تواصل سوق العقارات في مدينة طنجة الحفاظ على نسق تصاعدي مع بداية سنة 2026، مدفوعة بعوامل اقتصادية "بنيوية" وليس بموجة مضاربات ظرفية، وفق ما أفاد تقرير حديث متخصص، مستبعدا فرضية تشبع السوق في المدى القريب. وأوضح التقرير الذي نشرته منصة "إيمووورلد" المتخصصة في التحليل العقاري، أن الدينامية المستمرة التي تشهدها السوق في طنجة تستند إلى التحولات الجذرية التي عرفتها المدينة خلال العقد الأخير، وبروزها كقطب صناعي ولوجستي رئيسي. وربطت الوثيقة، الموجهة أساسا للمستثمرين، هذا التطور بمشاريع البنية التحتية الكبرى، وفي مقدمتها توسعة ميناء طنجة المتوسط وتنامي المناطق الصناعية والتكنولوجية، معتبرة أن هذه العوامل توفر أرضية صلبة للنمو العقاري بعيدا عن المخاطر التقليدية للفقاعات السعرية. ويتزامن هذا الحراك العقاري مع سياق اقتصادي كلي يتسم بمؤشرات إيجابية، حيث تشير التقديرات إلى نمو الاقتصاد المغربي بنحو 4,4 في المائة خلال عام 2026، في ظل معدل تضخم متحكم فيه عند حدود 1,9 في المائة، وهو مناخ يعزز ثقة الفاعلين ويحد من تقلبات السوق. وفي ما يتعلق بالمردودية، قدر التقرير العائدات الإجمالية للإيجار في طنجة بنسب تتراوح بين 7 و9 في المائة، واصفا إياها بالمرتفعة مقارنة بمدن مغربية كبرى أخرى. وعزا المصدر هذه النسب إلى تنوع مصادر الطلب، الذي يجمع بين الإقامة المرتبطة بالأنشطة الصناعية والخدماتية، وبين الطلب السياحي الموسمي، فضلا عن توافد فاعلين اقتصاديين جدد على المنطقة. ورصد التقرير تفاوتا ملحوظا داخل النسيج الحضري للمدينة، مميزا بين الأحياء المركزية التي تشهد أسعارا مرتفعة وتتسم بالاستقرار، وبين المناطق التي توجد في طور التوسع العمراني. ولفت إلى أن هذه الأخيرة لا تزال تقدم أسعارا أقل نسبيا مع هوامش أكبر لارتفاع القيمة مستقبلا، مستفيدة من تطور شبكة الطرق وتوسع التجهيزات الأساسية. وخلص التحليل إلى استبعاد بلوغ الأسعار ذروتها في الأمد القريب، معتبرا أن الارتفاعات المسجلة تستجيب لطلب فعلي وتحولات هيكلية. ورغم ذلك، نبه التقرير إلى أن وتيرة النمو قد تتباين حسب المناطق ونوعية المشاريع، مما يفرض انتقاء دقيقا للفرص الاستثمارية، مشيرا إلى أن هذه الخلاصات تظل تقديرات خاصة بمنصة عقارية وليست بيانات رسمية.