تذكير.. لا تنسوا إضافة 60 دقيقة إلى ساعاتكم عند حلول الثانية صباحا    هام للرباطيين.. افتتاح نفق الهرهورة لتخفيف حركة السير    الاحتلال الإسرائيلي يرتكب مجزرة في عائلة واحدة    ذهاب ربع نهائي كأس ال"كاف"..الرجاء في اختبار صعب أمام أورلاندو بايرتس    وصف ما وقع بالمجزرة..الوداد يطالب الكاف بفتح تحقيق ضد حكام مباراته أمام المولودية    حكيم زياش يبحث عن لقبه الأول مع تشيلسي الإنجليزي    طقس السبت.. أجواء حارة وارتفاع الحرارة بهذه المناطق    معهد التكوين في مهن صناعة السيارات بالقنيطرة: مباراة لولوج المعهد لتكوين تقنيين متخصصين في عدة تخصصات    الممثل المغربي حمادي عمور في ذمة الله    وفاة الفنان المغربي الكبير حمادي عمور    الصحة العالمية تتوقع تسجيل أعداد كبيرة من الوفيات بسبب كورونا    المغرب يوسع الاستفادة من تلقيح كورونا ليشمل 45 سنة فأكثر    الفنانتان سامية أقريو وبشرى اهريش توجهان رسالة للفنانة خديجة أسد...في "رشيد شو"    حصري تفاصيل مغادرة رئيس البعثة الإسرائيلية في المغرب إلى تل أبيب عبر الإمارات    ارتفاع التضخم في إسبانيا    وصفة تحضير طاجين اللحم بالشفلور...في "شهيوة مع شميشة"    بطاقات العيد    السوق الأسبوعي لمريرت يتخبط في العشوائية والروائح الكريهة وأرضية غير صالحة    من يحمي القيم ببلادنا ؟    الغربة والاغتراب والزمان والمكان    بعمر 90 سنة.. الممثل القدير حمادي عمور يرحل الى دار البقاء بعد صراع مع المرض    خبير صيني: اللقاحات الصينية فعالة في مواجهة السلالات المتحورة لكوفيد-19    جثث في الأنهر وأخرى تأكلها الكلاب والغربان… كابوس فيروس كورونا يتواصل في قرى الهند    جلالة الملك يعطي تعليماته السامية لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لفائدة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة    أحرار الجديدة يدعون إلى وقفة تضامنية حاشدة أمام مسرح عفيفي دعما لفلسطين    صلح غريب ومثير .. ما هي حكاية "الكفن" التي هزت مصر؟!    أطر تمريضية ل2M.ma ..نستغرب إقدام الوزارة على توجيه أوامر الإلتحاق بمراكز التلقيح ثاني أيام العيد    منظمات حقوقية: اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر يشكل تصعيدا خطيرا    عاجل.. رئيس البعثة "الإسرائيلية" في الرباط يُغادر المغرب دون تحديد مَوعد لرجوعه    الإعلان عن وفاة ملياردير ألماني بعد 3 سنوات من اختفاءه بجبال سويسرا    بنشرقي ينفرد بصدارة ترتيب هدافي الدوري المصري    الوداد البيضاوي يخرج بتعادل ثمين من أرض المولودية الجزائري    الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن يعرض جديد أعماله بالصويرة    كلميم… تتويج مواهب شابة في فن السماع والمديح    حمد الله وأمرابط يتنازعان حول تنفيذ ضربة جزاء أمام العين بالدوري السعودي    بايرن ميونيخ: "ليفاندوفسكي؟ من هذا الفريق الذي يبيع لاعبا يسجل 60 هدفا في الموسم؟"    ينتظرها أصحاب هواتف "أندرويد" الذكية .. تويتر يستعد لطرح ميزة جديدة    مجزرة جديدة .. 07 شهداء في قصف الاحتلال الصهيوني على منزل بمخيم الشاطئ غرب غزة (فيديو)    أول دولة تسجل "رقما قياسيا عالميا" وتعلن عن تلقيح جميع مواطنيها.    المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب في أربع نقاط رئيسية    اللبنانيون يتخلون عن حيواناتهم الأليفة بعدما افترسهم الفقر    الناظور : درك بني شيكر يحجز سيارة محملة بأطنان من المخدرات    صهر الرئيس النيجيري مطلوب في إطار تحقيق بفساد مالي    هل تبرأ الشيخ بوخبزة رحمه الله من حركة "حماس" ..؟!!    خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد "إبراهيم غالي"    فيديو جديد : أجواء عيد الفطر في مدينة الناظور.. هدوء واقبال للعائلات على الكورنيش    تخفيض أثمنة حوالي 1500 دواء الأكثر استهلاكا، والموجهة لعلاج بعض الأمراض الخطيرة والمزمنة .    خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم غالي    برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيسها    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الأورو ب 33ر0 في المائة    الشيخ عمر القزابري يكتب: المَسْجِدُ الأقْصَا بَوَّابُةُ مِعْرَاجِ الأُمَّة …    نسبة ملء سد عبد الكريم الخطابي بالحسيمة تصل الى 99 في المائة    كلميم.. حجز وإتلاف 356 كلغ من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك    مغاربة يتساءلون: لماذا تم السماح بإقامة صلاة الجمعة في المساجد ومنع أداء صلاة العيد؟    الدورة الرابعة لبرنامج "مضايف Eco6" يروم خلق منظومة سياحية مندمجة بساحل "تامودة باي"    هذا موعد العودة إلى الساعة الصيفية بالمغرب    رسالة لإخواننا المستضعفين في فلسطين و سائر الأوطان    الجمعة أول أيام عيد الفطر في هذه الدول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رصيدك من الصبر..!
نشر في هسبريس يوم 11 - 04 - 2021


أعظم ميزة ميز بها الله الإنسان
لو بحثنا تركيبة الإنسان، السيكولوجية منها والبيولوجية، ستغوص بنا إلى متاهات وأغوار جد معقدة داخل هذا المخلوق الذي ما زال العلم، بكل فتوحاته التي انتهى إليها حتى الآن، عاجزا عن فك الشفرات ومنظومات التصاميم التي تحتويها خلاياه وأنسجته وجيناته (Gens) في علاقاتها بسلوكه ومواقفه تجاه محيطه المباشر أو البيئي العام (Environment).
هذه القدرة (الصبر)، نشأت معه منذ الخليقة، وصاحبته في بيئات طبيعية، تنوعت من الجبلية والصحراوية إلى البحرية وذات مناخات اختلفت في حدتها ما بين الصقيعية والقطبية والحارة أو الجافة والرطبة؛ عمّقت فيه المقدرة على الصبر والجلَد والتحمل والأناة، حتى إن هذه الميزة اتخذتها عديد من المجتمعات "معيارا" لقياس مدى الثبات والصمود لدى الإنسان في مواجهته للتحديات والأخطار المحدقة، وقد شاع استخدامه في المعارك والحروب كأن يتم قياس مدى الصبر على الجوع والعطش أو اقتحام الحواجز وتحمل الأذى والألم.
ومن خلال هذه السياقات في الكشف عن مقدرة الصبر لدى الكائن البشري، نستخلص أن الصبر (Patience) هو "القدرة على تحمل الظروف الصعبة، وينضوي تحت هذا المعنى الصبر على المثابرة في مواجهة التأخير والتسامح مع الاستفزاز دون الرد بازدراء وغضب، أو القدرة على التحمل عند التعرض لضغوط، لا سيما عند مواجهة صعوبات على المدى الطويل، أو القدرة على الانتظار أو الاستمرار في العمل رغم الصعوبات أو المعاناة، دون الحاجة إلى التعبير عن الشكوى أو الانزعاج".
صبر المغاربة وصبر أيوب
يشاع، كما تورده بعض الدراسات الأمبريقية، أن المغاربة "من أكثر شعوب الأرض صبرا وتحملا للمشاق والمحن والمعاناة"، وقد انتبه لهذه "الميزة" رجال حرب على مر العصور فوظفوها في استقدام عينة من المغاربة لا ينفد لهم صبر أمام الأهوال والشدائد والحروب خاصة، فأدرجوهم ضمن قوائم الأشاوس المغاوير ورجال الوغى الذين لا تلين لهم قناة؛ مهما كانت الظروف والملابسات، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشجعان البواسل سكان مناطق الريف الأقدر على مواجهة واقتحام المجاهيل، لتمرسهم على شظف العيش والصبر على المكاره وتحمل المشاق. ويحتفظ لنا التاريخ بصور لامعة لمعارك وملاحم أبلى فيها المغاربة البلاء الحسن، سواء في فتح الأندلس أو الزلاقة، علاوة على معارك من التاريخ الحديث، كما في حروب الهند الصينية ودول الحلفاء في مواجهتها للنازية.
وقد وردت في القرآن الكريم إشارات غنية لفعل "صبر" تكرر 73 مرة في 69 آية، منها { يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }، [ سورة آل عمران: 200].
"صبر أيوب"، ومن خلال شدة المحن التي توالت على النبي أيوب عليه السلام، أن تحول صبره إلى مضرب مثل في القدرة على تحمل الأذى والكدمات؛ حيث فقد ماله وأولاده وهدّه المرض. ومع كل هذه الشدائد، ظل صامدا في تعلقه بربه.
"ترويض" المغاربة على الصبر
من السجايا التي اشتهر بها المغاربة عبر حقب تاريخية، الصبر وكظم المعاناة، حتى إن التحيات المتبادلة بينهم تشي بهذه "الخلة"، كأن تسأله (كيف أنت؟) فيرد عليك بشكل مباشر (الحمد لله) ولا يأبى إلا أن يضمر معاناته مهما بلغت حدتها، سواء في علاقاته بالأسرة أو المجتمع، يتكيف مع ظروف عيشه حتى ولو حاول لهيب الأسعار أن يعصف به، إذا اختفت مادة استهلاكية أو نفدت من الأسواق بحث عنها "بالعرق الناشف" ليجدها ولا يروقه الاستغناء عنها، ليست له قدرة على الصبر أمام إيجاد حاجياته.
كما يلاحظ أن "الصبر المشترك"، أو بالأحرى القضايا التي تمس جماهير المغاربة قاطبة، من قبيل غلاء المعيشة واضمحلال الحقوق واختفاء الحريات أو تعفن الإدارة والحي السكني... كثيراً ما يغض عنها الطرف ويواجهها بالصبر والاصطبار دون إبداء أي مقاومة أو اعتراض، بعد أن يكون مخزونه من الصبر قد نفد، فيعتاد على لسعاتها، وقد يكون مردها إلى سلسلة الضربات الموجعة التي تلجأ إليها السلطات الحكومية من خلال توالي الزيادات في الأسعار وانسداد آفاق الشغل واستفحال أرقام البطالة، وهي في عمومها إجراءات لترويض المواطنين على المزيد من التحلي بالصبر والأناة، وفي الآن ذاته ترسيخ للأمر الواقع.
لكن مخزون الصبر الفردي لدى المغاربة جد ضعيف؛ فيتضايق من اصطفافه في الطابور أمام مرفق عمومي، كما يشعر بالامتعاض أمام علامة "قف" التي تشعره بالانتظار والتريث، ومنهم من لا يكترث بوجود جدران مشتركة بين الجيران، حتى ولو دعته الظروف لأن يطرق جداره طوال الليل، أما أن يصبر ويتحين التوقيت المناسب فليس واردا إطلاقا في دائرة اهتماماته، وهو ما يعكس عينة التربية التي تلقاها.
الانفجار حينما يتجاوز الصبر حدوده
عبارة "للصبر حدود" مستقاة من القواميس الشعبية التي تحفل بها الأنثروبولوجيا، وهي بالكاد مشتركة بين العديد من الثقافات، الأنجلوساكسونية منها والفرنكفونية والعربية. وفيما يلي عينة من الأقوال حول فضيلة الصبر:
– الصبر مر وثمرته حلوة.
– "الصبر ليس هو القدرة على الانتظار ولكنه القدرة على الحفاظ على موقف جيد أثناء الانتظار".
– "شيئان يحددانك: صبرك عندما لا يكون لديك شيء، وسلوكك عندما يكون لديك كل شيء".
– قال لي والدي "اعمل بجد وتحلى بالصبر"، كانت أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق.
– "الصبر مفتاح القناعة".
– "الصبر عنصر أساسي في النجاح".
– "الصبر مفتاح الفرج".
لكن أحيانا يصادف أن تتراكم نسب الصبر حتى يصل إلى مستوى من الضغط، لتنجم عنه أشكال من الانفجارات أو نزوع الشخص إلى اقتراف أعمال شائنة ليعوض عن صبره، مثل الارتماء في حمأة المخدرات أو التعاطي للمسكرات، كما نجد أن لدى بعض الكتاب والروائيين العالميين نزعة مقاومة، تظهر في قصصهم ورواياتهم، تتجسد في شخوص بنزعات سلوكية مختلفة إجرامية ودرامية، تجسد غياب القدرة على الصبر والانتظار.. أو حينما يصل الصبر بصاحبه إلى مستوى قياسي فيفضي به إلى النيران والاحتراق أخيراً، على أن للصبر علاقة وطيدة بثقافة الشخص وسعة أفقه، فكلما ضاقت وضعفت صار سلوك صاحبها أقرب إلى الهمجية منه إلى البشرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.