أعلنت سفارة المملكة المتحدة في المغرب، اليوم الأربعاء، الانتقال الرسمي والنهائي إلى نظام "التأشيرة الرقمية" (eVisa)، في خطوة تنهي عقودا من الاعتماد على الملصقات الورقية التقليدية على جوازات السفر، وتندرج ضمن مساعي لندن لرقمنة نظام الهجرة ومراقبة الحدود بالكامل. ويدخل هذا الإجراء الجديد حيز التنفيذ ابتداء من الخامس والعشرين من فبراير الجاري، ليصبح لزاما على المواطنين المغاربة الراغبين في السفر إلى بريطانيا، سواء للسياحة أو الدراسة أو العمل، التعامل مع منصة إلكترونية متكاملة تثبت حقهم القانوني في دخول الأراضي البريطانية. وأوضحت التمثيلية الدبلوماسية البريطانية بالرباط أن هذا التحول التكنولوجي يعكس التزام الحكومة البريطانية بتحديث منظومة عبور الحدود، وتقليص الأعباء الإدارية والقنصلية، فضلا عن تعزيز الأمن الوثائقي لمنع تزوير التأشيرات أو التلاعب بها. واعتبرت السفارة أن النظام الرقمي سيتيح للمسافرين تجربة أكثر سلاسة وأمانا، حيث ترتبط التأشيرة إلكترونيا وبشكل مباشر بجواز السفر البيومتري للمسافر عبر قاعدة بيانات مركزية. وفيما يتعلق بالإجراءات العملية، دعت المصالح القنصلية كافة المتقدمين المغاربة الذين تمت الموافقة على طلباتهم، إلى المبادرة بإنشاء حساب إلكتروني مجاني عبر البوابة الرسمية للتأشيرات والهجرة البريطانية. وتسمح هذه الخطوة بربط وثيقة السفر السارية المفعول بالملف الرقمي للمسافر، مما يتيح لشركات الطيران ومسؤولي شرطة الحدود التحقق من صلاحية التأشيرة برقم الجواز فقط، دون الحاجة إلى إبراز أي وثيقة مادية إضافية. كما يتيح الحساب الرقمي الجديد للمسافرين المغاربة إمكانية تحديث بياناتهم الشخصية بكل يسر، مثل تغيير رقم جواز السفر في حال تجديده أو فقدانه، أو تعديل تفاصيل الاتصال، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية معقدة أو حجز مواعيد قنصلية جديدة للقيام بهذه التحيينات، وهو ما يشكل قفزة نوعية في تيسير الخدمات الإدارية الموجهة للمهاجرين والزوار. وبالنسبة للمواطنين المغاربة الذين يمتلكون حاليا تأشيرات ورقية سارية المفعول، طمأنت السلطات البريطانية بأن هذه الملصقات ستظل صالحة للاستخدام حتى تاريخ انتهاء صلاحيتها المطبوع عليها. غير أنها حثت المقيمين المغاربة في المملكة المتحدة، من طلبة وكفاءات مهنية، على تسوية وضعيتهم الرقمية مبكرا لضمان عدم مواجهة أي تعقيدات أو تأخير عند السفر خارج بريطانيا والعودة إليها. ويشكل هذا القرار جزءا من استراتيجية أوسع تبنتها وزارة الداخلية البريطانية لتحويل نظام الهجرة إلى صيغة رقمية بالكامل، وهو مسار انطلق تدريجيا ليشمل عدة دول، قبل أن يتم تعميمه تباعا. وتأتي هذه التحديثات لتواكب التطور الملحوظ في حجم المبادلات التجارية والسياحية بين الرباطولندن. فقد باتت المملكة المتحدة وجهة مفضلة لشريحة واسعة من الطلبة المغاربة، ناهيك عن تزايد أعداد السياح المتبادلين. ومن شأن هذه الرقمنة أن تشجع على مزيد من الانسيابية في حركة الأفراد، بما يخدم الشراكة الاستراتيجية المتنامية التي تجمع البلدين.