حكومة العثماني تتدارس دعم القطاعات المتضررة من الاغلاق الليلي في رمضان    عندما وصف ملك إسبانيا ملك المغرب ب"العنيد"    إطلاق عملية ترقيم 8 ملايين رأس من الأغنام والماعز الموجهة للذبح بمناسبة عيد الأضحى    3 عوامل جعلت مباراة الجيش وبرشيد استثنائية    رئيس رابطة الليغا يدعو جميع الأندية لاجتماع طارئ باستثناء برشلونة والريال وأتلتيكو    أمن طنجة يوضح حول إشهار شرطي سلاحه لإيقاف شجار بالسواطير    إحباط عملية تهريب 38 رزمة من المخدرات في شاطئ وسط طنجة    بواسطة سكاكين.. ملثمون يسطون على وكالة بنكية في طنجة في نهار رمضان    البحرية الملكية تقدم المساعدة ل165 مرشحا للهجرة غير الشرعية    أمزازي: الوزارة "لم تفرض نمط التوظيف الجهوي" وحريصة على تأمين حق التمدرس    حصيلة فيروس كورونا بالمغرب ليوم الإثنين 19 أبريل    عموتة وفتحي جمال يشرفان على المنتخبات السنية الوطنية    صفحات من تاريخ مشاركات المغرب بالألعاب الأولمبية الصيفية    وكالة الموانئ: تراجع رواج الموانئ إلى 22,9 مليون طن    عجز الميزانية يبلغ 6,7 مليار درهم في متم مارس    ماكرون : تصريح وزير جزائري بأن فرنسا عدو تقليدي غير مقبول (فيديو)    الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لحظة سياسية أساسية للدفع بالديمقراطية في المغرب    مديرية الأرصاد : سنة 2020 كانت السنة الأكثر حرارة على الإطلاق في المغرب    وزارة التربية الوطنية تعلن مواعيد امتحانات البكالوريا !    توقيف قاصر تشبث بسيارة الأمن بسلا (فيديو)    السوبر ليغ: أرباح الأندية ستفوق 3 أضعاف عائدات عصبة الأبطال    كوفيد-19: 138 إصابة جديدة و7 وفيات بالمغرب في ال 24 ساعة و4.672.326 استفادوا من التلقيح    لأول مرة.. مروحية "ناسا" تحلق بنجاح في الغلاف الجوي للمريخ    الإفراط في الاستهلاك في رمضان: 5 أسئلة للأخصائي في الحمية والتغذية نبيل العياشي    إصلاح المنظومة الصحية الوطنية يعجل بعقد مجلس الحكومة اجتماعا استثنائيا غدا الثلاثاء    الرجاء يعرض محمود بنحليب على اللجنة التأديبية    العلمي يؤكد أن الحكومة تَتجه لصرف التعويضات للمتضررين من "الإغلاق" خلال رمضان    مولاي حفيظ العلمي يزف خبرا سارا للقطاعات المتضررة من الإغلاق في رمضان    فيروس كورونا.. وزارة التعليم تُجدد دعوتها لرفع اليقظة والتطبيق الصارم للبروتوكول الصحي داخل المدارس    مولاي حفيظ العلمي: قررات الحكومة خلال الجائحة أعطت نتائج إيجابية    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    3 شخصيات دبلوماسية أخفقت الأمم المتحدة في إرسالها إلى الصحراء المغربية    فنانة تونسية تثير الجدل بسبب دورها في مسلسل مصري    أبو ‌العباس ‌السبتي (524ه – 601ه) ومذهبه في الجود    الاسراف والتذبير في شهررمضان    ستخلق 4000 فرصة عمل.. التوقيع على اتفاقية تهيئة منطقة صناعية ببوزنيقة    جنة بلا ثمن    قبل اقتناء "بيرقدار" التركية..أسرار النظام الدفاعي الذي يحمي المغرب من "الدرون"    الألم والمتعة في شهر رمضان    سحب وقطرات مطرية الإثنين بعدد من مناطق المملكة    مصر: 11 قتيلا و98 جريحا في حادث خروج قطار عن القضبان    موسكو تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا بعد طرد براغ دبلوماسيين روسا    الاتحاد الأوروبي يحمل روسيا مسؤولية الوضع الصحي لنافالني وإدارة السجون تعلن نقله إلى المستشفى    تدخل أمني بطنجة يسفر عن تفريق تجمع شبابي حاول أداء صلاة التراويح بباب أحد المساجد    ألف.. باء..    نصوص مغربية وعالمية من أدب الوباء    السفر بدون حجر صحي بين أستراليا ونيوزيلندا ابتداء من اليوم الاثنين    أرقام من تعادل يوسفية برشيد والجيش الملكي في البطولة الاحترافية    جابرُ القلب الكَسير    المكتب السياسي للاتحاد ينعي المقاوم والمناضل الكبير سعد الله صالح    شكل موضوع ورشة تطبيقية بالرشيدية : «تحويل نفايات معاصر الزيتون إلى أعلاف للماشية»    ضمنها الجماعة القروية «إيماون» بإقليم تارودانت : من أجل أن تشكل «العناية» ب «إيكودار» مدخلا لتدارك أعطاب تنموية فاضحة بجماعات ترابية فقيرة    ألبوم جديد لفرقة «أوفسبرينغ» يتطرق إلى قضايا العالم الراهنة    حتى لا ننسى… الفنان المبدع فتح الله المغاري    كورونا وراء تأجيل إطلاق الخط الجوي بين المغرب و إسرائيل    بانون يكشف عن فضل الرجاء في تأقلمه مع الأهلي    بوطازوت ل "العمق": الأصداء حول "بنات العساس" أفرحتني .. وهذا ردي على الانتقادات    "قبو إدغار ألان بو".. كتاب قصصي جديد للقاص سعيد منتسب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما يحتاج إليه الشعر في وقتنا الراهن
نشر في بيان اليوم يوم 25 - 02 - 2021

يعاني الشعر اليوم، أكثر من أي وقت مضى، من حيف مركب: في القراءة و التداول؛ بل في التأثر. وهذا يدل على أنه ضيف ثقيل في المؤسسات التربوية التعليمية حيث يتلقى الشعر الكثير من الضربات العمياء والمتعسفة على وجوده الهش والنابض. لهذا، يغلب التساؤل: لماذا يخرج الطلبة من تلك المؤسسات، بدون رسوخ شعري؟ فيتركون الشعر في شعره، وينصرفون للآني واللغط من الكلام المتداول على رتابته دون صور أو خيال. فالجموع بذلك، لا تبتعد عن الواقع قيد أنملة. لأنهم لا يسندوا الخيال، في محاولة نقل الأشياء إلى بناء
جديد واحتمال مفتوح.
على الرغم من أن الخيال فعالية كامنة في كل ذات. لكنها تقبر في اليومي والسطحي. وحين تكون جموع المدارس بلا شعر، فذاك يعني أن لا شعر في الفضاءات العامة وفي الاطارات المتنوعة. في حين أن الشعر لا يتمثل في المكتوب فقط، بل في ارتعاشات الامتداد، في النظر والتصور. فمتى كان النظر للشيء من زوايا مختلفة، كان الشعر حاضرا وشاهدا بحرقة. وهو ما يؤكد، أن الجموع متواصلة بلا شعر، بدون شعور ولا أفق ،دون استعارات موحية . فتسود الرتابة و البرودة. إضافة إلى هذا العامل، هناك معطى آخر يتمثل في الوضع الثقافي العام، في البلدان العربية التي تفتقد إلى استراتيجية حقيقية وواضحة في وضع الخيارات الثقافية في أولوية الاهتمام ،من خلال تعميم البنيات الثقافية ونشر القراءة، لجعل الكتاب بأشكاله، يمشي بيننا، في صداقة حياة ووجود. آنذاك يمكن للمجتمع أن يأتي من الثقافة ، مشبعا بالشعر و الخيال، الشعر لا كشعور وعواطف غافلة؛ بل فاعليات نفسية وفكرية تساهم في التكوين والبناء. أما العامل الثالث، فالمجتمع المدني وبالأخص منه الثقافي يساعد بدوره في هذا التعطيل، لأنه يشتغل دون أرضيات صلبة وبلا أفق. فحقن الانسان بالشعر، يقتضي الانطلاق من مهد الانسان إلى اللحد. وليس فقط بالحفاظ على تلك اللقاءات التقليدية، في تنظيم الأمسيات التي يحضرها الشعراء أكثر من الحضور . و في المقابل يقتضي ايصال الشعر للبيوت بوسائل مختلفة، و لوسائل النقل والتجمعات العامة. لم نعد فيما يبدو لي في حاجة إلى الانشاد ونفخ الأوداج في القراءة ، بل إلى إيصال هادئ يجدر المعرفة بالشعر كحطاب له ضوابطه وخصوصيته القولية والرؤيوية. وحين يتحقق شرط التواصل، من خلال تبادل الأفكار، عوض الصراخ، يأتي الحب لسيد الكلام ، لأنه خطاب غير مؤدلج، خطاب غير متصالح مع النمط والعالم على شكله المحروس الهيكل والمجال.
غير خاف أن الشعر الحقيقي، يقيم في شعره. لأنه بلا أحزاب تحرس نسلها السياسي على علاته، بل لا يمكن أن تتحقق دولة شعرية، لأنها قد تفقد الأحادية في النظر والقرار. والغريب أن الجمعيات الثقافية ومنها بيوت الشعر هنا وهناك، لم تعد عامرة إلا بالأشباه، الساعية إلى تحويل هذه البيوت إلى بيوت مال أو إقامة مغلقة بدون نوافذ. الشيء الذي أدى للاستسهال، والكتابة والنشر بدون ضوابط. فالشعر في إيصاله، في حاجة إلى أياد بيضاء أولا، و إلى شعراء حقيقيين في الايصال والتداول دون مسبقات وصداقات انتهازية، لا تليق بالشعر الذي لن يتحول إلى مصلحة أو إلى بيت حديدي دون حجر الشعراء.
الشعر في حاجة أيضا إلى إبراز موقعه على الأرض، وفي هذا العالم، من خلال بيانات وتصورات تستحضر دوما كيفية تحرك الشعر على الأرض، وكيفية تفاعله مع الجموع دون نخبوية مدعاة. لهذا ظلت هذه الخانة فارغة في البيانات السابقة المرتبطة بحركات شعرية أو شعراء.
ماهي علاقة الشعر بالخطابات الأخرى؟ ما هو موقع الشعر في الواقع وعلاقته بالناس؟ لأن الشاعر يحيا هنا، يبن التناقضات والتراجيديات.
الشعر في حاجة إلى إعلام خاص، عوض دفعه للتدافع وانتظار دوره، في المرور المحتشم؛ بشكل متواز بين النصوص الإبداعية والنظرية. فالحركات الشعرية السابقة كانت تصر على تقديم المفهوم للمادة وطرق الاشتعال عليها.
مثلا الحركة الرومانسية التي أشبعت مفهوم الوجدان بتصورات ،أغنت بذلك الجوانب الذاتية في الكتابة و الحياة . و قد يساعد ذلك القراء على التفاعل مع التجارب الشعرية . أما الآن، فالجموع تكتب دون تصوراتلآليات الاشتغال.
إنه الاستسهال الذي يكرس الاجترار و التكرار الذي يقتل الإبداع في المهد. فبدون مفهوم ، له خلفياته المتمرسة بالشعر كتابة و قراءة ،لا يمكن الاستمرار بخطى واثقة إلى الأمام أو السعي إلى تثبيت مشروع إبداعي في الكتابة . أقول دون ذلك، يضيع الشعر، و مفهوم الكتابة، و يسود الخبط بكامل الصور غير الأدبية طبعا .
الشعر قوة، بالمعنى العميق للكلمة، ينبغي التسلح بها، أمام كل البشاعات و أشكال الحروب، من أجل الإنسان أولا و أخيرا .ليت هذا الإنسان يدري ، جين يدري .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.