يدخل ميناء طنجة المتوسط عام 2026 معتمدا بالكامل على الكهرباء المتجددة في تشغيل عملياته، في خطوة تتزامن مع بدء التطبيق الصارم للمعايير الأوروبية الجديدة المتعلقة بالانبعاثات الكربونية وتوسيع نظام تداول الانبعاثات داخل الاتحاد الأوروبي. وبدأ المجمع المينائي الأكبر في إفريقيا والمتوسط، منذ مطلع العام 2025، الاعتماد على شبكة تزويد كهربائي نظيفة عبر عقود مخصصة لشراء الطاقة المتجددة. ويشمل هذا التحول تشغيل البنيات التحتية وتجهيز الأرصفة بأنظمة ربط متطورة تتيح للسفن التزود بالطاقة أثناء فترات الرسو، ما يغنيها عن تشغيل المحركات المساعدة التي تعمل بالوقود الأحفوري. وتكتسي هذه الخطوة أهمية استراتيجية مع حلول عام 2026 الذي يشكل مرحلة مفصلية في سياسات النقل البحري الأوروبية، إذ باتت شركات الشحن ملزمة باحتساب جزء متزايد من انبعاثاتها ضمن نظام التداول الأوروبي، مما يرفع الكلفة التشغيلية للرحلات المرتبطة بالموانئ الأوروبية. وسجل طنجة المتوسط خلال العام الماضي معالجة أكثر من 10 ملايين حاوية نمطية، محافظا على موقعه الريادي في حوض المتوسط. ويؤكد خبراء في القطاع أن التحول نحو الطاقة الخضراء يمنح الميناء قدرة أكبر على التكيف مع المتطلبات التنظيمية الدولية، دون التأثير على مؤشرات النجاعة وسرعة المناولة التي تميز خدماته. ويأتي هذا التوجه في سياق تحول عالمي في معايير تقييم أداء الموانئ، حيث تراجعت هيمنة القدرة الاستيعابية وعمق الأرصفة كمعايير وحيدة، لصالح الاعتبارات البيئية التي أصبحت شرطا أساسيا في دفاتر تحملات شركات النقل العالمية، ولا سيما تلك المدرجة في الأسواق المالية والملزمة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية. ويتعزز هذا المسار بوجود منظومة لوجستية وصناعية متكاملة في شمال المغرب، مدعومة بشبكة سككية فائقة السرعة ومطار دولي، ما يضمن ربطا مباشرا بين الميناء ومناطق الإنتاج. وتسجل المناطق الصناعية المحيطة بالميناء اهتماما متناميا من الصناعات الموجهة للتصدير التي تسعى لتقليص بصمتها الكربونية لضمان نفاذ منتجاتها للأسواق الخارجية.