سكان “عين دفالي” يعيشون في انعزال تام.. لا هاتف ولا أنترنت!    المغرب في تاريخ اليهود نصيب    نادي النهضة للرياضة للجميع ينظم دوريا كرويا بمناسبة عيد العرش    اَلْبِّيجِّيدِي أَمَامَ الاِنْشِطَارِ الْمُحْتَمَلِ !    عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون ضد “السخرة”    اولاد حميد : من سمح بتوسعة مسكن باحتلال للرصيف؟؟؟    بعد أقل من شهر من مؤتمر المنامة.. الاحتلال يشن عملية هدم ويشرد مئات الفلسطينيين    دي ليخت يكشف سببا مثيرا لعدم ضمه من طرف المان يونايتد!    لقجع يهدد: الشركة الرياضية شرط أساسي للمشاركة بالبطولة في لقاء تواصلي    ارتفاع صاروخي لتذكرة السفر بين طنجة وطريفة    سلطات الاحتلال تشرّد عشرات أهالي جنوب القدس في أكبر عملية هدم 16 مبنى في حي الحمص    بوكيتينو يعلق على إمكانية عودة بيل لتوتنهام    خلال 2019.. 9 ملايير للمواقع الأثرية    لقجع: ومستعد للرحيل عن الجامعة.. وبذلنا جهدا كببرا في السنوات الماضية    بأصوات 241 من ممثلي الأمّة .. البرلمان يصادق على "فرنسة التعليم"    رئيس الجامعة يشيد بعمل رونار ويؤكد: حزني عميق عقب الإقصاء في "الكان"    بمعارضة 4 نواب وامتناع “الاستقلال”..مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بمنظمة التربية والتكوين    عبد الحق الخيام: توحيد الجهود هو السبيل الأنجع للقضاء على الإرهاب    إعادة انتخاب أحيزون رئيسا لجامعة ألعاب القوى    اصابة 20 طفلا بجروح بليغة اثر خلل بأرجوحة دائرية للالعاب    رئيس الحكومة: الحكومة ستواصل تنفيذ التعليمات الملكية السامية لتقليص الفوارق بالعالم القروي    توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب والمملكة اعتمدت سياسة استباقية تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة    الأعرج: المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية سيضطلع بمهمة اقتراح التوجهات الاستراتيجية للدولة    مُخَالِف لقانون التعمير يشرمل رجل سلطة ويرسله للمستعجلات    "كان 2019" أرقامها قياسية    إسرائيل تعلن استقبال وفد من صحافيين عرب    مجلس الحكومة يناقش الخميس المقبل فرض رسم ضريبي جديد على الاستيراد    موجة حرارة ستصل إلى 46 درجة ستضرب هذه المناطق من المغرب ابتداء من الأربعاء    البام للعثماني: أقبرتم حلم المغاربة في سن سياسة جهوية ناجعة خلال جلسة الأسئلة الشفوية لاشهرية    إيران تعلن كشفها 17 جاسوسا دربتهم CIA وإصدار حكم الإعدام على بعضهم    تيوتيو يسقط لمجرد ورمضان من عرش “الطوندونس    أكادميون يُجمعون على “تصاعد خطاب العنف” في مواقع التواصل الاجتماعي و”تهميش” المثقفين لصالح “التفاهة”    عشق العواهر    قطر: هدم إسرائيل منازل فلسطينيين جريمة ضد الإنسانية    اتصالات المغرب: ارتفاع ب 1.8 % في النتيجة الصافية المعدلة لحصتها خلال النصف الأول من 2019    الزهوي: القطاع البنكي استطاع إجمالا الحفاظ على ربحيته بفضل نموذجه المرتكز على تنويع الأنشطة    شرف وسلطان في مهرجان الحاجب    أكثر من 60 سنة من العطاء الفني.. لحظة اعتراف لعبد الوهاب الدكالي في مهرجان السينما في تازة – فيديو    اسعار المواد الغذائية تواصل الارتفاع باقليم الحسيمة    الفنان حاتم عمور يلهب جمهور المهرجان الثقافي لتيفلت بأحدث أغانيه    البكوري يتباحث بنيويورك مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لقمة العمل المناخي    أشغال بناء برج محمد السادس بسلا تتقدم وفق البرنامج المتوقع    خلال مناقشة عرض الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب    آخر موضات الأسلمة: إستغلال العلوم للتّبشير بالإرهاب    دراسة: أحماض « أوميغا 6 » تقي من تصلب الشرايين    الإدريسي تحب الحلويات    وفاة يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية    “ناسا” تشتري تسجيلات أول هبوط على القمر ب1.8 مليون دولار    عكرود والقفة بكندا    الريجيم القاتل يودي بحياة سيدة قبل يوم من زفافها    خبر سعيد .. قريبا سيمكنك تغيير فصيلة دمك!    توزيع شواهد التكوين المهني للإدماج في قطاع المطاعم والمقاهي بالقنيطرة    «الأسد الملك».. قصة صراع على السلطة والنفوذ بين الشبل سيمبا وعمه سكار    الحيوانات الأليفة تساعد المسنين في السيطرة على الألم المزمن    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    في اختراع علمي غير مسبوق.. تطوير أول سائل مغناطيسي في العالم    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وجهة النظر الدينية 13

لا يختلف اثنان حول وجود كيانات غير مرئية في الكون والطبيعة والإنسان، مما يجعل من المنطقي أن توجد فضاءات غير مرئية هي الأخرى لاحتضان تلك الكيانات، كونية كانت أو طبيعية أو إنسانية أو غيرها.
ومن الأدلة العلمية الملموسة على وجود تلك العوالم، عالم الأثير، الذي نقيسه، ونضبط موجاته، ونتعرف بواسطة أجهزة الدفع والاستقبال على مكوناته. ومن بين تلك المكونات، المشاهد والصور الثابتة والمتحركة التي تبثها أجهزة التلفاز والحواسيب وغيرها من الآليات الإلكترونية والرقمية، بما فيها أجهزة «الهولوغرام» للبث الرقمي، التي ترسل صورًا بثلاثة أبعاد تتميز بكونها مثيلة إلى حد التطابق مع أصولها الحية.

تمهيد
ينظر الدين إلى مسألة وجود عوالم متعدّدة غير العالم الأرضي ببالغ البساطة باعتبار هذه المسألة أمراً بديهياً. فالدّين هو من عند الديّان عزّ وجل، والديان سبحانه وتعالى هو خالق الأكوان والعوالم والمخلوقات ظاهرها وباطنها بلا استثناء، ومن ثمّ فهو لا يحتاج إلى إعطاء أيّ دليل ما عدا ما يضمّنه رسالاته المنزّلة، ممّا يجب على الإنسان أن يعالجه بالعقل بواسطة التفكّر والتأمّل والتدبّر والبحث. وهذه الملكات قد صدر الأمر الإلهي إلى الإنسان باستعمالها واستثمارها لكي يحصل له المراد من بحثه وسؤاله المتلاحقيْن والمستمرّيْن حول سرّ وجوده ووجود كل «مَنْ» و»مَا» حوله.
إن الله سبحانه وتعالى، كما جاء في النص الدينيّ، هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن، ومعنى هذا أنّه سبحانه كان قبل كل شيء ويكون بعد كل شيء، وهذا يقتضي الرجوع إليه وحده سبحانه للتعرّف على جميع خلقه؛ ومعناه أيضاً أنه ظاهر بصفاته وأفعاله وبجمال خلقه وكماله، لأنه ليس في الإمكان الإتيان بأحسن ممّا جاء به إلى سدّة الخَلْق، وأنّه سبحانه باطنٌ بذاته وبما أراده جل وعلا أن يظلّ محجوباً عمّن سواه.
إنّ هذا، من المنظور الدينيّ دوماً، كان يقتضي دقّة وإتقاناً مطلقين في صنع الأكوان والعوالم والكائنات، بما يجعل هذه دالّةً على صانعها، وبما يقدّمها كمرآة عاكسة لجماله وجلاله، دون القدرة على الإفصاح عن ماهيته وحقيقته، اللتين يستأثر بهما لنفسه، ويضنّ بهما على كل من سواه.
ومن باب جمال الصنع وكماله أنه جاء على صورة الصانع، وبالتالي، جاء المصنوع مستوفياً هو الآخر لشرط الظهور والبطون، والتجلّي والاختفاء، فكان هناك كون أو أكوان باطنة وأخرى ظاهرة، وكانت هناك قوى طبيعية منتمية إلى «عالم قوى الطبيعة»، ومشاهد ومكوِّنات وساكنات طبيعية منتمية إلى «عالم الطبيعة»، وهما العالَمان اللذان كانا يحملان على التوالي اسمَيْ «عالَم الميتافيزيقا» و»عالَم الفيزيقا».
وعلى نفس المنوال، جاءت القوى والطاقة سابقة على الفعل والمادّة، وجاءت النوايا سابقة على الأعمال الظاهرة، كما جاءت العقول والنفوس والأرواح مستترة فيما بدت الأجساد عارية وظاهرة للعيان… فسبحان الله أحسن الخالقين.
إن هذه الازدواجية (الظهور والاحتجاب) يُفترَض من نفس المنظور أن تكون قانوناً معمّماً، وسنّة من سنن الله التي ليس لها تبديل. وليس غريباً أن نجد لها نظائر في جميع الأكوان بلا استثناء، بما فيها تلك التي لا نعلم بوجودها، ولا نعلم بالتالي ما جعله الخالق في أحضانها من المنظومات والكواكب المسكونة وغير المسكونة، وما جعله من التعدّد والتنوّع والاختلاف في الساكنة بكل منها ممّا لا يسعه العقل ولا يطيق الإحاطة به.
إنّ هذا يجعل أمراً مقضياً أنْ توجد عوالم غير التي نبصرها وتدركها حواسنا، ليس في عالمنا الفيزيقي ومنظومتنا فحسب، بل في جميع الأكوان وأشكال الوجود الأخرى كافة. ومن ثمّ فمن الطبيعي أن الدين يخاطبنا من منطلق تلك الازدواجية، فيتساءل مثلاً على سبيل الاستنكار عن عيوننا وعقولنا التي في صدورنا، ملمّحاً بذلك إلى بصائرنا التي يسعنا بواسطتها أن ننظر إلى الجانب الخفيّ من هذا الوجود، جانب العقل، والروح، والحياة السارية في كل الكائنات، وجانب التدبير الإلهي الحكيم والعليم والخبير مطلق الحكمة والعلم والخبرة. هذا ممّا لا تدركه الحواس، وإنّما تدركه البصائر، وتشاهده العقول بعين اليقين متى توفرت لها الشروط الموضوعية لتفعل ذلك وتحققه خارج حدود الظاهر، وبعيداً عن سجن مادّته الكثيفة والمعيقة لكل تَحَرُّكٍ على هذا التصعيد.
غير أنّ هذا المنظور لم يغفل قيمة المادّة وفعاليتها في توفير السبل للبلوغ إلى هذه الغاية، ولذلك نجده ينصّ على شعائر (دينية) تنطلق من حركات الجسد وأفعاله، وتنتهي إلى أعماق النفس والوجدان، فكانت أفعال الجسد بمثابة المفاتيح المؤهَّلة لفتح أبواب العقل وتيسير وُلوُجه إلى العوالم الأخرى، بعد الانعتاق من أغلال الجسد والوجود المادّي بكل تبعاته وإغراءاته.
هناك إذن عوالم خارج الوعي، ولكن هناك أيضاً إمكانية دينية للوصول إليها مع الاحتفاظ بهذا الوعي حيّاً مدرِكاً، وبذلك تفترق الطريقة الدينية وتتميّز عن كل الطرق الأخرى، والتي يكون الوعي فيها غائباً، أو مُغَيَّباً، وتكون الغلبة فيها ل «اللاّوعي» كما تقرّ بذلك تلك الطرائق مجتمعةً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.