بشرى من جمعية مستوردي السيرات في المغرب    السلطات في عمالة المضيق الفنيدق تنجح في نزع فتيل غضب الساكنة    ألمانيا تستدعي سفيرة المغرب لديها    زوجة خائنة تقتل زوجها خنقا حتى الموت ضواحي برشيد    مجلس جهة طنجة يدعم مراكز تحاقن الدم بالجهة بثلاث وحدات متنقلة    من القاهرة.. المغرب يجدد التأكيد على تضامنه مع الشعب الفلسطيني    كورونا حول العالم.. تسجيل 7,813 حالة وفاة جديدة خلال ال12 ساعة الماضية    التشيكية بليسكوفا تثأر من التونسية أنس جابر في بطولة قطر    الرجاء يتأهل الى دور الربع عقب تفوقه على اتحاد سيدي قاسم    تعديل القاسم الانتخابي.. الشيخي: مهزلة ومضمونه الحقيقي انقلاب على الديمقراطية    قلق وإحباط واحتقان يسود الأوساط التعليمية بوزارة وزارة التربية الوطنية في غياب تصور استراتيجي لتدبيرالموارد البشرية    عزيز أخنوش يؤكد على أهمية مشاريع التنمية الفلاحية والقروية والصيد البحري التي أعطيت انطلاقتها اليوم بإقليم شفشاون    طنجة.. إصابة شخصين في حادث اصطدام دراجة نارية بسيارة خفيفة    منظمة الصحة العالمية تهنئ المغرب بنجاحه في تحدي التلقيح    حاملة طائرات (IKE CSG) تشارك في تمرين بحري بين المغرب والولايات المتحدة    إعطاء الانطلاقة الرسمية للنسخة المحمولة من نظام المعلومات "مسار"    المغرب وأمريكا في أكبر مناورات عسكرية بسواحل أكادير وطانطان    ريمونتادا على إشبيلية تعبر ببرشلونة إلى نهائي كأس ملك إسبانيا    الحكم ب36 سنة سجنا نافذا في ملف رئيس جماعة الجديدة السابق ومن معه    اعتماد التعليم عن بعد بإحدى مدارس بني ملال بسبب إصابة تلاميذها بفيروس "كورونا"    طقس الخميس..أجواء غائمة مع قطرات مطرية في مناطق المملكة    برشلونة يحقق ال"ريمونتادا" على حساب إشبيلية ويعبر لنهائي كأس ملك إسبانيا -فيديو    الحكومة الألمانية تستدعي سفيرة المغرب في برلين لمشاورات "عاجلة" بعد قرار تعليق الاتصالات    شخصيات كندية تدعو بايدن إلى دعم قرار الاعتراف الأمريكي بالسيادة الكاملة و التامة للمغرب على صحرائه    رحم يكتُب : محمد تيسكمين يخرج (من) الحجر الأكبر ..    شاهدوا.. مراحل تنظيف سطح الكعبة في عشرين دقيقة فقط    الأردن تفتح يوم غد الخميس قنصلية لها بمدينة العيون    كأس العرش: الجيش في ربع النهائي على حساب اتحاد طنجة    تأكيدا لما نشرته " المنتخب" : أوغوستان وأنوما يرفضان إتفاق الرباط    نشرة خاصة .. زخات رعدية محليا قوية بعدد من أقاليم المملكة    + وثيقة : المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور يخلد اليوم العالمي للمرأة ببرنامج نسائي متميز    يناير يسجل تراجعا قويا في مفرغات الصيد بالموانئ الأطلسية والمتوسطية    رصد بؤرة وبائية لكورونا بثانوية تعليمية يُعجّل بإغلاق المؤسسة    إحباط عملية انتحارية إرهابية بالجزائر العاصمة    التوقيع على اتفاقية شراكة بين وزارة السياحة والتجاري وفا بنك    الأزمة الصحية تؤثر على رقم معاملات الشركة الوطنية للطرق السيارة    "كيليكيس دوار البوم" أو السينما عندما تكون هادفة وفي خدمة قضايا التنمية    جهة الشمال تسجل اصابات جديدة بكورونا في 4 أقاليم ولا وفيات خلال 24 ساعة    إسرائيل تتجه إلى إعفاء المغاربة من "الفيزا" وفتح باب العمل أمام ممرضي المملكة    "التجاري وفابنك" يؤكد جاهزيته للتعامل ببطاقات "JCB" للشبكة اليابانية في شبابيكه الأوتوماتيكية    مصادر ل"اليوم 24′′: الأزمي قاطع اجتماعات الأمانة العامة واستقالته غير قابلة للمراجعة    كورونا المغرب: تسجيل أرقام مطمئنة، و هذه تفاصيل الوضع الوبائي الجديد.    الزمالك يحتج على سؤال امتحان في جامعة سوهاج عن لاعبه المغربي أشرف بن شرقي    ثنائي جينك حاضر مع كتيبة الإسباني بيرناس بالمعمورة    استهلاك مؤثرات عقلية ينهي حياة فتاة في سلا    وينستون تشرشل يطل علينا من أعلى صومعة الكتبية    انفجار قرب مركز اختبارات كورونا في هولندا والشرطة تعتقد أنه هجوم متعمد    ارتفاع قيمة الصادرات المغربية في اتجاه البرازيل    قتلى في تحطم طائرة بولاية جونقلي بجنوب السودان    وزارة الأوقاف تستعد لإقامة تراويح رمضان    الطيب حمضي: لا مناعة مكتملة بدون جرعة ثانية من اللقاح    أول تعليق رسمي بعد أنباء عن إصابة عادل إمام بفيروس "كورونا"    + فيديو / السعودية: "رئاسة الحرمين" تكشف مراحل تنظيف سطح الكعبة المشرفة    حين ألهمت مراكش لوحات وينستون تشرشل    معرض فني بالحديقة الحمراء بمراكش    القاضية الأستاذة سناء راكيع تصدر ديوانها الشعري الثاني ''مجرد وقت'' بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    الشوبي: الجميل يوسف الجندي هو ‘محمود ياسين' المغرب!    ‪سكنفل: قراءة الراتب تعكس تدين المغاربة شرط تجنب إزعاج مكبرات الصوت‬    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قنطرة المصباحيات بالمحمدية .. الولادة القيصرية
نشر في هسبريس يوم 22 - 01 - 2021

بعد سنوات عجاف من التجاذب والتأخير والتعثر والترقب والانتظار، سيتم اليوم التدشين الرسمي لقنطرة "المصباحيات" بالمحمدية، وهو مشروع "استراتيجي" بالنسبة لمدينة الزهور، ستكون له آثار إيجابية على المعيش اليومي للساكنة، من خلال تخفيف الضغط على شارعي الحسن الثاني والمقاومة، وتيسير سبل الربط والتواصل بين المحمدية والدار البيضاء عبر الطريق السيار، خاصة بالنسبة لقاطني العاليا (الحسنية، النصر، الوحدة، الفلاح، الراشيدية، الفجر، البرادعة، الصديق2، رياض السلام، النهضة ...) دون الاضطرار إلى المرور عبر شارعي المقاومة والحسن الثاني، وفك العزلة عن الكثير من المستخدمين العاملين بالحي الصناعي، خاصة المنحدرين من أحياء مجاورة من قبيل الحسنية والفتح والمشروع والنصر، وتخليصهم من أعباء وتكاليف النقل، دون إغفال الأهمية المحورية للقنطرة في الربط بين جماعة المحمدية والجماعات المجاورة من قبيل الشلالات وعين حرودة وسيدي موسى المجذوب وسيدي موسى بن علي وبني يخلف، فضلا عما لهذا المشروع الحيوي من آثار إيجابية اقتصادية واجتماعية وبيئية وجمالية، وهذا من شأنه أن يرفع من القدرات التنموية للمحمدية ويكرسها كوجهة جذابة في محيطها المجالي وبعدها السوسيو-اقتصادي.
مشروع بهذا الثقل الاستراتيجي وبهذه الحمولة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، كان من ضمن المشاريع التي قدّمت أمام أنظار الملك محمد السادس سنة 2004، وخصصت له ميزانية مهمة، وقد تم التعويل عليه وقتها لإعطاء نفس جديد للتنمية المندمجة بمدينة الزهور، لكن المشروع لم يسلم من "جائحة" التأخير والارتباك على مستوى سير الأشغال، لأسباب وحسابات سياسوية ضيقة لا يمكن قطعا القبول بها أو تبريرها أو التطبيع معها، واشتدت حرارة القلق والترقب وسط ساكنة المحمدية، بعدما تم الانتهاء من الأشغال بالقنطرة قبل أشهر، إلا أنها ظلت مقفلة في وجه مستعملي الطريق لأسباب غير واضحة، وكلها عرقلة وتأخرات كانت تعني بالنسبة للساكنة، تحمل المزيد من الألم والعناء والمعاناة اليومية، خاصة بالنسبة لمن يشتغل في الحي الصناعي أو لمن تضطره ظروفه المهنية إلى التنقل كل يوم إلى الدار البيضاء، وما حدث بالنسبة لمشروع قنطرة "المصباحيات" هو مرآة عاكسة لما عاشته أو تعيشه كثير من المشاريع التنموية الكبرى على المستوى الوطني من مشاهد التأخر أو سوء التدبير أو الارتباك، وهو واقع يساهم في تكريس ثقافة البؤس والهشاشة في عدد من الأوساط الحضرية والريفية، ويكبح جماح ما يبذل على المستوى الرسمي، من مجهودات تنموية متعددة الأبعاد والمستويات.
هي إذن لحظة مفصلية بالنسبة لتاريخ مدينة الزهور لا يمكن إلا الترحاب بها لما لها من آثار على مستوى الشأن التنموي المحلي، ومن تداعيات إيجابية على مستوى المعيش اليومي للساكنة، وبقدر ما ننوه بالافتتاح الرسمي للقنطرة، بقدر ما نرى أن اللحظة تفرض (رغم ما شاب المشروع من تأخر) تملك قيمة الاعتراف بكل السواعد التي تحملت وزر بناء هذا الصرح المعماري الرائد-منذ إعطاء الانطلاقة الرسمية للأشغال إلى غاية الإعلان عن التدشين-من حراس وعمال ومياومين ومستخدمين ومهندسين، والتنويه بكل المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي الذين واكبوا هذا الورش التنموي الكبير منذ بداية الأشغال، والثناء على كل من عجل بإخراج هذا "الحلم المحمدي" أو "الفضالي" إلى الوجود، دون إغفال بعض الأصوات الغيورة من أبناء المحمدية وبعض المنابر الإعلامية المحلية، التي واكبت المشروع "إعلاميا" منذ انطلاقته الأولى حتى لحظة التدشين.
ونرى أن "الحلم المحمدي" لن يكتمل إلا بتهيئة محيط القنطرة ("لافيراي"، سوق الجملة) وإعادة الحياة لشارع الرياض (محمد السادس) الذي بات إحدى المداخل الرئيسية للمحمدية، عبر استعجال تهيئته (التزفيت، الأغراس، إعادة النظر في المدارات الطرقية، الإنارة العمومية، إشارات المرور الضوئية، التشوير الأرضي، إيجاد حل للكلاب الضالة وما يرتبط بها من حمير وبغال...)، وتهيئة بعض الممرات الطرقية المؤدية إليه في اتجاه أحياء الحسنية والنصر والراشيدية...، وبناء بعض القناطر لفك العزلة عن الأحياء المتواجدة على الجانب الآخر من الطريق السيار "الدار البيضاء الرباط"، وتخليص شارع المقاومة من مشاهد البؤس بإخضاعه لتهيئة شمولية، وتحرير الشارعين معا من آفة الباعة المتجولين وباعة الرصيف (الفراشة) الذين باتوا جزءا لا يتجزأ من المجال الحضري.
هذا "الحلم المشروع" قد يتحول إلى "كابوس مزعج" بالنسبة للساكنة "الفضالية" ولزوارها ومعجبيها، ما لم تواكبه الإجراءات الموازية-سالفة الذكر-حتى يكون مشروعا مندمجا وتنمويا وإشعاعيا يرفع من المستوى التنموي للمدينة، وهي إجراءات باتت "مستعجلة"، خاصة بالنسبة لشارع الرياض الذي يرتقب أن يتحول إلى "مركز ثقل" على مستوى السير والجولان وإلى واجهة رئيسية للمدينة، قد يفرز "مشكلات مرورية" (اختناق، فوضى، ارتباك، إزعاج الساكنة)، على أمل أن تكون "قنطرة المصباحيات" رافعة للتنمية المندمجة بالمحمدية، تتحقق معها آمال الساكنة في التخلص من مشاهد الكلاب الضالة والحمير والبغال والأزبال والباعة المتجولين والعشوائية والطرقات البئيسة، خاصة على مستوى شارعي الرياض والمقاومة وما يرتبط بهما من مدارات طرقية، بشكل يضمن تحقيق الحلم المشروع في أن تسترجع المدينة مكانتها وقيمتها كمدينة جذابة ارتبط اسمها في أذهان الناس بمدينة الزهور.
ونختم المقال بأن نهنئ ساكنة المحمدية بهذا المشروع الحيوي والاستراتيجي الذي لن يحمل إلا الخير والتنمية والنماء، لكن في الآن ذاته نوجه البوصلة إلى الساكنة المحلية، خاصة مستعملي القنطرة، بالحرص على العناية بهذه المنشأة الرائدة واحترام ما يؤطر عملية السير والجولان من ضوابط قانونية، سواء على مستوى مجال القنطرة أو على مستوى المحاور الطرقية المؤدية إليها، وعلى رأسها شارع الرياض الذي بات امتدادا "حياتيا" و"مجاليا" للقنطرة.
أما المسؤولون عن تدبير الشأن المحلي للمحمدية، سواء في ظل المجلس القائم أو المجلس المرتقب بعد الانتخابات القادمة، فمن مسؤولياتهم الحرص المستدام على العناية بالقنطرة، خاصة على مستوى الإنارة العمومية والإشارات الضوئية والتشوير الطرقي، واستعجال النهوض بشارعي الرياض والمقاومة على مستوى التهيئة الطرقية (التزفيت) والتشوير الطرقي والأغراس والنظافة والإنارة العمومية، لأن قيمة القنطرة تتجسد في قيمة الشوارع الكبرى المرتبطة بها، والتحرك من أجل تحرير الشارعين من كل الشوائب والظواهر المشينة (الكلاب الضالة، البغال، الحمير، الباعة المتجولون، باعة الرصيف...)، مع التحلي بما يلزم من المسؤولية والتضحية ونكران للذات، وتسخير الطاقات والقدرات من أجل التنافس الشريف خدمة للمصالح العليا للمدينة ولساكنتها، أما تعطيل المشاريع أو عرقلتها "عمدا" لحسابات سياسوية ضيقة أو لأهداف انتخابوية صرفة، فهي تصرفات "غير مواطنة" و"غير مسؤولة" ترتقي إلى مستوى "الجريمة" في حق المدينة والساكنة والتنمية المندمجة، ولا مناص من تفعيل مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة" وتحريك آليات "عدم الإفلات من العقاب"، حماية للمال العام ومحاصرة لصناع الفساد الذين يعيثون في الأرض فسادا وعبثا، ويحرمون الوطن من كل فرص النهوض والتطور والارتقاء الشامل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.