها مؤخراً، غرد عبدالخالق عبدالله، المستشار في ديوان الرئاسة الإماراتي قائلاً: "بالنيابة عن جميع العرب، لقد لقنت الإمارات العربية المتحدة الأتراك درساً."
وما لبث بعد ذلك أن شطبها على عجل.
إلا أن إسرائيل تبقى موجودة في الخلفية. فهي تعتبر الجيش التركي مصدر أكبر تهديد لها. وكما نقلت في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، كان رئيس الموساد يوسي كوهين قد قال في جمع من الدبلوماسيين من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر في إحدى العواصم الخليجية إن إسرائيل تعتبر الجيش التركي أكثر قدرة من الجيش الإيراني وأصعب منه احتواءً. إلا أن إسرائيل نفسها لا تواجه تركيا.
وبنفس الطريقة فإن الإمارات العربية المتحدة لا تواجه إيران، حتى حينما يتم تلغيم ناقلات النفط خارج ميناء إماراتي، بل إسرائيل هي من يقوم بالأمور الحركية، ويعتقد بأن إسرائيل هي التي تقف وراء تفجير ضخم وقع في ناتانز داخل مختبرات تجميع أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وربما تقف أيضاً خلف ما يقرب من ست انفجارات غامضة أخرى وقعت في إيران.
وإقليمياً، تعمل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بالترادف، وتحمي كل منهما ظهر الأخرى. ولكن ذلك لا يعني أن المشروع مستقر أو أنه مؤهل للبقاء على المدى البعيد. لربما وجدت إسرائيل بالفعل أن من المفيد أن تجاري محمد بن سلمان وتطلعاته الشخصية خدمة لمصالحها هي والمتمثلة في إبقاء الفلسطينيين رهن الاحتلال الدائم.
ولكن مصالحها القومية تأتي في المقام الأول.
تسببت جرأة العتيبة في رد فعل من مستشارة نتنياهو السابقة كارولاين غليك التي كتبت في صحيفة إسرائيل اليوم تقول: "لا أحد هنا يسدي معروفاً للآخر. وبمناسبة ذكر المعروف، فإن الجانب الأقوى في هذه الشراكة هي إسرائيل. فالاقتصاد الإسرائيلي أقوى بكثير من الاقتصاديات النفطية في دول الخليج الفارسي. فمن ذا الذي يظن العتيبة أنه يخوفه بتهديداته بينما يُباع برميل النفط الآن بسبعة وثلاثين دولارا؟"
ليس بالإمكان سوى لكلب واحد بالتواجد داخل الحي، ولا تنوي إسرائيل إشراك أحد معها من العرب يفكر بما هو أكبر من حجمه في لعب ذلك الدور.
والمشكلة الثانية المتعلقة بمهمة محمد بن زايد تكمن في حلفائه من العرب السنة. عندما يدرك السعوديون والنخب العسكرية المصرية أن مصالحهم القومية والتجارية تعاني، فسوف يبدأون بالنظر إلى مغامرات محمد بن زايد الحيوية بشكل مختلف.
تمنح الاتفاقية البحرية التي وقعتها تركيا مع الحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة في طرابلس مصر قدراً أكبر من الوصول إلى الثروات البحرية مما كان يمكن أن تحصل عليه من إبرام صفقة مع قبرص أو اليونان، ومع ذلك فقد نددت مصر بالاتفاق واعتبرته غير قانوني.
وبنفس الشكل، فإن تقطيع أوصال اليمن من قبل الإمارات العربية المتحدة، والتي تحتل الآن جزيرة سوقطرة اليمنية وتدعم الآن الانفصاليين في عدن، لا يخدم مصالح الرياض، والتي تهتم بالدرجة الأولى بالحفاظ على الأمن على امتداد حدودها الجنوبية وبتنصيب نظام موال لها في صنعاء.
دروس من التاريخ
لا ينبغي أن تنخدع إسرائيل بتعبيرات التأييد التي تصدر عن مرزبانات الإمارات من أمثال عبدالسلام البدري، نائب رئيس وزراء حكومة شرق ليبيا التي تتخذ من طبرق مقراً لها أو هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن.
إن التاريخ نذير شؤم على مشروع محمد بن زايد. فكل دولة عربية عملت مع إسرائيل أو اعترفت بها باتت اليوم نتيجة لذلك أضعف مما كانت وأكثر انقساماً. وهذا ينطبق على مصر والأردن، حيث يعرب الدبلوماسيون في كليهما، والذين ظنوا أنفسهم في يوم من الأيام رواداً، عن أسفهم لما قاموا به باسم السلام. فقد ثبت لهم أن ذلك كان فجراً كاذباً ومراً.
لم تتحقق المعجزة الاقتصادية التي وُعد بها البلدان حينذاك، ومازال الصراع الفلسطيني بلا حل، وأضحت فلسطين التاريخية أضعف وأصغر مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وهذا هو الأردن الذي عمل عن قرب مع الإسرائيليين أكثر من أي بلد عربي آخر يقف على حافة الإفلاس، ويعاني من بطالة شديدة وتفسخ اجتماعي، ومع هيمنة اليمين الاستيطاني في إسرائيل لم يعد لمصالح الأردن الاستراتيجية في الضفة الغربية والقدس من شأن.
وفتح التي اعترفت بإسرائيل تسأل نفسها نفس السؤال: لماذا قمنا بذلك في أوسلو؟ ماذا حققنا من ذلك؟ ولعل هذا الحوار يقربهم أكثر فأكثر من منافسيهم في حركة حماس.
تحالف محكوم عليه بالفشل
والواقع أن التحالف بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة محكوم عليه بالفشل. فهو صنيعة أفراد لا شعوب، وأفكار محمد بن زايد هي أفكاره وليست أفكار شعبه ولا بلده.
ومازال الشارع العربي متصلباً في معارضته للاعتراف بإسرائيل حتى يتم إيجاد حل عادل للفلسطينيين، حل يتعلق بأرضهم وبحقهم في العودة إليها.
بل إن مشروع محمد بن زايد وإسرائيل سم على المنطقة.
قبل الحروب الأهلية في سوريا وليبيا لم يكن لتركيا سياسة خارجية تقوم على التدخل، ولكنها الآن تنهج مثل هذه السياسة. وبنفس الشكل، لم يكن لإيران في يوم من الأيام تمدد عسكري يتجاوز مناطق الأقليات الشيعية في الدول العربية السنية، حتى لو أحذنا بالاعتبار دعمها العسكري لحزب الله ودعمها المالي لحماس.
ولم يحصل من قبل أن هددت إيران في واقع الأمر هيمنة إسرائيل العسكرية كما أقر بذلك كوهين ذاته في الاجتماع الذي جرى في دولة خليجية قبل ما يزيد عن عام، بل إن إيران من وجهة نظر الموساد قابلة للاحتواء.
وبناء على ذلك فإن مهمة محمد بن زايد مهمة مستحيلة، وكلما سارع حلفاؤه العرب في رؤية ذلك كلما تمكنوا سريعاً من الحيلولة دون استمرار الحرب في المنطقة لعقد آخر.
*ديفيد هيرست


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.